ملف عـــــــدالة

الشبكات تخترق المستشفيات

يقظة الأمن الخاص أفشلت مخطط امرأتين انتحلتا صفة عاملتي نظافة لتنفيذ مخطط بيع رضيع
تدفع الرغبة الجامحة لبعض الآباء الذين لم يُكتب لهم الحصول على نعمة الإنجاب، إلى البحث عن وسيلة أخرى لتعويض النقص الحاصل في مشروع الأبوة حلم كل متزوجين. فحلم رؤية طفل صغير يملأ البيت ضجيجا وحركة والاستمتاع بشغبه، يجعل صاحبه يبحث عن أي طريقة حتى لو كانت ضد الأعراف والقانون.
فالتداعيات السلبية لعدم القدرة على الإنجاب من جهة، ومعاناة من حباهم الله بنعمة الأبوة من الفقر المدقع، وما يعني ذلك من صعوبة تحمل مصاريف التربية والتنشئة وكذا الرغبة في الهروب من فضيحة خطأ علاقة غير شرعية، يجعل الفئتان تبحثان عن أي طريقة لتعويض النقص الحاصل لديهما، ففي زمن “الماديات” والمظاهر الخادعة يتحول الطرفان إلى مشروع مجرم، الأمر الذي جعل الاتجار في الأطفال والرضع ظاهرة باعتباره مشروعا مربحا.
ومن بين الحالات التي تكشف خطورة اختراق شبكات الاتجار في الرضع المجتمع برمته، الواقعة التي شهدها مستشفى مولاي يوسف بالبيضاء،العام الماضي، فقد مكنت يقظة عناصر الأمن الخاص والعاملين بالمرفق الصحي، من إحباط عملية اختطاف رضيعة من قبل امرأتين انتحلتا صفة عاملتي نظافة.
وجاء اعتقال المتهمتين بعد ضبطهما من قبل حارس الأمن الخاص المكلف بحراسة جناح الولادة بمستشفى مولاي يوسف، وهما داخل غرفة الولادة، إحداهما تحمل الرضيعة وتتبادل الحديث مع الأم العازب.
واعتقلت المصالح الأمنية حينها، المتهمتين لتباشر أبحاثها وتحرياتها لتفكيك خيوط القضية، وكشف إن كان هناك اتفاق مسبق بين الأم العازب والموقوفتين اللتين تم ضبطهما متلبستين، حتى تتمكن من إيقاف باقي المتورطين المحتملين في هذه الشبكة الإجرامية ومعرفة ارتباطاتها المحتملة، خصوصا أن الأم ولدت ثلاث مرات.
وتعود تفاصيل الواقعة التي هزت مستشفى مولاي يوسف وأعادت إلى الأذهان قضية اختطاف رضيعة من مستشفى ابن رشد، حينما حلت بالطابق الأول امرأتان انتحلتا صفة عاملتي نظافة.
وبعد المعاينة الصباحية التي قامت بها المتهمتان، عاودتا في مساء اليوم نفسه الحضور إلى المستشفى وبالضبط في الطابق الأول. وبمجرد حلول الساعة الخامسة و45 دقيقة، بدأ حارس الأمن الخاص المكلف بحراسة جناح الولادة في إخراج الزوار بعد انتهاء وقت الزيارة الذي يمتد من الرابعة عصرا إلى السادسة مساء، قبل أن يضبط المتهمتين داخل غرفة الولادة واحدة تقف بجانب امرأة أقرت بأنها زوجة أخيها، فيما المتهمة الثانية تحمل الرضيعة وتتبادل الحديث مع الأم العازب، وأثاره منظر ارتدائهما وزرتين بيضاوين.
وحينما استفسرهما الحارس عن دواعي وجودهما بالطابق الأول سيما أن الإدارة خصصت عاملتين رسميتين به لا يتم تغييرهما مهما كان الأمر، تفاديا لوقوع حالات مشبوهة، ادعت الموقوفتان أنهما عاملتا نظافة إذ كانتا ترتديان وزرتين بيضاوين تحملان اسم الشركة نفسها التي تتكلف بنظافة المستشفى. ولأنه شك في أمرهما سألهما أين تعملان فادعيتا أنهما تعملان بالطابق الرابع، إلا أنه أكد لهما أنه لم يسبق له أن رآهما تعملان بالمستشفى، قبل أن تحاولا استدراك ارتباكهما بادعاء أنهما حديثتا الالتحاق بالعمل.
وبعد طرح حارس الأمن الخاص السؤال على المتهمة التي كانت تحمل الرضيعة، حول صلتها بالأم العازب، أجابت بالنفي، وهو ما جعله يعاتبها موضحا لها أنها لا تملك الحق في دخول الغرفة لعدم وجود علاقة عائلية أو عمل بالجناح التابع للمستشفى، فحاولت إيهامه بأنها تعمل بالمستشفى، لكنه قرر استدعاء رئيس عمال النظافة بمستشفى مولاي يوسف، الذي حل بسرعة ونفى معرفته بهما، أو وجود علاقة عمل تربطهما به.
وأمام اتضاح مسألة محاولة اختطاف الرضيعة، اتصل حارس الأمن الخاص بالحارس العام للمستشفى وجميع المسؤولين به الذين هالتهم الواقعة. ولما افتضح أمر المتهمتين حوصرتا من قبل العاملين بمستشفى مولاي يوسف، وعمدتا إلى نزع الوزرتين ووضعهما داخل حقيبتيهما.
ومباشرة بعد الاتصال بالأمن، حلت عناصر الشرطة القضائية التابعة للدائرة الأمنية العاشرة، بالمستشفى، للتحقق من البلاغ، فضبطت المتهمتين وهما في مسرح الجريمة وبعد تفتيشهما عثرت بحوزتهما على الوزرتين اللتين تحملان اسم الشركة المكلفة بتنظيف المستشفى. وبعد الاستماع إلى حارس الأمن الخاص والممرضة وعاملة النظافة الحقيقية التي تداوم في الفترة المسائية، اعتقلت المتهمتان لمواصلة التحقيق معهما.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض