افتتاحية

الهاوية

اتسعت دائرة المدمنين على “الكريدي”، وتضاعف حجم مديونية أسر أربع مرات في 15 سنة الأخيرة، إلى أن وصل حجم القروض إلى 360 مليار درهم، واتضح أن شريحة مهمة من المجتمع “غادة في الخسران”.
وشيئا فشيئا، أخذت تتسع دائرة الأسر الغارقة في بحر المديونية، نتيجة الأزمة الاقتصادية والزيادة المتواصلة في كلفة المعيشة، التي دفعت فئة عريضة من المغاربة إلى الإفراط في الاستدانة، إذ تشير السجلات البنكية إلى أن الأسر اقترضت 11 مليار درهم في ثمانية أشهر الأولى من السنة الجارية، وأن الوتيرة ستتصاعد في السنوات المقبلة، بسبب تكاليف الحياة المتزايدة.
الوضع أصبح يدعو إلى القلق، بعدما أكدت نتائج بحث أنجزته المندوبية السامية للتخطيط حول انعكاسات الظرفية على الأسر، أن أكثر من ثلث العائلات لا يكفيها الدخل لتغطية الاحتياجات، ما يدفعها إلى الاقتراض، خاصة بين الموظفين، الذين يعتبرون أكثر الفئات المكتوية بنار القروض، على اعتبار ان معدل الاقتراض لدى هذه الفئة تجاوز عتبة النسبة المسجلة لدى الأجراء بكثير.
وحتى العاملون في المهن الحرة لم يسلموا من شبح هذا الإدمان، شأنهم في ذلك شأن المتقاعدين، وسواء تعلق الأمر بالموظف أو الأجير، فقد أصبح من الصعب عليهما القيام بواجباتهما المهنية بالشكل المطلوب، لتراكم المشاكل المالية، التي تنعكس في أحيان كثيرة على الاستقرار الأسري.
ولن يتردد “الغارقون” في فعل أي شيء من أجل الخروج من دوامة الإفلاس، حتى وإن أدى بهم الأمر إلى تسلم أموال غير مشروعة للتمكن من مواجهة تكاليف الحياة، وربما لهذه الأسباب فشلت كل محاولات محاربة ظاهرة الرشوة التي لا تزداد إلا استفحالا.
أكيد أن هناك أشخاصا يفرطون في الاستدانة لتمويل أغراض كمالية، لكن الأمر بالنسبة إلى الأغلبية اضطرار إلى الاقتراض، من أجل تمويل احتياجات ضرورية، خاصة مع إلغاء الدعم عن عدد من المواد الاستهلاكية، ورفع الدولة يدها عن قطاعات أساسية، مثل التعليم والصحة، ما جعل نسبة كبيرة من الأسر تتحمل نفقات كانت تؤمنها الدولة في السابق، عن طريق القروض.
هي قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت، ويصعب التنبؤ بالمدى الذي يمكن أن تصل إليه تداعيات الأزمة العالمية لـ 2008، التي ما تزال متواصلة، بسبب جشع البنوك وتهافتها على منح قروض بفوائد عالية المخاطر لذوي الدخل المحدود، قبل أن يجد الملايين صعوبة في أداء الأقساط.
على الحكومة أن تتعامل مع هذا الملف الشائك بخبرة من يعمل في مجال تفكيك الألغام، لأنها قروض موقوتة قد تنفجر في وجهها بين لحظة وأخرى.
الوضع الاقتصادي مقلق والضبابية سيدة الموقف، والضحايا حتما سيتمردون، وسيعود العثماني مجددا إلى طلب النجدة من البنوك… فالحذر كل الحذر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض