خمور وحريم في خيمة غالي وحضور جزائري محتشم وتغطية إعلامية باهتة بقلم: الفاضل الرقيبي انطلقت، بمنطقة "تفاريتي"، أشغال المؤتمر الخامس عشر لـ "بوليساريو"، الذي ينعقد في ظروف استثنائية بالنسبة إلى الوضع الداخلي لسكان المخيمات، والهزائم الدبلوماسية التي تلقتها الجبهة، خلال الفترة بين المؤتمرين، ما حتم عليها إبعاد المؤتمر أقصى ما يمكن من صحراويي المخيمات، وانتقاء بيادقها مؤتمرين، حتى لا ينفرط عقدها أمام أنظار ما تبقى من فلول المناصرين الدوليين، الذين كان حضورهم، خلال هذه النسخة، محتشما جدا، نتيجة فشل "بوليساريو" في إقناع المجتمع الدولي بشرعية تمثيليتها لكل الصحراويين، خصوصا بعد مشاركة منتخبي الصحراء في الطاولة التفاوضية الأخيرة التي جرت في الثلث الأول من العام الجاري بجنيف السويسرية. حضور الجزائر، عبر البرلمانية سعيدة بوناب، عضو لجنة الصداقة الصحراوية الجزائرية، يعتبر أخفض التمثيليات التي بعثتها الجزائر إلى مؤتمرات "بوليساريو"، منذ تأسيسها بالأراضي الموريتانية سنة 1973، بعد أن كان الطيب الزيتوني، وزير المجاهدين السابق، من مثل الحكومة الجزائرية في المؤتمر الماضي، الذي عقد بمخيم الداخلة، على بعد 100 كيلومتر غرب رابوني. لقد أجلت "بوليساريو" انطلاق أشغال المؤتمر إلى غاية الواحدة والنصف زوالا، تحسبا لمستجدات في كلمة عبد المجيد تبون، في حفل تنصيبه، إلا أن كلمته جاءت عادية، وليس فيها ما يمكن لـ "بوليساريو" أن تسوقه على أنه انتصار من انتصاراتها الوهمية التي تخدر بها عقول البعض ممن دأب على تصديقها، حتى بعد إقرار أمينها العام، في الندوة التي سبقت المؤتمر، بفشلها وانهيارها من الداخل، بل وتآكل منظومتها الإدارية بفعل الفساد المالي والإداري، داعيا إلى ضرورة مراجعة شاملة للطرق التي تسير بها الحركة منذ 1991. إفريقيا، كانت "ماريا سيباستياو"، عضو اللجنة المركزية في الحزب الحاكم بأنغولا، أرفع تمثيل إفريقي حضر لـ "تفاريتي"، بالإضافة إلى جيفي نبيلا، ممثل دول "صاداك" لدى الاتحاد الإفريقي، وسيمراتشي، وزير سابق في حكومة رئيس زيمبابوي المخلوع، روبرت موغابي، يضاف إلى ذلك بعض المتعاونين الإسبان والنرويجيين، أعضاء منظمات غير حكومية. وكانت لجنة رئاسة المؤتمر صادمة بالنسبة إلى جل المؤتمرين، فقد تم تعيين بوهالي وطالب عمي ديه ممثلين للعسكر، بينما عينت مريم احمادة، عن نساء المخيم، واختار غالي تعيين المدعوة الصالحة بوتنقيزة، القادمة من العيون، لتكون في اللجنة، وهي المعروفة بعلاقتها به شخصيا، منذ أن كان سفيرا للجبهة لدى الجزائر. وعبر عدد كبير من المشاركين عن امتعاضهم من هذه التشكيلة، التي تبعث رسالة واضحة للمؤتمرين مفادها أن خطاب الأمين العام لـ "بوليساريو" عن ضرورة التشبيب ما هو إلا ذر للرماد في العيون، وأنه ماض في إحاطة نفسه بمجموعة من المرتزقة القبليين، الذين لا يجدون حرجا في الاستمرار بعملية الكذب على سكان المخيم بقرب النصر الموعود، مع استمرارهم في نهب أموال المساعدات الإنسانية التي يقدمها العالم لتحسين أوضاع اللاجئين، أو استغلالها في عقد مسرحيات تمكنهم من مواصلة الاتجار بمعاناة سكان المخيمات. ولم يتم التطرق لملف حقوق الإنسان والانتهاكات التي ارتكبتها "بوليساريو" والأمن الجزائري، ولو بإشارة، رغم أن ضحايا معتقل الرشيد الرهيب بعثوا رسالة إلى المؤتمر، مطالبين بإنصافهم وفتح حوار معهم، باعتبارهم ضحايا خروقات ارتكبها أشخاص ما زالوا يتقلدون مناصب رفيعة جدا في حركة "بوليساريو"، ولم تتم محاسبتهم أو عزلهم. وشهد اليوم الأول من المؤتمر الكثير من الصعوبات والأخطاء، ما ينم عن فشل "بوليساريو" حتى في تنظيم حدث بسيط كهذا، فبعض المشاركين وجد بطاقة مشاركته تحمل صورة شخص آخر، بينما وجد آخرون أنفسهم دون كراس للجلوس، واشتكى آخرون من برودة القاعة، كما تأخر إبراهيم غالي في دخول القاعة، ما جعل رئاسة الندوة تقوم بسد الفراغ بمداخلات شعرية. واحتج المشاركون أيضا على قطع شبكة الإنترنت والاتصالات. كما لم يحظ المؤتمر بأي تغطية إعلامية دولية، باستثناء المؤسسات التلفزيونية الجزائرية العمومية والخاصة، وموقع الأخبار الموريتاني. الفضائح الأخلاقية كانت حاضرة، كما العادة، في المؤتمر المهزلة، فصحافية قناة "البلاد" ظلت ملتصقة بإبراهيم غالي، حتى بعد نهاية الافتتاح، وشوهدت وهي تركب سيارته، متجهة إلى مكان الاستقبال، ما أثار حنق الصالحة بوتنقيزة، التي قضت الليلة الأولى من أشغال المؤتمر في خيمة الصادق بوقطاية، عضو الوفد الجزائري، إلى غاية الفجر. مجون القيادة والانحرافات التي يعرفها المؤتمر، انفضحت لدى سكان المخيمات، بعد أن ضبطت وحدة التأمين الجزائرية، التابعة للسكتور، والمكلفة بحماية الأجانب، سيارة تابعة للناحية العسكرية الثانية لـ "بوليساريو" وهي تحمل قنينات خمر فاخر، قال السائق إن قائد الناحية من أمره بجلبها إلى المقر حيث يعسكر غالي برفقة الحريم، في إطار مؤتمر رصد له مبلغ مليار وسبعمائة مليون سنتيم جزائري.