منبر

المـرأة ناقصـة “عقـل وشهـادة”!

الإسلام سحب منها الشهادة فى أحكام الشأن العام

معروف أن المرأة نصف الرجل في الشهادة، كما هو الأمر بالنسبة للإرث، إلا أن تعدد حالات ومواقف الشهادة تضم مجموعة من الأحكام، إذ حرمت المرأة في مجموعة من الحالات من الشهادة، فيما اعتبرت نصف الرجل في أخرى، إذ تكفي شهادة رجل وامرأتين، بينما هناك أمور أخرى تتعلق بما هو علائقي وأسري تقبل فيه شهادة المرأة لوحدها، غير أن الذي يستشف من مجمل القواعد وأحكام الشهادة، أن هناك تكريسا لمكانة الرجل وكماله وتعقله، مقابل قصور المرأة وعدم تحليها بالمسؤولية، والتوجس منها ومن شهادتها.
وتستمر أحكام الشهادة حينما يتعلق الأمر بالمرأة، بتكريس النظرة الدونية تجاهها، وهو ما تبرره بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، بين ما اعتبر أن المرأة يمكن أن تنسى لذلك وجب أن تكون امرأة أخرى لتذكرها، وأحكام أخرى سحبت منها حق الشهادة في الأصل، خاصة في ما يتعلق بالشأن العام للدولة، من قبيل مسألة الردة أو الزنا وغيرهما، فيما اكتفى الإسلام بمنحها حق الشهادة في بعض الأمور المتعلقة بالرضاعة والولادة والعيوب الخلقية والبرص وأمور ثانوية أخرى، لا تطلع عليها سوى النساء، وهو ما يعتبر استمرارا للمنظومة، التي ترى في المرأة ربة بيت تعتني بالأطفال، بينما كل ما يتعلق بالشأن العام هو من اختصاص الرجل.
وتنقسم الشهادات إلى ثلاثة أنواع، أولاها ما يقبل فيه أربعة شهود ليس بينهم امرأة، وهو حد الزنا، لقول الآية “وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ”، إذ يقول “ابن قدامة” في تفسيرها أنه “لا تقبل فيه شهادة النساء بحال، ولا نعلم فيه خلافا، إلا شيئا يروى عن عطاء وحماد، أنه يقبل فيه ثلاثة رجال وامرأتان، وهو شذوذ لا يعول عليه، لأن لفظ الأربعة اسم لعدد المذكورين، ويقتضي أن يكتفي فيه أربعة”.
وأما النوع الثاني، فيتعلق بما ما يقبل فيه شاهدان، ليس منهما امرأة، وهو ما سوى الزنا، من الحدود والقصاص، كالقطع في السرقة، وحد الحرابة (قطع الطريق)، والجلد في الخمر، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة. ويتعلق النوع الثالث، بأمور تقبل فيها شهادة رجل وامرأتين ، وتقتصر على المال، وما كان فيه معنى المالية، من قبيل البيع، والإقالة، والحوالة، والضمان، والحقوق المالية. وأما ما يطلع عليه الرجال غالبا، مما ليس بمال ولا يقصد منه مال، مثل الردة، والجرح، والتعديل، والموت، والإعسار، والوكالة، والوصاية، ونحو ذلك، فإنه لا يثبت عند جمهور أهل العلم إلا بشاهدين لا امرأة بينهما .
وهناك حالات لا تطلع عليها إلا النساء غالبا، فتقبل شهادتهن فيها، ولو انفردت بها إحداهن، وقد اتفق الفقهاء على قبول شهادة النساء في هذه الحالات في الجملة، بغض النظر عن بعض الاختلاف في مسائل معينة، إذ يقول الفقهاء أن شهادة النساء تقبل منفردة في خمسة أشياء، وهي الولادة والاستهلال والرضاع والعيوب تحت الثياب، مثل الرتق والقرن والبكارة والثيابة والبرص، وانقضاء العدة.
عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض