ملف الصباح

السكري … “القاتل الصامت”

ارتفاع عدد المصابين به وأزمة اختفاء الأنسولين وارتفاع تكاليف العلاج يهدد المرضى

يخلد المغرب، مثل باقي دول العالم، اليوم العالمي لداء السكري، (يوم 14 نونبر من كل سنة)، للتحسيس بهذا الداء ومضاعفاته من خلال التركيز على الوقاية الأولية واعتماد نمط العيش السليم، والكشف المبكر، خاصة عند الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به، والتكفل الجيد والتربية العلاجية.
وتشير بعض الإحصائيات (والأرقام في ارتفاع كبير كل سنة)، إلى أن أكثر من مليوني شخص هو عدد المغاربة الذين يزيد سنهم على 18 سنة المصابين بداء السكري، و50 في المائة من المصابين به يجهلون إصابتهم، في حين يصل عدد الأطفال المصابين به إلى 15 ألف طفل،علما أن الداء يستأثر ب 11 في المائة من تكاليف علاج الأمراض المزمنة.
خطورة الداء ترتبط أيضا بعلاقته بأمراض أخرى، ما يزيد من إرهاق الأسر المغربية ماليا وصحيا، إذ يعتبر السبب الرئيسي للفشل الكلوي والإصابة بالعمى وبتر الأطراف السفلى، كما أنه سادس سبب للوفاة، وأكثر الفئات عرضة له هم النساء والأطفال والأشخاص المسنون.
وككل سنة، تخلد وزارة الصحة وبعض الجمعيات المتخصصة هذا اليوم، سواء بالتذكير بأهمية الوقاية والتحكم في داء السكري، وتقليص نسبة الوفيات والمضاعفات الناتجة عنه، أو تخفيف من الأعباء المالية، إذ تحث هذه الجمعيات الوزارة على العمل على تحسين التكفل بالمصابين عبر الوقاية الأولية والتي تتجلى في تشجيع نمط العيش السليم، واتباع التغذية الصحية السليمة والمتوازنة وممارسة النشاط البدني المنتظم ومكافحة التدخين، بل وتسعى إلى تحقيق أحد طموحاتها بالتكفل في الكشف المبكر عند الآلاف من الأشخاص الأكثر عرضة للسكري سنويا، في جميع مؤسسات الرعاية الصحية، سيما عند الأشخاص الذين لديهم فرد من أفراد العائلة من الدرجة الأولى مصاب بداء السكري، وتوسيع العرض الصحي المتمثل في البنيات والموارد البشرية المتخصصة، ورفع الميزانية المخصصة لشراء الأدوية المضادة لداء السكري، وتعزيز التواصل والتحسيس حوله ومضاعفاته، إضافة إلى تطوير الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، سيما فيما يخص التربية العلاجية والسكري عند الأطفال.
ويبقى طموح مواجهة هذا الداء “القاتل الصامت” بعيدا، فالسنة الماضية شهدت “اختفاء الدواء” من بعض الجهات، خاصة لدى مؤسسات تمنحه مجانا للفئات المعوزة، بسبب مشاكل في التوريد، في الوقت الذي تتداخل فيه عوامل أخرى لتجعل هذا الداء يزحف على عدة فئات، ويحول دون تطبيق الشعارات الحكومية بالحد منه والتقليل من سرعة انتشاره، علما أن وزارة الصحة أشارت في أحد تقاريرها إلى أنها تقوم بتوفير الرعاية والأدوية بالمجان لحوالي 823 ألف مريض، 60 بالمائة منهم يتوفرون على نظام المساعدة الطبية (راميد)، وأكثر من 350 ألف مصاب يعالجون بواسطة الأنسولين.
خالد العطاوي

أكثر من 3000 درهم شهريا للعلاج

مصاريف إضافية تتجاوز 1500 درهم كل ثلاثة أشهر في حال الخضوع لتحاليل دون احتساب سعر الفحص والريجيم” والنادي الرياضي
يعتبر مرض السكري من الأمراض المزمنة التي تصيب الشخص وتستمر معه إلى نهاية حياته، إن لم يكن سببا مباشرا في الوفاة أساسا. وهو من الأمراض الصعبة والسهلة في الوقت نفسه، فهو صعب لأنه سبب مباشر في الإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة مثل القلب والكلي، كما قد يؤدي إلى العمى أو إلى «الغرغرينا” التي قد تؤدي إلى بتر بعض الأطراف، وإلى الوفاة أحيانا، وسهل لأنه يكفي أن يتبع المريض به نمط حياة صحي يشمل التغذية المناسبة والتمارين الرياضية والعلاج المناسب، ليتعايش مع إصابته بشكل طبيعي، لذلك يطلق عليه المتخصصون “المرض الصديق”.
ولأنه مزمن، ولأنه يتطلب علاجا جيدا للحد من خطورته على الصحة وعلى الحياة، فهو مكلف بالنسبة إلى المريض، خاصة إذا كان لا يتوفر على تغطية صحية جيدة. وتختلف تكاليف علاجه حسب نوعية الإصابة، هل هي من النوع الأول، أم النوع الثاني، وحسب مضاعفاته وما يتطلبه من تحاليل وفحوصات طبية مستمرة.
فمريض السكري، إذا أراد تفادي الانتظار وغياب الاهتمام ونقص الدواء في مستشفيات الدولة، مضطر إلى زيارة الطبيب المختص كل 3 أشهر على الأقل، وهي الزيارة التي تكلف حوالي 300 درهم في عيادة خاصة، دون احتساب ثمن تحاليل نسبة السكري في الدم و»الخزان»، التي تصل إلى 250 درهما في بعض المختبرات، إضافة إلى الأدوية التي تتراوح أسعارها بين 25 و600 درهم. هذا في حالة لم يطلب منه الطبيب الخضوع إلى تحاليل وفحوصات أخرى خاصة بالقلب والغدة الدرقية والضغط والكوليسترول والعيون والأقدام ووظائف الكلي وغيرها، والتي قد تتجاوز تكلفتها 3500 درهم. أما آلة قياس نسبة السكر في الدم، الضرورية بالنسبة إلى المصابين، فيبدأ ثمن أرخصها من 200 درهم، في الوقت الذي يصل ثمن شرائط القياس، إلى 180 درهما.
وتصل تكاليف الأدوية في بعض الحالات إلى 3300 درهم شهريا، إذا كان المصاب مثلا يتناول دواءين ب500 و600 درهم، دون احتساب شرائط قياس نسبة السكر في الدم، التي لا يستعملها الكثيرون لارتفاع ثمنها، ولأنها ليست مشمولة بالتعويض، رغم أنها في غاية الأهمية بالنسبة إلى مريض السكري.
وإذا كان المريض يتناول أدوية رخيصة، فقد لا تتجاوز الكلفة 200 درهم شهريا. وهو المبلغ الذي يعتبر مرتفعا بالنسبة إلى الفئات الهشة، التي لا تجد قوت يومها. أما إذا أصيب المريض بجرح أو “إكزيما”، فقد يصل ثمن الأدوية (مضادات حيوية، مراهم، بيتادين…) التي يقتنيها من أجل العلاج وتفادي المضاعفات الخطيرة، إلى 700 درهم، حسب تقديرات صيدلي تحدثت “الصباح” إليه.
أما بالنسبة إلى مستعملي “الأنسولين” المصابين بالسكري من النوع الأول، فتتراوح تكاليف علاجهم بين 2500 و3500 درهم شهريا، حسب الكمية المطلوب منهم استخدامها على مدار يومه.
يوضح مصاب بالسكري من النوع 1، في حديث مع “الصباح”، أنه يحتاج إلى جرعة واحدة يوميا من “الأنسولين” البطيء التي يصل ثمنها إلى 160 درهما، في حين يحتاج إلى جرعتين يوميا من “الأنسولين” السريع الذي يشتريه ب 95 درهما. أما قلم الأنسولين، الذي لا يتجاوز 10 دراهم، فعليه استبداله كل 15 يوما على أقصى تقدير، ويشتري منه حوالي 6 أقلام شهريا، (2 للبطيئة و4 للسريعة)، كما يحتاج إلى استعمال شرائط القياس (على الأقل ثلاثة يوميا) التي يصل ثمن 50 وحدة منها إلى 200 درهم، والتي يشتري علبتين منها شهريا، وهو ما يكلفه من 1100 إلى 1200 درهم شهريا، إلى جانب تكاليف التحاليل كل 6 أشهر، والتي تصل إلى حوالي 600 درهم، ثم «الريجيم” المناسب ومصاريف النادي الرياضي أيضا.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض