مجتمع

تاوناتيون يستضيفون مرشحي مباراة المتعاقدين

أبهر سكان تاونات الجميع بما كشفوا عنه من كرم حاتمي مع المرشحين لاجتياز مباراة أطر أكاديمية التربية والتكوين، بعدما فتحوا أبواب منازلهم بمختلف الأحياء، لاحتضانهم وإيوائهم وتغذيتهم والسهر على راحتهم وتوفير ظروفها، على قدر إمكانياتهم، صانعين الحدث في جو تضامني نادر وفريد يستحق وقفة إجلال وتقدير.
ولم يكتفوا بالاستقبال والإيواء بمنازلهم في مختلف أحياء المدينة، بل وفروا لمجتازي المباراة من الجنسين، وجبة الغذاء زوال السبت الماضي بساحات المؤسسات التعليمية المخصصة لاجتيازها، لتستحق بذلك تاونات لقب “مدينة الكرم” خاصة أن هذا السلوك الحضاري، ليس جديدا على سكانها الذين تجندوا لتوفير شروط الراحة لضيوفها.
كل من وفد على المدينة مساء الجمعة الماضي، وجد في استقباله شبابها قرب مقر البلدية، بل منهم من كان يجوب الشارع الرئيسي بحثا عن مرشحين قد يكونوا تاهوا عن الطريق إلى الموقع، بعدما أطلقوا قبل ساعات من ذلك حملات فيسبوكية فردية وجماعية في صفحات محلية وشخصية، ترحيبا بمرشحي المباراة المقدرين بالمئات.
“قمت بجولة ليل للبحث عن طلبة لم يجدوا مكانا للمبيت، وصادفت مجموعة كبيرة من الناس بمدخل مقر الجماعة” يقول عبد الحق السطي ابن حجر دريان المجاور لمركز المدينة، واصفا المشهد ب”جوقة ديال الناس. الشي اللي خلعني”، ظانا أنهم في حاجة إلى المبيت، لكن اتضح أنهم “ينتظرون من يستضيفون في منازلهم”.
تهافت الناس زاد بعدما علموا أن مجموعة من الطلبة عالقون بفاس في طريقهم إلى تاونات، فيما لعب شباب جمعوي دور الوسيط بتنسيقهم بين المرشحين والمتطوعين لاستقبالهم، بل منهم من وضع كرسيا وطاولة وإعلانا مرحبا بالضيوف، متحملين البرد القارس في ليلة لم ينم فيها الكثير منهم إلا بعد الاطمئنان على ضيوفهم.
“أهل الخير ينتظرونكم” شعار رفعه مستضيفو المرشحين الذين نشروا أرقامهم الهاتفية في تدويناتهم للتواصل معهم بالعدد القادرين على استضافته، دون أي استغلال سياسي أو انتظار الجزاء والشكر، موازاة مع فتح مؤسسات ومقرات جمعيات بينها جمعية الإمام مالك، أمام عدم استطاعة فنادق تاونات الثلاثة، استيعاب كل الوافدين.
مديرية التربية الوطنية بدورها فتحت القسم الداخلي لثانوية الوحدة التأهيلية لإيواء 120 من الإناث، موازاة مع مبادرة السكان المعبرة عن القيم الإنسانية الرفيعة، والتي اعتبرها البعض “عملا رائعا يثلج الصدر” بتعبير مدون منبهر بتجند الجميع فيها ولتغذية المرشحين بثانوية عثمان بن عفان وعلال الفاسي وموسى بن نصير.
هذه الالتفاتة لم تكن حكرا على سكان مدينة تاونات، بل تكررت بمختلف المراكز الحضرية المفتوحة مؤسساتها التعليمية في وجه مجتازي المباراة، خاصة بقرية با محمد وعين عائشة وتيسة، في مباراة كشف من خلالها سكان الإقليم أن “الخير ما زال” و”الكرم لن ينمحي من عاداتهم وسلوكهم الذي جبلوا عليه وتوارثوه”.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض