fbpx
أســــــرة

الأكل العاطفي … الطريق إلى السمنة

وسيلة لتخفيف التوتر وحدة الضغوطات وسلبياته على الجسم كثيرة

يجد بعض الأشخاص في تناول الطعام وسيلة للهروب من التوتر والضغوطات اليومية، وهو ما أصبح الأطباء يطلقون عليه اسم “الأكل العاطفي”. في هذه الورقة، نقدم معلومات حول هذا الموضوع، مع تقديم  تعريف مفصل عن “الأكل العاطفي” وأسبابه وأعراضه أيضا، إضافة إلى الخطوات التي تساعد على السيطرة عليه، وسبل علاجه، وانعكاساته على الصحة. في ما يلي التفاصيل:
 
الطـعـام لتـجـاوز الضـغوطـات
الأطعمة الدسمة والغنية بالسكر تعمل على تقليل حدة ردود الفعل والمشاعر المرتبطة بالتوتر
يلجأ الكثير من الأشخاص إلى تناول الطعام، وسيلة للخروج مما تسببه الحياة اليومية من ضغوطات يومية، قد تكون مرتبطة بمشاكل عاطفية أو مالية أو مهنية أو صحية، بل حتى في حالة الشعور بالقلق تجاه موقف ما، مثل اختبار مهم قريب، أو مشكلة كبيرة قائمة في العمل. والحقيقة أن هذه العادة السيئة، التي يرتبط فيها الأكل بالمشاعر السلبية والشعور بالراحة المؤقتة، هي نوع من أنواع اضطرابات الأكل، المعروفة بحالة “الأكل العاطفي”، التي وصفها أحد المصابين قائلا “وكأنك تملأ فراغك العاطفي عند ملء معدتك”.

شهية يتحكم فيها المزاج

إن الحصول على وجبة شهية ومثالية للاحتفال بنجاح ما أو التعويض عن فشل، نوعا من المكافآت بين الحين والآخر، هو أمر طبيعي، لكن حدوثه بشكل متكرر ومتزايد، تزامنا مع كل أزمة غضب أو حزن أو استياء أو شعور بالملل أو الوحدة، قد يدل على الإصابة بـ”الأكل العاطفي”، وهو شكل من أشكال اضطرابات الأكل الخطيرة.
وتعرف حالة الأكل العاطفي على أنها زيادة في تناول الطعام أو الامتناع عنه، استجابة للمشاعر السلبية، إذ غالبا ما ترتبط شهية المصابين بها بحالتهم المزاجية، فيتحول الطعام بالنسبة إليهم إلى متنفس للتفريغ النفسي عند تعرضهم لأزمة عاطفية أو نفسية، بالتالي فأولئك الذين يتوجهون إلى الثلاجة بغض النظر عما إذا كانوا جائعين أم لا، هم حتما مصابون بـ”الأكل العاطفي”.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه العديد من المصابين بهذا الاضطراب، أن الإفراط في تناول الطعام يمكنهم من صرف انتباههم عن المشاكل والمشاعر السيئة، سواء كانت توترا، أو خوفا، أو غضبا، أو حزنا، أو شعورا بالوحدة، أو الملل، ، تؤكد الدراسات أن تناول الطعام العاطفي لا يقلل من الضائقة الانفعالية بل يعزز منها، عن طريق إثارة مشاعر الذنب الشديد وتأنيب الضمير، خاصة بالنسبة إلى أولئك الذين يعانون زيادة في الوزن.

ويرجع سبب فشل أغلب محاولات إنقاص الوزن بنسبة كبيرة إلى الأكل العاطفي، وتناول الكثير من السعرات الحرارية والحلويات والأغذية الدهنية، ذلك أن الجسم يفرز هرموني الكورتيزول والجريلين عند الشعور بالتوتر، وهما الهرمونان اللذان يفتحان الشهية ويدفعان الجسم إلى الأكل، كما يؤثر الجريلين على مستويات الأنسولين، ويدفع المرء إلى تناول الأطعمة الغنية بالسكريات أو الدهون أو كليهما.
وتعمل هذه الأطعمة الدسمة والغنية بالسكر على تقليل حدة ردود الفعل والمشاعر المرتبطة بالتوتر، لذا يراها بعضهم أطعمة مريحة، ويبحث عنها بشكل أوتوماتيكي في كل ضائقة أصابته، حلا سريعا، بغض النظر عن حالة الجسد، وشعوره بالجوع من عدمه، ودون أخذ وقت للتفكير في ما يتناوله، أو ما يحققه له من شعور بالاستمتاع.
والحقيقة أن الأكل العاطفي، حسب ما أشارت إليه أبحاث عديدة، قد يكون سلوكا مكتسبا، ومرتبطا في بعض الأحيان بعادات الطفولة، ذلك أن عقل الفرد، في مرحلة الطفولة، يحدث رابطا شرطيا بين التفوق الدراسي والحصول على درجات عالية في مادة ما مثلا، والمكافأة التي يحصل عليها من قبل والديه، والتي قد تكون شراء النوع المفضل من الآيس كريم، أو ذهاب الأسرة لتناول البيتزا بعد اجتياز امتحانات آخر السنة بتفوق، ما يمنح لدى البالغ نوعا من الحنين لذكريات الماضي، ورغبة في تكرار الأمر للحصول على الشعور نفسه بالسعادة.

دائرة مفرغة
تكمن خطورة الإصابة بحالة الأكل العاطفي، في أن المرء يدخل في دائرة مفرغة غير صحية، تبدأ بتناول الطعام بدافع عاطفي، ثم الشعور براحة مؤقتة سريعة الزوال، لتعود بعدها المشاعر السلبية مرة أخرى، ويتبعها الشعور بالذنب، ثم العودة للأكل مرة أخرى للخروج من الضغط، وهكذا.. وهذه العادة السيئة تتسبب غالبا في الإصابة باضطرابات أكل أخرى مثل التناول الشره أو النهام العصبي، ناهيك عن البدانة في منطقة البطن، والذي بدوره يؤدي إلى خطر أكبر للإصابة بالأمراض الأيضية والقلب والأوعية الدموية.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق