مجتمع

ارتفـاع متوسـط عمـر الـزواج

المندوبية السامية للتخطيط أكدت ضرورة تثمين الهبة البشرية

كشف التقرير الوطني للمندوبية السامية للتخطيط، حول السكان والتنمية في المغرب، ارتفاع متوسط عمر الزواج لدى المغاربة بحوالي 8 سنوات، بالنسبة إلى الجنسين، مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرا إلى أن متوسط سن الزواج خلال فترة الاستقلال كان يناهز 17 سنة بالنسبة إلى النساء، و 24 سنة للرجال.
وبلغ متوسط سن الزواج في المملكة خلال 2018، حسب التقرير الذي أعدته المندوبية السامية للتخطيط، 31.9 سنة للرجال و25.5 للنساء، معزية هذا ارتفاع هذا المعدل إلى الانتقال من ثقافة الزواج المبكر إلى الزواج المتأخر في الوسطين الحضري والقروي، بشكل متزامن، مع وجود تغير أكبر في الوسط الحضري.
وأشار التقرير ذاته، إلى أن أعلى مستويات العزوبية المسجلة لدى الإناث، كانت في 2014، حيث تبين حينها أن “حوالي 24% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 30 و34 سنة لم يسبق لهن الزواج، إضافة إلى أن العزوبية الدائمة صارت تهدد، منذئذ، 11% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 45 و49 سنة”، مضيفا أن متوسط أعمار الزواج حينها بلغ 31.3 سنة للرجال، و25.7 سنة، بالنسبة للنساء.
من جهة أخرى، أفاد التقرير الوطني للمندوبية، الذي أنجز بتمويل من صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، أن نسبة السكان النشيطين، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و59 عاما، تواصل ارتفاعها بوتيرة مهمة في الوسطين الحضري والقروي، مشيرا إلى أن وفرتها تشكل فترة “مشجعة”، من الناحية الديموغرافية، في مسلسل تكريس الإقلاع الاقتصادي بالمغرب، شريطة ضمان الظروف اللازمة لهذا الإقلاع.
وفي السياق ذاته، أظهر التقرير استقرارا في تطور نسبة الإعالة للسكان، أي قدرة كل شخص نشيط على التكفل بأقل من شخص واحد غير نشيط، في حدود 60 بالمائة، منذ 2010، مترقبا انخفاض هذا الفارق الإيجابي في 2035، وإلى غاية 2040، مشيرا إلى أن الاقتصاد الوطني مطالب بتحول بنيوي أكبر، من أجل استيعاب الأعداد المتزايدة من السكان في سن النشاط، والتي تتزايد بمعدل 400 ألف شخص سنويا، بينما يلج 47 بالمائة فقط من هؤلاء السكان إلى سوق العمل.
وأكد المصدر ذاته، أن نسبة النمو الديمغرافي لسكان المغرب، عرفت تراجعا مهما خلال الأربعين سنة الماضية (من 2,6 بالمائة خلال 1980 إلى 1,25 حاليا)، بفضل الاهتمام الزائد الذي عرفته الرعاية الطبية والوقائية والعلاجية، وظروف المعيشة، مشيرا إلى أن تسارع هذا الانتقال الديمغرافي تعزز بفضل التمدن المستمر، الذي انتقل معدله من 29.1 بالمائة في 1960، إلى 62.4 بالمائة في 2018، كما أثر بشكل كبير على التركيبة الديمغرافية للسكان حسب السن، والتي عرفت بدورها تحولات هيكلية مهمة.
وشدد التقرير الوطني حول السكان والتنمية في المغرب، على ضرورة بذل مزيد من الجهود للاستفادة من “الهبة الديموغرافية” بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بتنويع النسيج الإنتاجي، وتكييف البنيات الإنتاجية والإطار المؤسساتي لمتطلبات اختيار الانفتاح في سياق عولمة متسارعة، مؤكدا أن هذه الجهود تستلزم بالدرجة الأولى، تثمين الرأسمال البشري بتكوين يتماشى مع التشغيل ويوفق بين تحديات التنافسية، وتحسين مستوى معيشة السكان، والسماح بالتنمية الشاملة للحد من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والترابية، قبل أن تتنامى التحديات المستقبلية المتعلقة بالشيخوخة.
يسرى عويفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض