مجتمع

عقليات رجعية تحرم الأطفال من أوراقهم

المحامية تاك تاك قالت إن بعض المسؤولين بالمقاطعات يشترطون عقد الزواج من أجل تسجيلهم رغم أنه غير ضروري

أكدت المحامية نجية تاك تاك، أن الممارسات التي تتعرض لها الأمهات العازبات أثناء رغبتهن في تسجيل أطفالهن، تتعارض بين الواقع الفعلي وبين القوانين، مما يجعلهن في وضعية انعدام أمان، وتحت رحمة بعض العقليات الرجعية، التي تحرم الأطفال المولودين خارج مؤسسة الزواج من أبسط حقوقهم، وهي توفرهم على أوراق ثبوتية.
وأوضحت تاك تاك، خلال مداخلتها بندوة نظمتها أخيرا لجنة المناصفة والتنوع بالقناة الثانية، إن بعض المسؤولين بالمقاطعات يسجلون هؤلاء الأطفال وفق ما ينص عليه القانون، في الوقت الذي يرفض آخرون ذلك ويشترطون عقد الزواج. وأضافت “الإجراءات القانونية خاصة جدا. وحين تكون الوثائق المطلوبة غير متوفرة لدى الأم، يصبح الطفل هو الضحية. المسؤول في المقاطعة لا يجب أن يطلب عقد الزواج، لكنه أحيانا يغلب مرجعيته الفكرية والدينية والاجتماعية على القانون”.
وقالت تاك تاك إنه قد حان الوقت من أجل أن يلائم المغرب قوانينه وتشريعاته مع الاتفاقيات الدولية التي سبق أن وقعها بشأن حماية الأطفال، خاصة الأطفال المولودين خارج مؤسسة الزواج، لأن لهم الحق في معرفة آبائهم وتوفرهم على هوية تحميهم من نظرة الغير وأحكامه، مشددة على أنه لا يجب نبذهم أو وصمهم، فقط لأنهم ولدوا خارج إطار الزواج.
من جهتها، أشارت نوال الخمليشي، أخصائية الأطفال النفسية، إلى أهمية السماح للأطفال بالعيش مع والدتهم لأنها صمام الأمان بالنسبة إليهم. وقالت في كلمتها “لا يجب حرمان طفل من أمه، مهما كانت الظروف والأسباب”، داعية الجمعيات، سواء تلك التي تتكلف بالأيتام، أو تلك التي تشتغل مع الأمهات العازبات، إلى توحيد الجهود وتحسيس الأطفال في المدارس بضرورة احترام تاريخ ومسار الآخر مهما كان مختلفا بالنسبة إليهم، إضافة إلى أهمية برمجة التربية الجنسية ضمن النظام التعليمي.
أما الممثلة مريم التوزاني، مخرجة فيلم “آدم” الذي تدور أحداثه حول الأمهات العازبات، فقالت، في تدخلها خلال الندوة نفسها، إنها تجد نفسها، باعتبارها فنانة ومخرجة، ثم امرأة أولا وقبل كل شيء، معنية بهذا النوع من النضال من أجل منح صوت لهؤلاء النساء ومكانة داخل المجتمع، والتوقف عن التعامل معهن وكأنهن غير موجودات.
وتحدثت بشرى، إحدى الأمهات العازبات المشاركات في الندوة، عن معاناتها من أجل تربية ابنتها الوحيدة وجعلها نموذجا للفتاة الخلوقة والمجتهدة وكفاحها اليومي من أجل توفير لقمة عيش حلال لها، في ظل مجتمع أبوي لا يرحم، كما شاركت تجربتها المريرة من أجل تسجيل ابنتها وتعرضها للأحكام المسبقة ولنظرة دونية من المحيط والجيران، قبل أن تدعو إلى مد يد المساعدة للأمهات العازبات، من أجل تمكينهن من القيام بدورهن تجاه أطفالهن كما يجب، دون خوف، ودون أن يضطررن للتخلي عن فلذات أكبادهن خوفا من عقاب المجتمع.
وناقشت لجنة المناصفة والتنوع بالقناة الثانية موضوع حماية الأطفال المولودين خارج إطار الزواج من خلال مقاربة الموضوع من مختلف جوانبه التشريعية والقانونية والنفسية.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق