ملف الصباح

شركات الحراسة … صفقات على الأجساد

تلاعبات للظفر بها مست العاملين في أجورهم وحرمتهم من حقوقهم

كلما اشتدت المنافسة بين شركات الحراسة الخاصة للظفر بالصفقات بتقديم عرض بأقل كلفة، تضيع حقوق مستخدميها في أبشع صورها، فغالبا ما تجهز الشركات الفائزة بالصفقة على جميع حقوق عمالها، خصوصا على مستوى الأجر، وتخرق قانون الشغل وتتحالف مع الشيطان لتحقيق توازنها المالي وربح يرضي أصحابها.
أغلب العاملين في شركات الأمن الخاص، يتقاضون أجورا أقل من الحد الأدنى المنصوص عليه في القانون، في مناسبات لا تتجاوز 1500 درهم، إذ يستغل أصحابها الظروف الاجتماعية الصعبة للباحث عن العمل لقبول العرض دون نقاش، رغم أن الحكومة فرضت زيادة 5 في المائة على الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص في يوليوز الماضي، وستفرض أخرى بالقيمة نفسها في يوليوز المقبل.
دعا مصدر “الصباح”، يعلم خبايا الصفقات العمومية، إلى إسقاط شرط “أقل كلفة” من الصفقات التي تخص شركات الأمن الخاص، لأن هذا الشرط يضرب بقوة حقوق العامل في الحد الأدنى للأجر، وكافة حقوقه أهمها التصريح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتسديد الواجبات الشهرية.
وأوضح المصدر أن هذا الشرط، دفع عدة شركات متخصصة في هذا المجال إلى خرق قانون الشغل، إذ تكتفي بأجور هزيلة لعمالها، وتتعسف في منعهم عطلتهم السنوية وحرمانهم من تعويضات العمل في العطل الرسمية، بل عدم التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤكدا أن كل شركة تقدم عرضا أقل كلفة، يكون على حساب حقوق مستخدميها، لتحقيق هامش واسع من الربح.
كما تلجأ شركات أخرى لتلاعبات من نوع خاص تكون بتواطؤ مع الجهات صاحبة الصفقة، التي تقدم لها وعودا بتمريرها لها مقابل تقديم عرض أقل كلفة، لكن بدل الوفاء بشرط تشغيل 100 مستخدم مثلا في المهمة، تكتفي الشركة بتوظيف 70، وبالتالي فأجرة 30 مستخدما، تقسم بين صاحب الصفقة ومالك الشركة التي تشكل بالنسبة إليه ربحا صافيا.
وللقطع مع هذه السلوكات، التي يدفع ثمنها حراس الأمن الخاص، دعا المصدر إلى إلزام شركات الحراسة الخاصة، قبل تفويت الصفقة لها تحديد أجور مستخدميها مسبقا، والتصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وترك المجال لها في ما بعد لتحديد هامش الربح حسب قيمة الصفقة.
ودعا المتحدث نفسه، المؤسسات العمومية إلى الاقتداء بالمكتب الشريف للفوسفاط، الذي يلزم شركات الحراسة المتعاقدة معه بتسليمه تصريحا بأجور عمالها وشهادة الوفاء بجميع التزاماتها تجاه الصناديق الاجتماعية قبل صرف المستحقات المالية للشركة، حماية لهؤلاء المستخدمين، الذين يعانون الويلات، إذ منهم من لم يتسلم أجرته منذ شهرين، ويشتغل في ظروف قاسية لمدة 12 ساعة متواصلة ومحروم من جميع حقوقه، ما دام يعد الحلقة الأضعف، في حين يستمتع أرباب هذه الشركات بشراء السيارات غالية الثمن واقتناء الأملاك والعقارات.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق