الأولى

أمينتو حيدار و احترافية الكذب

تحمل سيفا مسلطا على رقاب النساء و الشباب الصحراويين بصمتها عن انتهاكات بوليساريو

بقلم: الفاضل الرقيبي

خرجت أمينتو حيدار من قمقمها مرة أخرى، ليقدمها رعاتها بطلة من ورق، ويحتفي بها مِن الأوربيين مَن خدعتهم بصورتها الكاذبة كمدافعة عن حقوق الإنسان، و هي التي لم نسمع لها صوتا حول ما يتعرض له الصحراويون بمخيمات تندوف من تنكيل على أيدي قيادة بوليساريو.
سعى رعاة أمينتو في جنح الظلام كعادتهم إلى أن تحوز المرأة من منظمة سويدية ما تسميه “جائزة نوبل البديلة”، وهي جائزة تحاول أن تقرصن سمعة و رصيد جائزة نوبل الدولية خدمة لأهداف سياسية ضيقة الأفق. ليس اختيار أمينتو لهذه الجائزة هدفا بحد ذاته، بل هو وسيلة في أيدي من صنعوها لضخ نفس جديد في آلتهم الدعائية، وتقديم صاحبتهم بطلة تحمل لواء السلام، وهي التي بِصَمتها الواعي عن انتهاكات بوليساريو، تحمل سيفا مسلطا على رقاب النساء والشباب الصحراويين منذ الثمانينات.
في أولى خرجاتها الدعائية بأوربا بعد حيازة الجائزة الوهم، أعادت أمينتو ارتداء لباس الضحية الذي لم تعد تتقنه، وجعلــت من الكذب لازمةً في كل ما تقوله أمام أوربيين تستغل سذاجتهم دون أي تحرج. أطلقت المرأة العنان لخطاباتها المشحونة بعاطفة مصطنعة، فراحت تلقي أرقاما و إحصائيات من محض خيالها، لاستدرار دعم الحضور، الذي استغلت جهله بواقع الحال و سذاجته الطافحة.
عادت أمينتو لأسطوانتها المشروخة حول ما تعرضت له من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، و تناست عمدا أنها استفادت مثل المئات من الضحايا من جبر الضرر الذي صرفت بموجبه شيكا بالملايين.
فكيف لأمينتو أن تقبل جبر الضرر الذي يتأسس على المصالحة، و تعود لاجترار معاناة زائفة تُضمر روحا خبيثة لا تؤمن بقيم التصالح. ليست أمينتو مدافعة عن حقوق الصحراويين كما تدعي، بل هي أداة من أدوات تأبيد المعاناة بيننا، كما أنها ليست مدعاة احترام، بعد أن جعلت من نفسها رقما في معادلة جيوسياسية لا تريد لها الجزائر أن تجد طريقها إلى الحل.
إننا أمام مثال صارخ للوصولية المفضوحة، بعد أن جعلت المرأة من حقوق الإنسان أصلا تجاريا تسوق به لأطروحات إبراهيم غالي ولبطيل ولبشير مصطفى السيد. أليس من العار أن تصبح هذه التي تدعي زورا و بهتانا دفاعها عن حقوق الصحراويين، وسيلة في أيدي هؤلاء للتغطية على جرائمهم و تلميع صورتهم أمام من لم تصلهم حقيقة جرائمهم في سجون الذهيبية و الرشيد؟
نلتمس لأمينتو العذر ألا تكترث لحال الصحراويين، فهي في واد وأهل المخيمات في واد آخر. كيف لها أن تحس بمعاناة الناس هنا وهي التي اعتادت الفنادق الفخمة، بدعم من حليفها الذي يرعى بذخها وهو في نفس الوقت يُجَوِّع بني جلدتها. لا تؤمن أمينتو بمبدأ عدم قابلية الحقوق للتجزئة، فهي لا تريد من حقوق الإنسان إلا ما قد تستعمله لخدمة أهدافها السياسية، و تدير ظهرها لكل الفظاعات التي ارتكبتها و لا تزال ترتكبها قيادتها. لن ننتظر من أمينتو أن تدافع عن حقوق ضحايا التعذيب والقتل الذي ارتكبه لبطيل ورفاقه. لن ننتظر منها أن تطلب تحقيقا للكشف عن المقابر الجماعية داخل المخيمات. لن ننتظر منها أن تطلب الكشف عن مصير الدكتور الخليل أحمد بريه الذي اختطفته الجزائر إلى يومنا هذا، فهاته ليست انتهاكات في قاموسها الحقوقي.
إذا تمكنت أمينتو من خداع جزء من المجتمع الحقوقي الدولي، فإنها لن تتمكن من خداع الصحراويين الذي انكشفت أمامهم ألاعيب البوليساريو و بيادقها. مهما حازت من جوائز و مهما اقتحمت من منابر، لن تكون أمينتو حيدار مدافعة عن حقوق الإنسان، و هي التي وصمت تاريخها بالدفاع عمن ينتهكها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض