وطنية

الاندماج يخيم على برلمان حزب منيب

تيار اليسار المواطن يحذر من مغامرة اندماج غير محسوبة العواقب

خيمت قضية اندماج مكونات فدرالية اليسار الديمقراطي على أشغال المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد الذي اختتمت أشغاله أول أمس (الأحد) ببوزنيقة، بعد يومين من النقاشات التي انصبت على مضامين التقرير السياسي الذي قمته نبيلة منيب باسم المكتب السياسي.
وأفادت مصادر من داخل المجلس، أن الحزب الاشتراكي الموحد أحد أهم مكونات الفدرالية، بات يعرف نقاشات قوية انتقلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حول قضية الاندماج، بين من يستعجل المؤتمر الاندماجي، قبل موعد الانتخابات التشريعية، وبين دعاة إنضاج الشروط والحسم في القضايا الخلافية التي تهم التنظيم والهوية الإيديولوجية والخط السياسي.
ولم يتمكن برلمان الحزب من مناقشة القضية خلال اليوم الأول من أشغال المجلس الوطني، الذي امتدت مناقشاته إلى الساعات الأولى من صباح الأحد، لتبرمج في نقطة صباح أمس (الأحد)، بعد تقديم تقرير خاص من قبل الأمينة، استعرضت فيه حصيلة العمل الذي قامت به الفدرالية، والمهام المطروح استكمالها، حتى يحقق الاندماج أهدافه السياسية الكبرى.
وأكد عضو قيادي في المكتب السياسي، أن رأيين يخترقان الحزب بخصوص سؤال الاندماج، الأول تمثله أغلبية أعضاء المكتب السياسي، والتي لا تربط بين الاندماج وموعد الانتخابات، مؤكدة أن قرار الاندماج نهائي ولا تراجع عنه، إلا أنه مرتبط بمدى إنضاج جميع الشروط، وتجاوز نقط الخلاف التي ما زالت الهيآت التقريرية للفدرالية لم تحسم فيها، من قبيل الشكل التنظيمي للحزب، الذي تسعى مكوناته إلى أن يشكل فضاء ديمقراطيا يسع جميع اليساريين، والديمقراطيين من خارج المكونات الثلاث.
ويرى المدافعون عن هذا الرأي أن الاستمرار في تنفيذ البرنامج الذي صادقت عليه الهيآت التقريرية، بتنظيم ندوات محلية حول اليسار، واستكمال الهيكلة المحلية لفروع الفدرالية، وتسريع وتيرة اندماج القطاعات الموازية من شبيبة ونساء، وهيكلة القطاعات الحزبية في التعليم والمحامين والصحة والمهندسين، ومناقشة المسألة النقابية، التي تثير الجدل بين مكونات الفدرالية، كلها أوراش تسير في اتحاه إنضاج شروط الاندماج.
وأوضحت مصادر من داخل المجلس، أن دعاة استعجال عقد المؤتمر الاندماجي قبل الانتخابات التشريعية، يرون أن مبررات إنضاج الشروط غير مقنعة، ومن شأن التأخر أن ينعكس سلبا على حضور اليسار في الانتخابات التشريعية، ويدافع عن هذا الرأي محمد مجاهد، الأمين العام السابق للحزب، مدعوما بعدد من أعضاء المجلس الوطني، ضمنهم برلمانيا الفدرالية، عمر بلافريج ومصطفى الشناوي.
ودخل تيار اليسار المواطن داخل الحزب، على خط هذا الجدل، ليعلن أعضاءه عشية انعقاد المجلس الوطني عن رأيهم في القضية المثيرة للجدل، إذ دعا جميع المناضلين إلى تجاوز الخلافات الهامشية، في قضايا حسمها المؤتمر، وعلى رأسها سيرورة الاندماج، التي يعتقد التيار أن العمل على إنجازه متوقف على توفير شروط موضوعية اتفقت عليها مكونات الفيدرالية.
وعلى غرار موقف أغلبية المكتب السياسي، أكد التيار على ضرورة تحديد الهوية والمرجعية والخط السياسي للحزب اليساري المنشود، وهي القضايا التي نظمت بشأنها الهيأة التنفيذية للفدرالية جامعة سياسية، لم تتحول نتائجها إلى توصيات وقرارات تحسم في هوية الحزب والفلسفة التنظيمية التي ستؤطر عمله وعلاقته مع الهيآت الاجتماعية والمدنية.
وأكد التيار في بيان له أهمية استكمال تنزيل القرار هيكلة اللجان المحلية التي تعرف تعثرا، مؤكدا أن الحرص على بناء الحزب اليساري الكبير الذي يسع كل اليساريات واليساريين من أجل ترجيح موازين القوى لصالح قوى التغيير الديمقراطي، يتطلب إنجاز الشروط المذكورة في الزمن المنظور، معتبرا أن أي محاولة لتجاوز تلك المعطيات تعتبر بالنسبة إلى التيار مغامرة غير مقبولة، وغير محسوبة العواقب.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق