حوادث

احفوض: مدونة الشغل والحماية القانونية للاستثمار

توجب الاستماع للأجير من قبل المشغل أو من ينوب عنه بحضور مندوب الأجراء (الحلقة السادسة )

بقلم: رشيدة احفوض*

استقرت محكمة النقض أن طلب رجوع الأجير إلى العمل، لا تقضي به المحكمة تلقائيا، وضدا على إرادة الأجير الصريحة التي عبّر عنها بأن اقتصر في طلباته على الحصول على التعويضات عن الفصل، فالخيار بشأن الرجوع أو التعويض مقرر لفائدة الأجير ومن طرفه. يتوجب على المحكمة ألا تتجاوز حدود طلبات الخصوم، والأساس القانوني في ذلك أنه يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأطراف، ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم تطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة (الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية) (قرار محكمة النقض عدد 711 الصادر بتاريخ 26 غشت 2010 في الملف عدد 1122/5/1/2009).
حاول المشرع بمدونة الشغل التوفيق بين البعد الاقتصادي والاجتماعي، خاصة المتعلق بالفصل التعسفي في مواجهة المستثمر سواء كان وطنيا أو أجنبيا، إذ أن تشريع مدونة الشغل اعتبر نقطة تحول جذري بخصوص الاستثمار بالمغرب إذ عمد إلى تقريب التشريع الاستثماري المغربي للمعايير الدولية التي يفضلها المستثمرون وجعلت من بلدنا المغرب منفتحا على المجتمع الدولي وعمل على جلب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
– الإشكالية السابعة: التعويض عن الضرر:
تضمنت مدونة الشغل جميع الأحكام التشريعية المعمول بها في مجال علاقات العمل بشكل ضمن حماية الاستثمار، وقد شكلت إصلاحا عميقا في المضمون استهدفت ملاءمة المعايير المعتمدة في القانون الدولي وتكييفها مع متطلبات الاستثمار والتطورات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب مع مطابقة مضمونها مع جميع الاتفاقيات المصادق عليها من طرف المغرب، كما ضمن في ديباجتها : “… المغرب يساهم في الحماية الاجتماعية للأجراء بقدر ما يحمي المقاولة المغربية، وقد تجلى ذلك بالخصوص في التعويض عن الضرر. ما هي إشكاليات التعويض عن الضرر بمدونة الشغل ؟ وهل التعويض عن الضرر مخول للأجير فقط أم للمستثمر أيضا؟
قبل دخول مدونة الشغل حيز التنفيذ، كان تحديد التعويض عن الطرد التعسفي بالنسبة لعقود الشغل غير المحددة، يخضع لمقتضيات الفصل 754 من قانون الالتزامات والعقود، وللسلطة التقديرية للقضاء من حيث سن الأجير، أقدميته في العمل وكل الظروف المبررة للخسارة، جديد مدونة الشغل أن المادة 41 تنص: “على أنه عند فصل الأجير فصلا تعسفيا يقضى له بتعويض عن الطرد التعسفي بحسب أجرة شهر ونصف عن كل سنة أو جزء من السنة على ألا يتعدى سقف 36 شهرا”.
والإشكالية المطروحة، هي حينما يفصل أجير من عمله بصفة تعسفية وكان يربطه بالمشغل عقد غير محدد المدة، واشتغل مثلا مدة 26 سنة وبقي له عن التقاعد خمسة أشهر مثلا، فهل ستقضي له بتعويض عن الضرر 36 شهرا أم بأجرة خمسة أشهر المتبقية للتقاعد؟
يتبين حسب المادة 41 من مدونة الشغل، أن المحكمة ملزمة بتطبيقها وذلك بمنح أجرة شهر ونصف عن كل سنة أو جزء من السنة كتعويض عن الضرر، بغض النظر عن قرب إحالة الأجير عن التقاعد، أم يمنح له مثلا أجرة 5 أشهر أي المدة المتبقية من الإحالة على التقاعد؟
بالنسبة إلى عقود الشغل المحددة المدة حسب المادة 33 من مدونة الشغل، إذا أنهي عقد شغل المحدد المدة قبل حلول أجله، فإن التعويض يوازي المدة المتبقية من عقد الشغل، إذا كان المشغل هو الذي أنهى عقد الشغل بصفة تعسفية، يعوض الأجير بتعويض يوازي أجور المدة المتبقية من العقد.
إذا تعلق الأمر بأجير أنهى عقد شغل محدد المدة قبل حلول أجله، هل ينبغي الحكم على الأجير بأداء التعويض عن المدة المتبقية لفائدة المستثمر مشغله؟
هل يطبق النص أي المادة 33 على الطرفين أي على الأجير والمؤاجر؟
لحد الساعة لا وجود لأي قرار لمحكمة النقض في الموضوع، وإن كان الاجتهاد القضائي يسير في اتجاه أن التعويض الممنوح للمشغل هو جزافي وهو عادة أقل ماهو منصوص عليه في المادة 33 من مدونة الشغل، يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة وهو عادة أقل مما هو منصوص عليه في المادة 33 من مدونة الشغل.
– الإشكالية الثامنة: الخطأ الجسيم والخطأ غير الجسيم:
يشكل الاستثمار أحد العناصر الرئيسية في عملية التنمية إذ تستعرض الدول العديد من الفرص والضمانات والمزايا لجذب الاستثمارات. يبحث المستثمر دائما عن وسيلة يطمئن بها لحماية استثماراته، وقد عملت مدونة الشغل على الحماية القانونية للاستثمار، خصوصا في حالة إنهاء عقد الشغل في حالة الخطأ الغير الجسيم أو في حالة صدور العقوبات التأديبية في حالة الخطأ الغير الجسيم. إذا ما هي الإشكاليات التي تثار في حالة الخطأ الجسيم أو في حالة الخطأ غير الجسيم المنصوص عليهما بمدونة الشغل ومدى تأثير ذلك على الحماية القانونية للاستثمار ؟
“…مدونة الشغل ميزت بين الخطأ غير الجسيم والخطأ الجسيم كما أنها نصت في المادة 35، أنه يمنع فصل الأجير دون مبرر مقبول.
تنص المادة 37 من مدونة الشغل:
يمكن للمشغل اتخاذ إحدى العقوبات التأديبية التالية في حق الأجير لارتكابه خطأ غير جسيم :
1 الإنذار؛
2 التوبيخ؛
3 التوبيخ الثاني، أو التوقيف عن الشغل مدة لا تتعدى ثمانية أيام؛
4التوبيخ الثالث، أو النقل إلى مصلحة، أو مؤسسة أخرى عند الاقتضاء، مع مراعاة مكان سكنى الأجير.
تطبق على العقوبتين الواردتين في الفقرتين 3 و4 من هذه المادة مقتضيات المادة 62 أدناه…”. المادة 62 من مدونة الشغل توجب الاستماع للأجير من طرف المشغل أو من ينوب عنه بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة الذي اختاره الأجير نفسه، وذلك داخل أجل لا يتعدى 8 أيام ابتداء من التاريخ الذي تبين فيه ارتكاب الأجير للفعل المنسوب إليه ويحرر محضر في الموضوع من قبل إدارة المقاولة، ويوقعه الطرفان، وتسلم نسخة منه للأجير، وفي حالة الرفض يتم اللجوء إلى مفتش الشغل.
الخطأ الجسيم المرتكب من طرف الأجير بمدونة الشغل، تم التنصيص عليه بالمادة 39 إذ جاء فيها:
“…تعتبر بمثابة أخطاء جسيمة يمكن أن تؤدي إلى الفصل، الأخطاء التالية المرتكبة من قبل الأجير:
– ارتكاب جنحة ماسة بالشرف، أو الأمانة، أو الآداب العامة، صدر بشأنها حكم نهائي وسالب للحرية؛
– إفشاء سر مهني نتج عنه ضرر للمقاولة؛
– ارتكاب الأفعال التالية داخل المؤسسة أو أثناء الشغل؛
– السرقة – خيانة الأمانة – السكر العلني…”.
كما نصت المادة 40 من مدونة الشغل على الأخطاء الجسيمة المرتكبة ضد الأجير من قبل المشغل والمتمثلة مثلا في السب الفادح، استعمال أي نوع من أنواع العنف والاعتداء الموجه ضد الأجير إلى آخر المادة.

* مستشارة بمحكمة الاستئناف بالبيضاء
أستاذة بالمعهد العالي للقضاء
أستاذة زائرة بكلية الحقوق بطنجة
الرئيسة المؤسسة للجمعية المغربية للقضاة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق