fbpx
حوادثمقالات الرأي

احفوض: مدونة الشغل والحماية القانونية للاستثمار

يحق للأجير إنهاء عقد شغل بإرادته المنفردة بشرط أن يحترم أجل الإخطار المنصوص (الحلقة الرابعة )

بقلم: رشيدة احفوض*

تنص المادة 17 من مدونة الشغل، على أنه “يمكن في القطاعات غير الفلاحية، عند فتح مقاولة لأول مرة أو مؤسسة جديدة داخل المقاولة أو إطلاق منتوج جديد لأول مرة، إبرام عقد الشغل محدد المدة، لمدة أقصاها سنة قابلة للتجديد مرة واحدة. ويصبح العقد بعد ذلك في جميع الحالات غير محدد المدة، غير أن العقد المبرم لمدة أقصاها سنة يصبح، في حالة استمرار العمل به إلى ما بعد أجله، عقدا غير محدد المدة.
وفي القطاع الفلاحي يمكن إبرام عقد الشغل محدد المدة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، على ألا تتجاوز مدة العقود المبرمة سنتين، ويصبح العقد بعد ذلك غير محدد المدة…”.
الإشكالية المطروحة تتعلق بعقود شغل لإنجاز شغل معين، هل تعتبر عقود شغل محددة المدة تطبق عليها في حالة التعويض المادة 33 من مدونة الشغل، أي أنه في حالة الفصل التعسفي يمنح للأجير كتعويض ما تبقى من العقد؟ أم أن الأمر يتعلق بعقود شغل غير محددة المدة يستحق فيها الأجير حين الفصل التعسفي التعويضات الثلاثية، الإخطار، الفصل والضرر، المنصوص عليها في المواد 41، 43 و52؟.
الأصل في عقود الشغل أنها تبرم لمدة غير محددة حسب ما يستفاد من مقتضيات المادتين 16 و17 من مدونة الشغل، اللتين حصرتا الحالات التي ينشأ فيها عقد الشغل لمدة محددة بصفة استثنائية، وما عداها يعتبر منشأ لمدة غير محددة (قرار عدد 711 الصادر بتاريخ 10 يونيو 2009 ملف عدد 848/5/1/2008).
مدونة الشغل والحماية القانونية للاستثمار تثير عدة إشكالات ترتب آثارا والتزامات بين الطرفين منذ إبرام العقد إلى نهايته، عقد الشغل هو عقد ملزم للطرفين، يرتب آثارا أثناء سريانه من التزامات هي على عاتق الأجير من تنفيذ شخصي للعقد، أداء الشغل بالمقاولة في إطار الالتزامات الملقاة على عاتقه قانونا وفق ما تم الاتفاق عليه في عقد الشغل على أساس علاقة التبعية الرابطة بين الطرفين، مع الحفاظ على وسائل ومعدات العمل…. وهناك التزامات على عاتق المشغل المستثمر أهمها منع التمييز بين الأفراد طبقا للمادة 9 من مدونة الشغل، أداء الأجر، تشغيل الأجير في إطار الشغل المتفق عليه وحماية سلامته وصحته، واستخدام الأجير في مجال الشغل المتفق عليه، يتضح أن مدونة الشغل حاولت إيجاد حلول لمجموعة من الإشكاليات ولو جزئيا وبقيت مجموعة من الإشكاليات عالقة بدون حل سيتم إيجاد حلول لها والحسم فيها مستقبلا عن طريق الاجتهاد القضائي من أجل استمرار الشغل والحماية القانونية للاستثمار.
الإشكالية الخامسة: الاستقالة:
إن الحماية القانونية للاستثمار لا تتم إلا عن طريق برامج ومبادئ يتعين مراعاتها عندما نكون بصدد النظر في المنازعات ذات الصلة بالاستثمار في وضع عالمي يعرف تحولات سريعة تحكمها قوانين التنافسية، هدفها جلب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، لذا كان تدخل المشرع في مدونة الشغل من أجل تسهيل مأمورية المستثمرين.
لذا نتساءل ما هي إشكاليات مدونة الشغل بخصوص الاستقالة ومدى تأثيرها على الحماية القانونية للاستثمار؟
الاستقالة يتخلى فيها الأجير عن عمله، الاستقالة عن العمل خطوة صعبة في كل الظروف، خصوصا على طرفي العلاقة من أجير ومستثمر، قد يكون الأمر صعبا بالنسبة للمستثمر بسبب عدم وجود بديل مناسب يوفر له كفاءة الأجير الذي قدم استقالته رغم احترام هذا الأخير آجال الإخطار، الاستقالة هل تشكل بالفعل حماية قانونية للاستثمار؟ ألا تثير إشكاليات ؟
تختلف الاستقالة ما إذا تعلق الأمر بعقد محدد المدة أو غير محدد المدة.
1 الاستقالة في عقد شغل غير محدد المدة
يحق للأجير إنهاء عقد شغل بإرادته المنفردة بشرط أن يحترم أجل الإخطار المنصوص عليه قانونا.
تنص المادة 34 من مدونة الشغل، “…يمكن إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة بإرادة المشغل، شرط مراعاة الأحكام الواردة في هذا الفرع، وفي الفرع الثالث أدناه بشأن أجل الإخطار. يمكن إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة بإرادة الأجير عن طريق الاستقالة المصادق على صحة إمضائها من طرف الجهة المختصة، ولا يلزمه في ذلك إلا احترام الأحكام الواردة في الفرع الثالث أدناه بشأن أجل الإخطار…”.
ومن هنا يتضح أن شروط تقديم الاستقالة بالنسبة إلى عقود الشغل غير محددة المدة هي:
1. شرط الكتابة.
2. المصادقة على صحة إمضائها.
3. احترام الأجير لأجل الإخطار.
4. توجيه نسخة من الاستقالة للعون المكلف بالشغل (المادة 64 من مدونة الشغل).
قد يدفع الأجير بشأن الاستقالة أنها كانت اضطرارية أو كانت تحت الضغط والإكراه، في هذه الحالة على الأجير أن يثبت بأن الاستقالة لم تكن عن طواعية بل كانت تحت الضغط والإكراه.
2. الاستقالة في عقد شغل محدد المدة
بالنسبة إلى الاستقالة في عقد شغل محدد المدة، استقالة العامل قبل انتهاء مدة عقد الشغل يلزمه بالتعويض طبقا للمادة 33 من مدونة الشغل.
تنص المادة 33 من مدونة الشغل:
“…ينتهي عقد الشغل المحدد المدة بحلول الأجل المحدد للعقد، أو بانتهاء الشغل الذي كان محلا له.
يستوجب قيام أحد الطرفين بإنهاء عقد الشغل محدد المدة، قبل حلول أجله، تعويضا للطرف الآخر، ما لم يكن الإنهاء مبررا، بصدور خطأ جسيم عن الطرف الآخر، أو ناشئا عن قوة قاهرة.
يعادل التعويض المشار إليه في الفقرة الثانية أعلاه، مبلغ الأجور المستحقة عن الفترة المتراوحة ما بين تاريخ إنهاء العقد والأجل المحدد له…”.
الإشكالية المطروحة هي:
هل الاستقالة سواء تعلق الأمر بعقود شغل محددة المدة أو غير محددة المدة، التي لم تستوف الشروط المنصوص عليها في المادة 34 من مدونة الشغل يؤخذ بها أم لا؟
هل يمكن إثارة هذه الشروط تلقائيا من طرف المحكمة أو من طرف الأطراف؟
بالطبع لا يمكن إثارة هذه الشروط من طرف المحكمة وإنما من طرف من له مصلحة في ذلك.
لقد اختلف الاجتهاد القضائي، فمنه من اعتبر أن مجرد تقديم الاستقالة يفيد بأنه لا مجال للقول بوجود فصل تعسفي في النازلة بغض النظر عن عدم توفر الشروط المنصوص عليها في المادة 34 من مدونة الشغل، مادام لم يثر ذلك طرفي النزاع.
ومنهم من اعتبر أن وثيقة الاستقالة لا يعتد بها مادامت لا تتوفر على الشروط المنصوص عليها في المادة 34 من مدونة الشغل، إذ أن هذه الوثيقة غير مصادق على صحة إمضائها (قرار استئنافي ملف عدد 4573/2006 حُكم بتاريخ 5 يونيو 2007) (حكم المحكمة الابتدائية بالبيضاء قرار عدد 4254 ملف اجتماعي عدد 9869/2005 وتاريخ 3 ماي 2006).

* مستشارة بمحكمة الاستئناف بالبيضاء
أستاذة بالمعهد العالي للقضاء
أستاذة زائرة بكلية الحقوق بطنجة
الرئيسة المؤسسة للجمعية المغربية للقضاة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق