حوادث

شبكة للاحتيال الهرمي أسقطت الآلاف

بعد عمليات نصب كبيرة في الشرق الأوسط والجزائر نهجت خطة سرية لتوريط المغاربة

أسقطت شبكة للتسويق الهرمي، تنشط بالبيضاء ومدن أخرى، الآلاف من المغاربة في النصب والاحتيال، وسطت على أموالهم، بإغراءات مختلفة مبطنة بحلم الطريق السهل للإثراء دون عناء.
ويعقد مديرو هذه الشبكة اجتماعات سرية، مع زبنائهم والمستقطبين من قبلهم، في مقاه وقاعات فنادق، إذ يشترطون على الوافدين الجدد، ألا يخبروا أحدا بمكان الاجتماع، كما يحرصون على عدم تحديده إلا بعيد يوم من عقده، حتى يتمكنوا من غسل دماغ المستقطبين عبر حصص من الدروس والطرق التي ينبغي اتباعها، والتي يشرف عليها متخصصون في الإقناع، لا ينهون دروسهم إلا بعد إسقاط المستهدفين.
وحسب مصادر متطابقة، فإن عملية الاستقطاب تعتمد حيلة هرمية، إذ يتم التركيز على الزبناء الذين سقطوا في الفخ، ودفعوا المبلغ الواجب لانخراطهم في الدورة المالية التي ستحولهم إلى أغنياء، والمقدر في 25 ألف درهم، ويتسلمون مقابل ذلك قلادة، يطلق عليها القلادة السحرية، ويوهمون الضحايا بأنها تساعد على تجديد الطاقة، وأن المرء عندما يضعها يتحول إلى إنسان متجدد قادر على العطاء والتفكير، مع تحذيرات بعدم السماح للغير برؤيتها، والاختلاء في غرفة عند وضعها.
ومباشرة بعد دفع مليونين ونصف المليون، تبدأ عملية إقناع المنخرط بجلب أقارب يثق فيهم، وكل شخص تسجل ودفع المبلغ، سوف يزيد من حظوظ مستقطبه، لدرجة أن ضحايا جلبوا أفراد أسرهم وأقاربهم، بل منهم من أدى بدله، معتقدا أنه سيجني الأرباح في وقت وجيز بفضل جلب أكبر عدد ممكن، وكل من دخل في الهرمية من المستقطبين الجدد، يتلقى بدوره حصصا، ويبحث عن آخرين، فتتحول الشبكة الهرمية إلى مجموعات من المتورطين في سلب أموال الآخرين، ليختلط الضحية بالمتهم.
وبعد سنتين من نشاطها بالبرنوصي وسيدي مومن والمحمدية ومدن أخرى، وجد الضحايا أنفسهم أمام السراب، بل عمد المديرون إلى تسليمهم جهازا إلكتررونيا أو ساعة يدوية أو غيرها، لشرعنة العمليات المالية الممنوعة، واعتبروا أنها بيع، في حالة اللجوء إلى القضاء، وهو ما عبر عنه ضحايا سئموا من الانتظار وطالبوا باسترجاع أموالهم، فتلقوا أجوبة من قبيل “لن تنالوا شيئا”، وأن العمليات قانونية وتتعلق ببيع وشراء.
ولا يعلم عدد المغاربة، الذين سقطوا في مخالب الشبكة، التي تنشط في عدة مدن، ولكن مصادر متطابقة قدرتهم بالآلاف، وأن الشبكة جنت الملايير، في غفلة من السلطات وبمشاركة وصمت الضحايا أنفسهم.
وسبق للشركة نفسها أن أنجزت عمليات احتيال مماثلة في دول بالشرق الأوسط والجزائر، واحتالت على الملايين، كما تم منعها في السعودية، إلا أنها بالمغرب نهجت أسلوبا مختلفا للتغطية على عملياتها الإجرامية، إذ اختارت أن تعمل في الخفاء، وأن تسهر على تحذير زبنائها من إشهار الأنشطة، حتى لا تضيع فرض الإثراء السريع.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض