fbpx
ملف الصباح

الأمن الخاص … رجال “تـحت الصفـر”

يرعبهم المستقبل ويؤرقهم المرض ويشكون الاستغلال والإقصاء والتكليف بمهام إضافية

يعيش رجال الأمن الخاص، أو الذين يطلق على مهنتهم “سكيرتي”، وضعية وصفها بعضهم بأنها تحت الصفر، بالنظر إلى عدم تمتعهم بأدنى الشروط، سواء تعلق الأمر بالأجور المنخفضة، والتي لا تراعي مؤشر الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى عدم توفر بعضهم على نظام التأمين الإجباري على المرض، وغير مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ولا تختلف وضعية رجال الحراسة في المؤسسات العمومية عن باقي الذين يعملون في الشركات الخاصة أو المحلات، إذ يشتركون في مصير واحد، ترسمه شركات، أقل ما يمكن أن توصف به هو الجشع والاستغلال.
البحث عن رجال الأمن الخاص، واستقاء حكاياتهم ليس أمر صعبا بالمرة، سواء تعلق الأمر بأعدادهم الكثيرة، أمام جل المحلات التجارية الكبرى والشركات والمؤسسات العمومية، أو بطلب سرد قصصهم وواقع عملهم المر، إذ ينهلون على كل سائل بالشكوى، ويمطرونه بالقصص المؤلمة أحيانا والمثيرة للشفقة أحيانا، إلى درجة يمكن أن يتساءل الشخص فيها، عن الأسباب والدوافع التي تجعلهم يصبرون على كل ذلك القهر والمعاناة والاستغلال.

خوف متعدد الأبعاد
يشترك جميع رجال الأمن الخاص الذين تحدثت معهم “الصباح”، في مشاعر الخوف والقلق ذاتها، إذ عبروا عن حالة من الاستياء، يطبعها عدم الاستقرار الوظيفي، والخوف من شبح المرض. ويقول رجل أمن خاص يبدو في عقده الرابع، كان يقف أمام وكالة لتحويل الأموال بشارع يعقوب المنصور، لم يتردد في سرد معاناته، “لا أفكر في العمل الذي أقوم به، أكثر مما أشغل تفكيري بمصيري مع هذه الشركة، وهل سأبقى مشتغلا لحسابهم، أم أن الشركة ستستغني عني في يوم ما”، مردفا “أنا لا أقوم بأي عمل في الأصل، لأن الوقوف أمام هذه الوكالة، وتوجيه الناس أحيانا لا أعتبره عملا، لكن أجد الوقوف أفضل من الأعمال الشاقة في البناء وغيرها، رغم أن الأجر مختلف”.
وأضاف المتحدث ذاته، “أشتغل لأزيد من سنة ونصف سنة مع الشركة، ولم أستفد إلى حدود الساعة من زيادة في الأجر، أو من التغطية الصحية أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”، مردفا “أخاف أن أصاب بمرض ما نتيجة الوقوف ساعات طويلة في البرد، وحينها لن أجد من يعيلني على مواجهة المرض”.

مهام إضافية

من جانبه أكد رجل أمن خاص، بإحدى شوارع البيضاء، فضل عدم الإفصاح عن موقع عمله، ويعمل في مقر سفارة أجنبية، “إننا نقوم بمهام لم نتفق حولها مع المشغل، ففي الوقت الذي كنت أعمل في منطقة أخرى، ومع الشركة نفسها كنت اكتفي بالحراسة فقط، أما الآن بعد أن التحقت بموقعي الجديد، أصبحت مجبرا على خوص حرب يوميا مع المواطنين الذي يرغبون في قضاء مصالحهم داخل المؤسسة، إذ أشرف على تنظيمهم والإجابة عن استفساراتهم”.
وتابع المتحدث الشاب، الذي حصل على شهادة في القانون العام، إن “العمل في الموقع الجديد لا أشعر فيه بالملل كما هو الأمر في الماضي، لكن أشعر بالتعب أحيانا، خاصة أن الموظفين أيضا، يكلفونني بأمور السخرة وغيرها، وأتحمل قسوة بعضهم، بسبب الأجر الزهيد الذي أتقاضاه، وأحيانا يتضامن معي الموظفون والزوار، ويقدمون لي بعض المساعدة”.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق