الأولى

خريف بوليساريو وبداية النهاية

عصابة تختطف وتعذب من تريد وتعتدي على شرف النساء الصحراويات

بقلم: الفاضل الرقيبي

هي معالم احتضار أصبحت تدب في جسد جبهة بوليساريو، وقد تساقطت عنها أوراق الخريف الواحدة تلو الأخرى لتعري سوأتها أمام كل من كانوا يتبنون مشروعها، ويعيشون على تلك الأوهام التي سوقها رفاق ابراهيم غالي على مدى عقود. كل تلك الفظاعات التي حاولت البوليساريو أن تخفيها وتُسكِت الناس دون الخوض فيها، انبعثت اليوم في أعنف صورها، وتوالت معها انكسارات هذا الكيان الأجوف، لتعلن بذلك بداية النهاية.
قبل أيام، عشنا آخر انكسارات بوليساريو حيث شكل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2494 مقصلة أعدمت بها كل آمال البوليساريو في التأثير على المسار الأممي الذي بات أكثر تشبثا بالخيارات الواقعية. قرار أسال الكثير من مداد الصحراويين الذين أصبحوا يقرون بانحصار الأفق أمامهم مع استمرار قيادة لم نعرف فيها إلا سيرتها التي تلطخت بدماء الكثير من الأبرياء.
حتى الذين عرفوا بولائهم الأعمى لهذه القيادة، باتوا يطرحون السؤال نفسه: إلى أين؟ إن هذا السؤال يختزل كل شيء عن وضع بوليساريو اليوم. أليس من الوهم أن نستمر في تصديق أكاذيب هذه القيادة التي عبثت وما زالت تعبث بمصائر الناس من أجل مصالحها الضيقة، بل إن كل سلوكاتها تظهر وجها قبيحا لمجموعة من المجرمين لا يكترثون لتطلعات من يدعون تمثيلهم، فالبشير مصطفى السيد في إحدى خرجاته المشينة قال دون أي تحرج إن القيادة “تعترف بجرائمها وإنها تضع الضحية في مقام الجلاد، فكلهم شهداء”، فكيف لرجل سوي أن يقيم حكما بإسكات الضحية وتبجيل الجلاد. أليس هذا الاستهتار بآلام الضحايا يعكس انزياحا عن القيم الإنسانية وشذوذا عن الطبيعة.
ليس لسلوك البشير مصطفى السيد إلا تفسير واحد، إنه الخوف الذي جعل مجرما مثله يدعى سيد أحمد لبطيل يتحدى كل الصحراويين، ويخرج على أصحابه في اجتماع مغلق لأمانة الجبهة لينذرهم أن أي حديث عن الحساب سيحرق الأخضر واليابس.
إنه الخوف الذي يعتري كل قيادة بوليساريو، خوفها من ماضيها الذي ارتسمت صوره القبيحة من قتل واغتصاب وتمثيل بالجثث، وخوفها من الحاضر وقد تعالت أصوات الصحراويين المطالبين بالقصاص واتسعت دائرة المنتقدين لها، وخوفها من المستقبل الذي تحاول هذه القيادة يائسة أن تُطَوِّعه ليمر مؤتمرها في دجنبر بأخف الأضرار.
تقف قيادة بوليساريو على فوهة بركان من الغضب. فهي تخاف من قضية اختفاء الخليل أحمد محمود، رفيقهم، على أرض الجزائر منذ عشر سنين، فعائلة المختفي وقبيلته وكل الصحراويين يخرجون اليوم بوجه مكشوف ليبثوا في المخيمات روحا نضالية تقف في وجه هذه القيادة، وتعلن أن زمن أكاذيبهم حول اختفاء الخليل قد ولى. كما أنها تخاف من الفاضل ابريكة ومولاي أبا بوزيد ومحمود زيدان، المناضلون الصحراويين الذين اعتقلتهم، ظنا منها أن اعتقالهم سيؤمن لها الطريق نحو المؤتمر، غير أن ذلك لم يزدهم إلا إصرارا على إسماع صوتهم للعالم من رحم سجن الذهيبية.
وجاءت القشة التي ستقصم ظهر البعير، وتكشف للصحراويين وللعالم نزعات الإجرام عند هذه القيادة. فبوليساريو التي لا تعرف إلا لغة القمع والتنكيل بالضحايا والإعتداء على أعراض الصحراويين، اختارت أن تستعمل أرذل الأساليب، بعد أن نشرت على موقع يديره محمد سالم لعبيد، مدير القناة الصحراوية، صورا حميمية لامرأة صحراوية، أخذت من هاتف زوجها المعتقل لدى بوليساريو. هذا السلوك الأرعن الذي قامت به القيادة بدافع الانتقام، يظهر أننا أمام عصابة تختطف من تريد، وتعذب من تريد وتعتدي على شرف النساء الصحراويات، دون حسيب ولا رقيب، فقمة الإجرام أن تقوم قيادة بوليساريو بإعلان الحرب على قيم المجتمع الصحراوي و الاعتداء على شرف امرأة صحراوية اختارت أن تدافع عن زوجها. غير أن قيادة بوليساريو، التي ظنت أنها بفعلتها هذه ستردع كل الصحراويين وتحول دون انتقادهم لها، قد وقعت في شر أعمالها مرة أخرى، بعد أن جر عليها تسريب الصور غضب شباب المخيمات، الذين هاجموا مقر القناة التي يديرها لعبيد وكسروا تجهيزاته والسيارات التابعة له، رد فعل على الاعتداء على شرف صحراوية رفضت ما تقوم به بوليساريو من انتهاكات في حق زوجها.
هي بداية النهاية، فحجم الغضب على قيادة بوليساريو يتزايد كل يوم، وأصوات الضحايا تتعالى من أجل القصاص، ومؤتمر دجنبر لن يمر كما يريد له ابراهيم غالي وأصحابه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض