ملف عـــــــدالة

اختطاف الرضع … فرنسيون في قفص الاتهام

فضيحة هزت القنيطرة وتبين أن “المشترين” أجانب ووسطاء حصلوا على الملايين

رغم القوانين الصارمة في المساطر المتعلقة بمنع تبني الأطفال وتسجيل أسمائهم العائلية باسم الأسر المتبنية، خصوصا من قبل الأغنياء الذين يدفعون المال مقابل الحصول على الأطفال، إلا أن الظاهرة مازالت مستفحلة في المجتمع المغربي، ولا تنقطع أخبار الاتجار في الرضع بين الفينة والأخرى. كما تكشف التحقيقات التمهيدية والتفصيلية أن هناك شبكات مقسمة الأدوار في ما بينها يلعب كل طرف فيها دورا معينا لتحقيق ربح من وراء العملية.
ومن ضمن القضايا التي هزت القنيطرة قبل سنتين فضيحة اتجار تبين أن أفرادها لهم صلة بأشخاص يحملون الجنسية الفرنسية، وحصلوا على ابنين عن طريق التدليس، جرى تهجيرهما بمبالغ مالية تتراوح  بين مليون سنتيم ومليونين تلقاها وسيطان. كما كانت عائلتهما تتلقيان مبالغ مالية مهمة. وأثناء حجز الأمن لجواز سفر المتهمة الرئيسية قامت بتمزيق أربع صفحات منه حتى لا تظهر حقائق في الموضوع. وأثناء محاصرتها بأسئلة المحققين عن سبب التخلص من الصفحات، أوضحت أن طليقها هو من فعل ذلك.
وتفجرت الفضيحة حينما تقدمت أم رضيع بشكاية إلى النيابة العامة أفادت فيها أنها منحت ابنها لفائدة امرأة بالديار الفرنسية، وتلقت المطالبة بالحق المدني إخبارية من المتهمة تفيد بأن ابنها توفي، وطالبت بنقله إلى المغرب قصد دفنه بعاصمة الغرب، لكن المتهمة ظلت تماطلها، وصرحت لها أنها دفنته بالمهجر، لتكتشف المشتكية حسب أقوالها أنه مازال على قيد الحياة، بعدما التقت طليق المتهمة، الذي قدم لها معطيات تفيد أن الرضيع ما زال على قيد الحياة.
وأوضحت الأم أمام محققي الضابطة القضائية أنها تعرفت على الموقوفة عن طريق إحدى قريباتها، وبعدما وضعت مولودها ونظرا لحالتها الاجتماعية المزرية سلمته إليها بغرض التكفل به، وتلقت خبرا بوفاته. كما أضافت المشتكية أنها طلبت من الموقوفة تمكينها من شهادة وفاة الرضيع عن طريق القنصلية المغربية بفرنسا دون جدوى.
وأقرت المشتكية أن الموقوفة باعت رضيعا ثانيا بعدما حصلت عليه من طرف عائلة أخرى، وقدمت معطيات مضبوطة إلى الضابطة القضائية، وهو ما أقرته الظنينة التي أكدت أن الرضيع الأول توفي بفرنسا وقامت بدفنه هناك، بعدما ساعدها وسيط مقابل مليوني سنتيم، واعترفت أنها هجرت الرضيع الثاني مقابل مليون سنتيم، مضيفة أن طليقها متورط في أعمال إجرامية وتخوفت من ترحيلها نحو المغرب، ما دفعها إلى تبني الطفلين للبقاء بالمهجر.
واستنادا إلى مصادر “الصباح”، أوضحت الموقوفة أمام محققي الضابطة القضائية أن الرضيع الأول أصيب بمرض في القلب ونقلته إلى مصحة بفرنسا حيث لفظ أنفاسه الأخيرة، وأشعرت عائلته بذلك، فيما أوضحت والدته أن الابن ما زال على قيد الحياة، وأن عدم ترحيله إلى المغرب بغرض دفنه، أو الحصول على شهادة الوفاة الصادرة عن القنصلية المغربية يؤكدان أنه مازال حيا.
وتبين من خلال الأبحاث التي قامت بها فرقة الأخلاق العامة أن الموقوفة قامت بإنجاز وثائق تتضمن معطيات كاذبة من أجل تسجيل الرضيعين في الحالة المدنية، واعترفت أنها كانت ترسل مبالغ مالية لوالدتي الرضيعين، وأدلت بوثائق تفيد حسب أقوالها وفاة الرضيع الأول، فيما شك المحققون في صحتها.
هذه جوانب من الحيل التي تسلكها شبكات الاتجار في الرضع، ولو بدفع مبالغ مالية مقابل السكوت، لكن الآباء الحقيقيين غالبا ما يكشفون الحقيقة، وتنتهي الأمور أمام ردهات الشرطة والمحاكم.
عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض