الأولى

التحقيق مع شركات تحويل أموال

كشفت معطيات توصل بها مكتب الصرف تحويلات مشبوهة تتخذ المغرب قاعدة بين البلدان المحول منها الأموال ووجهاتها الأخيرة، إذ ترسل الأموال من بلدان إفريقية يتوصل بها أفارقة مقيمون بالمغرب وتتم إعادة إرسالها إلى وجهات بأوربا.
وتبين بعد تعميق البحث مع الشركات المعنية بهذه التحويلات أنها لم تحترم الشروط الاحترازية والمساطر المعتمدة في عمليات التحويل، إذ لا تتضمن سجلات هذه الشركات هويات الأشخاص الذين يستقبلون ويرسلون الأموال، ما يمثل خرقا للقوانين المنظمة لهذه المهنة.
ووقف المراقبون على عدد من المخالفات الأخرى، إذ لا تتوفر بعض الشركات المعنية على معايير محددة من أجل تحديد ومراقبة هوية الأشخاص المعنويين أو ممثليهم والمستفيدين من هذه التحويلات، كما لا تتضمن القواعد الاحترازية المعمول بها شروط الاحتفاظ بالوثائق، إذ هناك عدد من العمليات لم تتمكن الشركة من الإدلاء للمراقبين بالوثائق المتعلقة بها. كما أبانت التحريات اختلالات في ما يتعلق بنظام الامتثال للضوابط والمراقبة الداخلية، إذ لا يتم تتبع كل العمليات التي تمر عبرها، ما يمثل إخلالا بالشروط والضوابط الاحترازية المعمول بها في مجال محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
ويبحث مراقبو الصرف في وثائق أزيد من 1300 عملية تحويل إلى المغرب ومنه إلى فرنسا وإسبانيا وهولندا. وأفادت مصادر “الصباح” أن هناك أسماء تتكرر في لائحة الأشخاص الذين تسلموا نقودا والتي تهم التحويلات إلى الخارج، ما يعني أن أشخاصا يستقبلون أموالا من الخارج، خاصة ببعض البلدان الإفريقية ويعيدون تحويلها إلى وجهات خارجية.
وأوضحت مصادر “الصباح” أن مكتب الصرف يباشر تحقيقاته بتنسيق مع هيآت رقابة تحركات الرساميل في البلدان المعنية بهذه التحويلات، التي تم حصر قيمتها الإجمالية في 65 مليون درهم (6 ملايير و500 مليون سنتيم)، تم تحويلها على مراحل وفي فترات متباعدة، خلال 16 شهرا الأخيرة.
ولجأ مراقبو الصرف إلى سلطات المراقبة المالية بالبلدان الإفريقية التي أرسلت منها الأموال نحو المغرب، من أجل تجميع مزيد من المعطيات حول العمليات المعنية بالمراقبة والأشخاص المسؤولين عنها، للتأكد من سلامة ذمتهم المالية والعلاقة المحتملة التي تربطهم بالأشخاص المقيمين ببعض البلدان الأوربية، خاصة بهولندا وفرنسا، الذين يعاد تحويل الأموال المتوصل بها في المغرب إليهم من قبل وسطاء مقيمين بالبيضاء والقنيطرة والناظور.
وينتظر أن تتخذ في حق شركات تحويل الأموال المخلة بالمقتضيات القانونية عقوبات وغرامات مالية، بل يمكن أن يصل الأمر إلى سحب الرخصة منها، علما أن مكتب الصرف سبق أن سحب رخصة مزاولة المهنة من ثماني شركات، خرقت الضوابط الاحترازية.
وتفيد التحريات الأولية أن الأمر يتعلق بتحويلات غير قانونية يوظف فيها أفارقة مقيمون بالمغرب من أجل التمويه، إذ ترسل إليهم هذه الأموال، على أساس إعانات من عائلاتهم لتمويل دراساتهم بالمغرب، في حين أنه يعاد تحويلها إلى الخارج.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق