fbpx
ملف عـــــــدالة

جرائم ضد الأطفال … غيرة وانتقام

رمت أبناءها الثلاثة من سطح عمارة احتجاجا على احتقارها وإهانتها

شكلت محاولة قتل أم لأطفالها الثلاثة برميهم من فوق عمارة بحي “أناسي” بالبيضاء صدمة قوية، أثارت موجهة غضب، وصلت إلى حد المطالبة بالقصاص من الأم، ودعا الجميع لله من أجل نجاة الأطفال من موت محقق، سيما الرضيع الذي كان في حالة صحية حرجة، قبل أن تحظى الضحية بتعاطف وإن كان محدودا، بعد أن بينت الأبحاث أن سبب جريمتها مرض نفسي ناتج عن ضغوط بسبب شعورها بالإهانة و”الحكرة” من قبل زوجها وحماتها.
فوجئت المصالح الأمنية بسيدي البرنوصي وهي تشرف على حملات أمينة شاملة ، بمواطنين وهم في حالة صدمة، يستنجدون بعناصرها ويطالبونها بالإسراع إلى إقامة سكنية، حيث تخلصت أم من أبنائها بطريقة بشعة، وبمجرد وصولها إلى مسرح الجريمة، عاينت بذهول الأطفال الثلاثة ممددين على الأرض ومصابين بجروح وكدمات.
ومن حسن حظ الأم، أن جريمتها تصادفت مع الحضور الميداني لرئيس المنطقة الأمنية للبرنوصي، للإشراف شخصيا على الحملات الأمنية، فأصدر تعليماته لعناصره بالصعود إلى سطح العمارة وإيقافها في الحال، خوفا من تعرضها لاعتداء من قبل مواطنين غاضبين، استنكروا بشدة الجريمة، وتفاديا لتورطها في سلوك عدواني قد ينتهي بما لا تحمد عقباه.
نجحت عناصر الشرطة من إيقاف الأم، وهي بصدد النزول من درج العمارة، قبل أن يحتضنها برفق رئيس المنطقة الأمنية، ما ولد لها شعورا بالطمأنينة، ليتم نقلها في الحال إلى مقر الشرطة القضائية لفك لغز هذه الجريمة غير المعتادة بالبيضاء، قبل أن تبوح للمحققين بسر، وهو أنها حاولت التخلص من أبنائها لغيرتها منهم، بحكم أن زوجها وحماتها، عرضاها لإهانات متكررة وتمييز غير مبرر، وتفضليهما الأبناء عليها بشكل مهين ومستفز، فقررت وضع حد لهذه الإهانة.وكشفت الأبحاث مع الأم، أنها استغلت مغادرة زوجها وحماته الشقة، وصعدت سطح العمارة رفقة أبنائها، وبعد لحظات من التردد، رمت ابنها الأول، أمام استغراب وصمت شقيقه، الذي لم يتوقع الأمر، لتلحقه به رغم بكائه واستعطافه لها، قبل أن تحمل رضيعها، وتخلصت منه بعد أن تجردت من أمومتها.
أصيب الأبناء الثلاثة بجروح وكسور، وكانت الحالة الصحية للرضيع حرجة جدا، إذ تم نقلهم إلى مستشفى الهاروشي للأطفال، قبل أن تصدر تعليمات عليا، من أجل رعايتهم والإشراف التام على علاجهم، وهي المهمة التي تحملها بمسؤولية رئيس قسم المستعجلات بالمستشفى.
وضع الرضيع في العناية المركزة، بعد أن تبين أنه مصاب بكسور، أخطرها كسر في الجمجمة، وخضع لعناية طبية خاصة لإنقاذ حياته، في حين كان شقيقاه أحسن حالا وتلقيا العلاج، بعد أن تجاوزا مرحلة الخطر.
وبعد تعميق البحث مع الأم، أحيلت على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف فأمر بإيداعها السجن، بعد متابعتها بجناية محاولة القتل، وإحالتها على هيأة طبية مختصة لإجراء خبرة نفسية عليها.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق