ملف الصباح

مرضى السكري … نفاد الأدوية يعمق مشاكل الفقراء

عدم قدرتهم على اقتنائها يجعلهم يواجهون خطر الموت

«ما قدو فيل زاوده فيلة»، مثل مغربي يصلح إسقاطه على مرضى السكري من الفئات الفقيرة والهشة ومحدودي الدخل، الذين تتفاقم حالتهم الصحية مع سوء وضعيتهم الاجتماعية، ويصبحون أسيري شبح الموت، بمجرد نفاد الأدوية من المركز الصحي الذي يتابعون به علاجهم.
ومن الأمور التي تعمق معاناة المرضى من الفئات الفقيرة، نفاد أدوية تتعلق بمرض مزمن تكلفة علاجه مرتفعة وليست في متناول المريض الفقير، أو الذي يعيش في وضعية هشاشة بالأحياء الشعبية والدواوير والبوادي، فنفاد الأدوية يحول الحياة اليومية للمصابين بالمرض إلى جحيم لقيامهم برحلات يومية للبحث عن الخلاص لإنقاذهم من بتر سيقانهم أو فقدان بصرهم أو الوفاة في سن مبكرة.
وفتح عدد من المواطنين قلبهم ل»الصباح»، وكشفوا وهم يغالبون دموعهم معاناتهم جراء الإهمال، الذي يعانونه بشكل يومي من قبل القائمين على قطاع الصحة، مشيرين إلى ما يقاسونه حينما يتلقون خبرا مفجعا، من قبل المكلفين بالمراكز الصحية، مفاده أن الدواء الخاص بمرضى السكري قد نفد وما عليهم سوى انتظار أيام أخرى لتسلمه.
وطالب المرضى من الفئات الفقيرة والمعوزة وزارة الصحة وكذا مختلف المسؤولين، من أجل التدخل لتزويد المراكز الصحية بالدواء ووضع حد لمعاناتهم، التي تتفاقم مع قلة ذات اليد ومرضهم، الذي لا يحتمل التأجيل و»الإهمال»، فمضاعفات المرض تصبح كثيرة إذا لم يتم التقيد بالعلاج.
وأفاد أحد المرضى، في تصريح ل”الصباح”، “ما يحس بالمزود غير اللي مخبوط بيه”، فلا بد لمعرفة تداعيات نفاد الأدوية من المستشفيات والمراكز الصحية، على الفئات الفقيرة أو محدودة الدخل، القيام بجولة قصيرة بالمرافق الصحية أو مرافقة الفئات المعنية للوقوف بالعين المجردة على ما يعانونه بشكل يومي، “فليس من رأى كمن سمع”.
وأضاف المتحدث نفسه أن “الأدوية التي نتناولها ليست كافية للسيطرة على مستوى السكر في الدم، كما أنها تحتاج إلى فحوصات متعددة، وفي حال ظهور نتائج تحاليل الدم واكتشاف أنها غير جيدة، فالطبيب المشرف على العلاج يقوم بوصف دواء جديد مكمل لما أتناوله، ما يجعل المعاناة تتفاقم نظرا لقلة ذات اليد، وهو ما يجعلني أصاب بإحباط كبير لأنني لا أملك المال اللازم لاقتناء أدوية مكلفة لمرض مزمن، أصاب باكتئاب شديد لأنني أرى نفسي مهددا إما بالشلل أو القصور الكلوي أو الموت وترك أبنائي دون معيل…».
وسبق لعدد من المنظمات الحقوقية، أن دقت ناقوس الخطر بسبب غياب أدوية الأمراض المزمنة بمستشفيات العاصمة الاقتصادية، وكذا باقي المدن الأخرى، خاصة المداشر والقرى، إلا أن دار لقمان مازالت على حالها.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض