״النجـاح״ بسـلا ... السقـوط السريـع

الصباح
28 ايام

تشقق جدران عمارات والمستفيدون يلجؤون للقضاء وبعضهم يعرض منزله للبيع

عمارات تتساقط جدرانها بين الفينة والأخرى، وحالة من الهلع وسط المستفيدين من المشروع السكني النجاح رقم 1 بحي سعيد حجي بسلا. تحول المشروع الذي أعطى انطلاقة إنجازه جلالة الملك قبل أربع سنوات بالمدينة إلى "إقامات" رعب حقيقي يعيشه القاطنون في 1200 شقة سكنية تضم 24 عمارة. اتحاد الملاك باشر مفاوضات مع الشركة العقارية قصد الإصلاح أو الترميم، بعد تسرب مياه الأمطار إلى داخل الشقق وتهالك الجدران. ورغم تقدم المفاوضات بين الشركة واتحاد الملاك، إلا أن هذه المفاوضات باءت بالفشل، ما دفع البعض إلى عرض منزله للبيع قصد البحث عن شقة أخرى، توفر له شروط السلامة الجسدية، فيما آخرون ينتظرون إجراءات القضاء.

إنجاز: عبد الحليم لعريبي / (تصوير: عبد المجيد بزيوات)

مشروع سكني كبير، اختير له اسم النجاح، على الطريق الساحلي بحي سعيد حجي بسلا. هذا المشروع سهرت عليه وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة، ووزارة الداخلية، وقدم لجلالة الملك محمد السادس في إحدى المناسبات، بأنه سيكون من المشاريع الرائدة للسكن الاجتماعي بحاضرة سلا. أقيم المشروع على أراض فلاحية خصبة مساحتها تسعة هكتارات، لتشييد 54 عمارة سكنية، في الوقت الذي يتراوح فيه المتر المربع بحي سعيد حجي ما بين تسعة آلاف درهم ومليون سنتيم بالنسبة إلى سكن الطبقة المتوسطة. أعطى جلالة الملك انطلاقة المشروع بحضور زراء سابقين ومتدخلين آخرين، وعلى بعد ساعات من تدشين المشروع، تهافت ذوو الدخل المحدود بالمئات على الشركة المكلفة بالبيع، للاستفاذة من شقق 25 مليونا، بعدما اعتبر المشروع من أحد مكونات البرامج الرامية إلى القضاء على مدن الصفيح وامتصاص العجز الحاصل في مجال السكن بالمراكز الحضرية. بعد مرور أربع سنوات على التحاق المستفيدين من مشروع النجاح، فشل حسب تصريحات اتحاد ملاك النجاح 1.
آثار تساقط البنايات في العديد من واجهات العمارات، وتصدع للشقق، وتسرب لمياه الأمطار، دفعت بالعديد من المستفيدين إلى التفكير في مغاردة الشقق الضيقة، وبعضهم كتب على واجهة شقته "للبيع"، أملا في بيع القفص السكني وإعادة اقتناء شقة تضمن لأبنائه السلامة الجسدية.
يحكي سعيد الدغري رئيس اتحاد الملاكين بإقامة النجاح 1، لـ"الصباح" بمرارة عن اصطدامه بواقع مر، فبعدما كان يحلم بالحصول على سكن دشتنه أعلى سلطة بالبلاد، يوفر له كرامته رفقة 1200 مستفيد من الشقق السكنية بالنجاح، بات سعيد يواجه يوميا أسئلة محرجة من قبل القاطنين عن مصير المفاوضات مع صاحب المشروع السكني قصد الإصلاح، أو الترميم لتفادي سقوط البنايات فوق رؤوس أبنائهم.

تسلم الشقق

انتظرت السلطات المحلية بسلا عودة جلالة الملك لتسليم مفاتيح الشقق إلى المستفيدين، لكن أصحاب الشقق تفاجؤوا بإلغاء حفل التسليم دون الحصول على جواب مقنع، وبعدها سلمت الشركة المكلفة بالإنجاز الشقق لأصحابها.
يقول الدغري أن المستفيدين قاموا بإصلاحات للشقق التي حصلوا عليها وصرفوا مبالغ مالية تتراوح ما بين ثلاثة ملايين سنتيم وثمانية ملايين " قمت بهدم الشقة وإعادة بنائها وصرفت عليها ما يزيد عن ثمانية ملايين سنتيم" يقول سعيد بحسرة على الوضع الذي آل إليه المشروع الملكي.
ويشير رئيس اتحاد الملاك إلى عرض قضيتهم على صاحب الشركة، بعدما انهارت أجزاء إحدى العمارات، وقامت الشركة بإصلاح عمارة من الخارج، لكن بعد بروز مخاطر أخرى تزامنا مع سقوط الأمطار خلال فصل الشتاء، تنصلت الشركة من مسؤوليتها، وتركت المستفيدين لوحدهم.

إصلاحات مؤقتة

بعدما تخلفت مجموعة من الجهات الوصية عن التدخل العاجل لترميم وإصلاح الشقق السكنية للمتضررين، لجأت عائلات من ذوي الدخل المحدود إلى مباشرة الإصلاح بصفة مؤقتة، ورغم عملية الترقيع، ماتزال عيوب الإصلاحات ظاهرة للعيان، كما توقفت أسر عن الأشغال بسبب ارتفاع التكلفة المادية، مازاد الطين بلة. كما تكلفت الشركة العقارية قبل أشهر بإصلاح واجهات عمارة بالمشروع، لكنها توقفت أمام مطالب السكان المتزايدة.

تساقط مؤسسات عمومية

فرضت الجهات الوصية على الشركة العقارية المكلفة بناء مؤسسات ومرافق عمومية ومسجد، وحضانة للأطفال ومركز رياضي ومركز صحي، إضافة إلى مساحات خضراء وفضاءات للألعاب والترفيه، لم تسلم جدرانها من التساقط. وسارعت عمالة المدينة إلى إعادة ترميم ملحقة المقاطعة الإدارية "الشرف" بحي سعيد حجي، بعد تدشينها في 31 دجنبر الماضي، وتفويتها لفائدة الدائرة الأمنية المحيط التابعة لمنطقة أمن العيايدة، كما تحولت مؤسسات عمومية أخرى، تحولت إلى ما يشبه الأطلال، دون أن تستغلها المؤسسات الحكومية.
مسجد النجاح بدوره تتساقط منه الأتربة بين الفينة والأخرى، ويلجأ القائمون عليه لإعادة "ترقيعه" في انتظار ما ستؤول إليه مطالب القاطنين.

مطالب لعامل المدينة دون جدوى

مع تزايد الخطر المحدق بالعمارات السكنية وضع المستفيدون ملتمسات أمام قائد ملحقة "الشرف" بحي سعيد حجي قصد إيصال أصواتهم إلى المسؤول الأول عن الإدارة الترابية، من أجل تعيين لجنة لتقييم الخسائر التي تعرض لها المشروع السكني، لكن دون جدوى، وبعدها وضعوا أمام عامل المدينة ملتمسا يطالبون فيه بتعيين خبير للاطلاع على حالة 24 عمارة سكنية بالمشروع السكني، لكن العامل بدوره لم يحرك ساكنا.

اللجوء إلى القضاء

بعدما ضاق اتحاد الملاكين ذرعا بتزايد حجم الخطر خلال فصل الشتاء، كلف محاميا من هيأة الرباط لرفع دعوى قضائية مدنية في الموضوع، بعدما وضعت الوضعية القائمة الشركة المكلفة بالبناء في قفص الاتهام، كما صمت الجهات المختصة بعمالة سلا آذانها وعلى رأسها عامل المدينة، رغم وضع شكايات أمامه لحمل الشركة المكلفة بالبناء على الإصلاح والترميم، بعدما تساقطت أتربة جدران العمارات وتسربت مياه الأمطار.
باءت المحاولات بالفشل، فرفع المحامي الشاب إبراهيم منقار، دعوى قضائية بتاريخ 19 نونبر، أمام رئيس المحكمة الابتدائية بسلا، وحينما اطلع المسؤول القضائي على مضمون المقال الافتتاحي والوثائق المعززة له ضمنها مجموعة من الصور الفوتوغرافية المنجزة من قبل مفوض قضائي محلف بناء على طلب معاينة، أشر على مضمون الدعوى الرامية إلى المطالبة بالتعويض عن الأضرار المشتركة التي لحقت السكان، وتعيين خبير لتقييم الخسائر، ودفع الوضع بعض المستفيدين إلى مغادرة شققهم، خوفا من سقوطها على رؤوس أبنائهم، أو عرضها للبيع.

عيوب وأضرار

تضمنت الدعوى القضائية التي أشر عليها رئيس المحكمة الابتدائية بسلا، بأنه ومنذ السنوات الأولى لإنشاء المجمع السكني من قبل الشركة العقارية المدعى عليها، اعترته عيوب وأضرار تفاقمت في الشهور القليلة الماضية. كما ظهرت هذه العيوب في واجهات البنايات وأسطح العمارات بتشقق في الجدران وشروخ في الأرضيات، بالإضافة إلى تسرب مياه الأمطار إلى وسط الشقق وتساقط جزء كبير من الجدران وخصوصا المتعلقة بالأسطح التي أصبحت متهالكة ومتردية.
وشدد المحامي إبراهيم منقار من هيأة الرباط، الذي سجل الدعوى القضائية نيابة عن المدعين، على أن هناك عدم إتمام عملية التهيئة، سيما عملية التبليط بالإسمنت ووضع الطلاء النهائي لبعض الأجزاء المشتركة، وجرى تسليم الشقق في وضع لا يسمح باستغلالها، وذلك في غياب تام لأي احترام أو التزام بالنظم والمعايير المعمول بها في اختيار مواد البناء، مضيفا أنه سعيا من المدعين لحماية ملكيتهم المشتركة وصيانتها لجؤوا إلى الشركة المدعى عليها، إلا أنها لم تستجب لمطالبهم، "واقترحت عليهم حلولا ترقيعية ونظرا لعدم قدرة اتحاد مجلس الملاك على تغطية نفقات الترميم والإصلاحات الضرورية واللازمة لتفادي الوضع الكارثي الذي آلت إليه ملكيتهم المشتركة لجؤوا إلى رفع العديد من الشكايات بهدف جبر الضرر الذي طالهم".
وأضاف منقار أن المدعين وضعوا شكاية أمام قائد دائرة المحيط بحي سعيد حجي، دون جدوى، وبعدها وضعوا شكاية ثانية أمام عامل سلا، كشفوا فيها مجموعة من المعطيات التي تتعلق بتهديد المشروع السكني بالسقوط فوق رؤوسهم، بعدما سقطت واجهة إحدى العمارات، مطالبين بتحميل الشركة العقارية المسؤولية في الإصلاح والترميم. وبعدما صم المسؤول الأول عن الإدارة الترابية بسلا أذنيه، لجؤوا إلى القضاء المدني لترتيب التعويضات، وفقا لما ينص عليه الفصل 549 من قانون الالتزامات والعقود.
وأوضح محامي المدعين أنه سعيا لإثبات حالة الأضرار اللاحقة بالمشروع السكني، طالب في الدعوى القضائية استنادا إلى الفصل 554 من قانون الالتزامات والعقود، باستصدار إذن من المحكمة بإجراء معاينة لبعض الأجزاء المنهارة، وتعيين خبير لتقييم الخسائر.

3 أسئلة إلى المحامي إبراهيم منقار

انتداب مفوض قضائي

< ماهي مطالب السكان القانونية حاليا؟
< نرغب أولا في تعيين خبير لتقييم الأضرار الناتجة عن تساقط أجزاء كبيرة من العمارات وتسرب مياه الأمطار، كما نستعجل برفع التقرير إلى الجهات الوصية خوفا من سقوط العمارات فوق رؤوس المستفيدين، ونأمل من المحكمة قبول التصريح بمسؤولية الشركة المكلفة بالبناء نظير الأضرار التي لحقت أصحاب الملكية المشتركة.

< ماهي الوسائل المادية التي اعتمدتموها في مطالبكم؟
< حينما تأخرت الجهات الوصية المتمثلة في ملحقة الشرف وعمالة سلا في التفاعل مع السكان لمعرفة طبيعة المخاطر المحدقة، لجأنا إلى تكليف مفوض قضائي بالمحكمة الابتدائية بسلا، الذي التقط صورا فوتوغرافية لمجموعة من الواجهات المهددة بالسقوط، إضافة إلى معاينته تصدعا داخليا للزليج المعتمد في البناء وكذا بعض المواد المغشوشة أثناء عملية البناء، وعززنا الملف القضائي أمام المحكمة بالشكاية الموجهة للقائد ولعامل المدينة.

< هل هناك مطالب مالية للمتضررين أمام القضاء؟
< نعم هذا من مطالبنا الأساسية من القضاء، وخصوصا حينما تؤكد الخبرات المنجزة على الأضرار المادية، إذ سيتيح لنا القانون تأكيد مطالبنا في الحصول على تعويضات مالية, لأن العديد من الأسر ذات الدخل المحدود لجأت إلى صرف أموالها في إصلاحات نتجية تساقط الجدران وتسرب مياه الأمطار.

share شارك

0 أضف تعليقك

التعليق
الإسم
البريد الإلكتروني
الموقع