مجتمع

القضاء في محك “النصابين”

نشطاء العالم الأزرق وجهوا انتقادات لجهاز القضاء وآخرون رفضوا تعميم الأحكام المسبقة

أثار مقطع فيديو مسرب لعملية سمسرة في حكم قضائي لمتهمة بـ”تكوين عصابة إجرامية”، غضبا واسعا في صفوف رواد موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، الذين لم يترددوا في توجيه انتقادات لجهاز القضاء والتشكيك في نزاهته، معتبرين توثيق العملية “فضيحة مدوية”.
ويظهر شريط الفيديو، المسرب مطلع الأسبوع الماضي، تفاصيل عملية المساومة، التي يظهر فيها الوسيط بوجه مكشوف داخل سيارة، رفقة ابنة المتهمة موضوع التفاوض، حول تخفيف الحكم القضائي الذي سيصدر في حق والدتها، من ثمانية أشهر حبسا نافذا إلى شهرين، مقابل 4 ملايين سنتيم ونصف مليون.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه عدد من نشطاء الموقع الأزرق (فيسبوك) الواقعة ترسيخا لـ” انعدام القضاء النزيه و طغيان الفساد و الرشوة”، و”نبذة عما يقع حقيقة في الواقع، بعيدا عن استقلالية النيابة العامة”، يرى آخرون أن الأمر يتعلق فقط ببضعة أشخاص فاسدين وليس بالجسم القضائي في مجمله.
وعلق أحد “الفيسبوكيين” على الفيديو المتداول قائلا “هذه أمور لا تخفى على أحد، وحتى لو كان هذا الفيديو مفبركا، لا يعني ذلك أن هذه الظاهرة غير موجودة… لنكن صريحين مع أنفسنا، هناك فعلا قضاة غيورون على هذه المهنة، ويحترمون القسم الذي يؤدونه، لكن هذا لا ينفي وجود آخرين يخونون الأمانة الملقاة على أكتافهم بالليل والنهار، والدليل على ذلك حجم الثروة التي يراكمونها بعد سنوات قليلة من العمل، وامتلاكهم للضيعات والفيلات في وقت قصير”.
وفي تعليق على تدوينات قضاة تبرؤوا من “النصاب” الذي يظهر في الفيديو، بدعوى أنه من “الأشخاص الذين يسعون لتلطيخ سمعة القضاء والقضاة، من أجل الحصول على مآرب مادية ولو على حساب سمعة مؤسسة مستقلة”، قال أحد المدونين ” هذا هو الضحك على الذقون، القاصي والداني يعلم أن القضاء عندنا إما تعليمات بالهاتف أو شراء ذمم القضاء بالمال، عبر وسطاء غالبا ما يكونون محامين، وهذا الفيديو المتداول ما هو إلا مثال للعديد من المرتشين في أنحاء البلاد وعلى صعيد كل المؤسسات بما فيها القضاء، فلا داعي لحجب الشمس بالغربال”.
وأوضح عدد من النشطاء الفيسبوكيين حقيقة النصب والاحتيال، الذي يمارسه بعض الوسطاء في مثل هذه القضايا، مبرزين أن هناك مجموعة من النصابين، الذين يحترفون هذا العمل ويقومون بإيهام المواطنين أنهم سيتدخلون لهم لدى القاضي، من أجل الحكم لفائدتهم، في حين أنهم يقومون بالنصب والاحتيال عليهم بطريقة احترافية. ويشير أحدهم إلى أن “الوسطاء” غالبا ما تكون لهم معرفة مسبقة بنتيجة الحكم، بحكم اطلاعهم على القانون والتوجهات، التي قد تسلكها المحكمة، فيوهمون الضحية على أن المحكمة كانت سوف تحكم عليه مثلا بسنة حبسا، لكنها بفضل تدخلهم خففت الحكم إلى شهرين، في حين أن الحكم الأصلي كان عقوبة شهرين حسب النص القانوني. كما يقدم هؤلاء الأشخاص الوعود بتخفيف العقوبة لضحاياهم، مقابل مبلغ مالي يتم الاتفاق على إرجاعه للمعني بالأمر في حال عدم صدور الحكم لفائدته، والحقيقة أنهم يقامرون على نتيجة الحكم ليس أكثر، فإذا حكمت المحكمة لصالحه، يدعون أن ذلك تم بفضل تدخلهم، ويستغلون جهل المواطنين للنصب عليهم بمثل هذه الأساليب.
ورغم إجماع عدد من الفيسبوكيين على أن الواقعة لا تمثل سوى قلة من “الفاسدين”، يصر آخرون على أن “السمسرة و الوسطاء في القضايا المطروحة على المحاكم معروفة لدى الجميع، ويكفي فقط ارتياد المقاهي القريبة من أي محكمة للوقوف على هول الظاهرة”، مشيرين إلى وجود “مقاه تعج بالوسطاء الذين يعرضون خدماتهم غير القانونية مقابل المال، ما جعلها ظاهرة مأساوية تدل على انعدام القضاء النزيه و طغيان الفساد و الرشوة”.

يسرى عويفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض