ملف الصباح

الحياة الخاصة … مادة دسمة للابتزاز

شبكات ومجرمون يقتحمون خصوصية مستعملي الأنترنت ويطالبونهم بالمقابل

انتشرت، في الأيام الأخيرة، قصة لفتاة في مقتبل العمر ضحية للتشهير، واقتحام حياتها الخاصة، وابتزازها بمقابل مادي. وتقول الرواية إن شابة مغربية ربطتها قصة غرامية مع شاب مصري، وكانا يتبادلان صورا وفيديوهات حميمية، وفي نهاية المطاف حصل الشاب المصري على تسجيل بالفيديو، يوثق لحظة تغيير الفتاة ملابسها، وكان جسمها العاري باديا في المقطع، وبعد مدة أصبح يبتزها بالمال والاستمرار في إرسال تلك النوعية من الفيديوهات، وهددها إذا لم تمتثل لأوامره، يبث الشريط على موقع للأفلام الإباحية، وكانت الفتاة في حيرة من أمرها، إذ لم تجد جهة تلجأ إليها، لأن المبتز ليس مغربيا، والفضيحة حتما ستصل إلى أسرتها، وهو ما كانت تخشاه.
وليست هذه القصة الوحيدة، التي يستغل فيها مجرمو الأنترنت، حياة الأشخاص الخاصة من أجل الابتزاز، سواء تعلق الأمر بحيازة الفيديوهات والصور الحميمية، أو بعض الأوديوهات، التي تتضمن معطيات أو معلومات، يمكن أن تلحق الضرر بصاحبها في حال ظهورها إلى العلن، إذ أصبحت هذه الوقائع عملة مغربية بامتياز، خاصة بالنسبة إلى المشاهير والسياسيين، الذين يتعرضون باستمرار إلى التهديد والابتزاز، بسبب فضائح جنسية أو كلام ناب، أو اختلاس، أو أي معطيات يمكن أن تجر العتاب على صاحبها.
ويقصد بالحياة الخاصة، وفقا منشور سبق أن وجهه، محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية، يهم حماية الحياة الخاصة للمغاربة، كل الصورة الملتقطة أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها، بالإضافة إلى توزيع صورة شخص أثناء وجوده في مكان خاص دون موافقته. ويعد الابتزاز بالاعتماد على الحياة الخاصة للأشخاص جريمة يعاقب عليها القانون، ويقتضي قيام أركانها، باستعمال وسيلة تسجل الصور أو توزعها، من قبيل آلات التصوير الفوتوغرافية أو الهواتف أو الحواسب وغيرها، كما أن تصوير شخص داخل مكان خاص غير مفتوح في وجه العموم ولا يمكن ولوجه إلا بإذن من صاحبه، جريمة أيضا.
وتفاقمت هذه الجرائم، مع الانتشار الواسع للأنترنت بالمغرب، خاصة أن جل مستخدميه لا يمتلكون علوم حماية أجهزتهم من الاختراق، ما يسهل على المجرمين اقتحام أجهزتهم والاطلاع على معطيات وصور وفيديوهات متعلقة بحياتهم الخاصة، وتتحول إلى مادة دسمة لابتزازهم، سواء تعلق الأمر بجانبه المادي، أو المطالبة بالقيام بأشياء أخرى لمصلحة المبتز، كما هو الأمر بالنسبة إلى “كوبل” مغربي، اطلعت “الصباح” على قصته مع الابتزاز، إذ عمل الشابان على تصوير سلسلة من المقاطع الجنسية، توثق لممارستهما الجنس في وضعيات مختلفة، إذ احتفظ بها الشاب ووضعها على حائطه الفيسبوكي، معتمدا تقنية الخصوصية، التي تظهر المحتوى لصاحبه فقط دون باقي متابعيه، معتقدا أنه المكان الآمن لتخزين تلك السلسلة، غير أن شخصا اخترق حسابه، واحتفظ بالمحتوى، وأصبح يهدده بنشرها إذا ما لم يسلمه الملايين من السنتيمات، كما اشترط عليه ممارسة الجنس مع الفتاة، التي تظهر في الأشرطة.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض