fbpx
ملف عـــــــدالة

جرائم ضد الأطفال … ظلم ذوي القربى

أمهات وآباء أجهضوا حق أبنائهم في الحياة وعم خنق أنفاس ابنة أخيه بعد هتك عرضها

يؤدي أطفال أبرياء ضريبة أعطاب مجتمعية مختلفة، يسقطون ضحايا انتقام أو علاقات جنسية غير شرعية برغبة أو تحت الإكراه، دون أن يرحموا أو يرأف لحالهم في أخطاء لم يرتكبوها ولا يد لهم فيها، حتى من قبل من المفروض أن يكونوا رعاة لهم من الوالدين والأقارب والأهل والأحباب.
كثيرون يتخلصون منهم بمجرد مغادرة أرحام أمهات حملنهم في علاقات عابرة لم يحسبن عواقبها أو أرغمن عليها. يقتلون بعقاقير وخنقا وبوسائل مختلفة، لمحو العار والفضيحة، فيرمى بهم حتى في القمامة في مشاهد مقززة لا يقبل بها شرع ولا قانون، عكس آخرين يخنقهم مرض معشعش في نفوس أسر غارقة في تنافر أفرادها.
ومن ذلك إنهاء عشرينية حياة ابنتها الصغيرة بأزرو بسبب خلاف مع والدها. أشبعتها ضربا ورفسا إلى أن لفظت أنفاسها الأخيرة. تخلصت منها في المستشفى، وعادت أدراجها كما لو تخلصت من رابط حب غير متكافئ بين أم أجهضت حق فلذة كبدها في الحياة، وأب متماد في إهماله لها، لم يكترث لتدهور حالتها النفسية.
المدينة نفسها شهدت حادثا أكثر إيلاما لأسرة أخرى فجعت لقتل أم وابنتها من طرف عشيق حاول الانتحار بعدما أحس بتأنيب الضمير دقائق بعد ارتكابه الجريمة، عكس أطفال آخرين سقطوا ضحايا أقاربهم، ومنهم طفلة في ربيعها الثالث خنقها عمها بحزام سرواله، بعدما هتك عرضها في غياب والديها المنشغلين بجني الزيتون.
كتم صوتها المبحوح وأخفى جثتها بصندوق خشبي بغرفة في منزله. وسار مع العائلة باكيا في بحثهم عنها. لا أحد توقع أن يكون عمها من أجهض حقها في الحياة، دون اكتشافهم الحقيقة المرة التي أبكت جدة وقفت أمام هيأة الحكم بغرفة الجنايات، بعدما فقدت الحفيدة والابن المدان بموجب حكم نهائي ب12 سنة سجنا.
بشاعة الجريمة التي شهدها دوار بجماعة الرتبة بغفساي بتاونات، أبكت من سمع بها كما جرائم مماثلة قتل فيها أطفال بفاس على أيدي أولياء أمورهم في ثلاث حوادث لم تمح من عقول الفاسيين رغم مرور سنوات، ومنها قتل أبوين لأبناءهما وخنق أم لأنفاس أبنائها الثلاثة في ليلة رمضانية لم تجد فيها ما تطعمهم به من أكل.
من حسن حظ ابنين لهذه الأسرة الفقيرة، أنهما كانا خارج المنزل، وإلا ارتفعت الحصيلة، بعدما فقدت الأم بوصلة تركيزها النفسي لما أرادت وقف صراخ رضيعتها الجائعة بوضع يدها على فمها، لتفاجأ بها جثة في مشهد زاد بشاعة بإجهازها على ابنيها الآخرين باستعمال مخدة، قبل أن تنام إلى جانبهم وكأن شيئا لم يحدث.
الخبرة الطبية على نفسية هذه الأم، أكدت عدم إدراكها لما قامت به لحظة قتلها أبنائها الثلاثة، كما أب خنق ابنيه الصغيرين في الماء، بمنزله المجاور لسوق حي زازا، مستغلا غياب زوجته، قبل أن يحاول الانتحار لينقذ بعد تدخل الجيران، الذين سمعوا صراخه في مساء رمضاني، ما زال منحفرا في ذاكرة الجميع.
هذا الحادث المؤلم أشبه في تفاصيله بذبح مستخدم بمقاطعة بالمدينة، ابنتيه الفاتنتين، بمنزله بحي الأدارسة المجاور لمقر عمله. وذنبهما مرحهما ولهوهما في سلالم المنزل في لحظة كان فيها محتاجا لقسط من الراحة، قبل أن يفقد صوابه في فترة وجيزة أجهز فيها عليهما، قبل عودة الزوجة التي أغمي عليها بمجرد سماع الخبر.
هؤلاء جميعهم كانوا ضحايا أمراض نفسية “خامدة” جعلتهم غير مدركين لخطورة الأفعال، التي تورطوا فيها، بعدما قتلوا فلذات أكبادهم في لحظات وجيزة ليقضوا شهورا رهن الاعتقال، قبل إيداعهم مستشفى ابن الحسن للأمراض النفسية والعقلية بأمر قضائي، للعلاج بعدما أعفتهم المحكمة من المسؤولية الجنائية لمرضهم.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق