fbpx
الأولى

البرلمان يطوق شطط البنوك

قانون لإنصاف الزبناء وحمايتهم من الرغبة الجامحة في الربح لدى مؤسسات الائتمان

لم يجد برلمانيون بدا من مقاومة شطط البنوك بالتشريع، إذ بادر الفريق البرلماني للأصالة والمعاصرة إلى التقدم بمقترح قانون لتعويض منشور والي بنك المغرب رقم 2306/ المتساهل في ضبط نسب الفائدة والعمولات.
واعتبر محمد أبودرار في دفاعه عن المقترح القاضي بـتتميم القانون رقـم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، أن الممارسة البنكية مؤطرة فقط بمرسوم وليس بنص تشريعي، رغم أهمية العملية بالنسبة إلى المستهلكين، والتي تفرض ضبط الكيفيات التي يتعين بموجبها على مؤسسات الائتمان إعلام الجمهور بالشروط التي تطبقها على عملياتها البنكية، خاصة منها المتعلقة بنسب أسعار الفائدة المدينة والدائنة والعمولات وكذا نظام تواريخ القيمة.
وسجلت مذكرة تقديمية للقانون المرتقب طرحه للنقاش، أن الممارسة البنكية المغربية لا تنسجم مع الممارسة البنكية الأوربية التي يرتبط معها المغرب بشراكة إستراتيجية، وتطمح بلادنا إلى الانضمام مستقبلا إلى الاتحاد الأوربي، وأن المطلوب تقريب التشريعات من القوانين الأوربية، على اعتبار أن البنوك الأوربية تعمل باحتساب تاريخ القيمة للعمليات البنكية من اليوم الذي تتم فيه المعاملة البنكية من سحب أو إيداع أو تحويل.
ويهدف المقترح إلى إنصاف زبناء البنوك وحمايتهم من الرغبة الجامحة في الربح، وكذلك تحقيق التقارب التشريعي مع الممارسة البنكية الأوربية، عن طريق اعتماد مبدأ تاريخ القيمة، هو تاريخ العمليات البنكية. فتـم اقتراح تتميم أحكام القانون رقـم 15.95 بمثابة مدونة التجارة، طالما أن القانون رقـم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيآت المعتبرة في حكمها، لـم ينح هذا المنحى.
واعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن التشريعات يجب أن تواكب بشكل ملائـم حركية وابتكارات سوق المال والأعمال، وأن الفاعلين التجاريين والماليين يعولون على الأعراف التجارية والمالية، والممارسات السائدة في هذه الأوساط، الأمر الذي يجعل المقتضيات التشريعية متجاوزة أحيانا في مواكبتها لها. ومن أمثلة هذا الواقع في المجال البنكي يتم نهج طريقة ” زائد / ناقص ” لتحديد تاريخ قيمة المعاملات البنكية، فيترتب عن ذلك احتساب فوائد غير مبررة، إذ يجد الزبناء أنفسهم أمام اقتطاع مبالغ مهمة من حساباتهم باعتبارها فوائد، رغم أنهم لـم يسحبوا أموالهم على المكشوف كقروض. فمثلا الموظف الذي يسحب راتبه في يوم دخوله لحسابه البنكي، يحتسب عليه البنك فائدة يومين أو أربعة أيام أو أكثر إذا تزامن ذلك مع عطلة نهاية الأسبوع أو أي عطلة رسمية أخرى.
وسجلت المذكرة المذكورة أن حدة المنافسة في اقتصاد السوق تدعو إلى ابتكار أساليب جديدة لربح الرهانات التجارية والمالية والزيادة في أرباح المقاولات التجارية، وأن الزمن التجاري معطى إستراتيجي في المجال المالي البنكي، حيث تزدهر حركة الاقتراض والاستدانة من أجل الاستثمار وتنشيط الطلب على الاستهلاك الذي يعتبر ضرورة لتنشيط الاقتصاديات عموما، موضحة أن حساب مؤشر خاص بتسعيرة الخدمات البنكية، يجب أن يكون الهدف منه قياسا دوريا لتقلب تسعيرة الخدمات الموجهة لزبناء مؤسسات الائتمان انطلاقا من التقارير الدورية التي يتوصل بها من تلك المؤسسات، على اعتبار أنها جوانب على درجة كبيرة من الأهمية في حماية المستهلك، لذا “يجب تصحيح الوضع بواسطة الضمانة التشريعية لإرجاع الأمور إلى نصابها بشكل عام ونهائي”.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى