حوادث

سقوط أكبر شبكة للتهجير

34 متهما بينهم ست نساء أمام جنايات فاس بتهم ثقيلة بينها تكوين عصابة إجرامية والتزوير

إعداد: حميد الأبيض(فاس) تصوير: (أحمد العلوي المراني)

أخرت غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال باستئنافية فاس، إلى زوال الثلاثاء 19 نونبر المقبل، البت في ملف تزوير تأشيرة الدخول إلى التراب الفرنسي، المتابع فيه 34 شخصا منهم ست نساء إحداهن ربة بيت من خريبكة أم لثلاثة أبناء، أجريت في حقها المسطرة الغيابية لتخلفها رغم توصلها باستدعاء الحضور، بعد تسريحها في مرحلة التحقيق، مقابل مليوني سنتيم كفالة.

تتزعم هذه الشبكة متهمة من خريبكة عمرها 33 سنة، كانت من بين 16 متهما تخلفوا عن أول جلسة لمحاكمتهم الثلاثاء الماضي، وأعيد استدعاؤهم كما دفاع بعضهم، فيما رفضت هيأة المحكمة طلب دفاع عامل من بركان مسرح مقابل 5 آلاف درهم، استرجاع وثائق ومفتاح سيارته التي أخضعت إلى خبرة تقنية، بينما لم تنتصب القنصلية الفرنسية بفاس، طرفا مدنيا في هذا الملف المعين أمام الغرفة في 16 شتنبر الماضي.
“تكوين عصابة إجرامية وتنظيم وتسهيل خروج مغاربة خارج التراب الوطني بصفة سرية واعتيادية وبمقابل في إطار عصابة واتفاق” جناية يتابع بها 28 متهما بينهم 3 نساء، كما “التزوير في وثائق إدارية وعرفية وتجارية وبنكية واستعمالها والمشاركة في ذلك” المتابع بها أيضا باقي المتهمين، فيما أضيفت تهمة الارتشاء لشيخ قروي ببني درار وموظف بجماعة بني خالد بوجدة.

شبكة منظمة

تتراوح أعمار المتهمين بين 26 و58 سنة، 19 منهم متزوجون و12 عزابا و3 مطلقين. وبينهم ثمانية عاطلين عن العمل، وثلاثة فلاحين وأربعة أجراء ونادلين ومسير مقهى وعون سلطة وموظفان أحدهما بجماعة ومعلمة ومستخدمة بمدرسة خصوصية ومقاول ومحاسبة ومستخدم ببنك وبقال وممون حفلات وعامل مهاجر وسائقان أحدهما لسيارة أجرة وتاجر وعامل بشركة للنظافة. ويتحدرون من مدن وأقاليم مختلفة، 13 منهم من وجدة اثنان منهم من بني درار، وخمسة من فاس وأربعة من أحفير واثنان من كل من تاونات ومكناس وبركان وكرسيف وواحدة من خريبكة وسائق سيارة أجرة عازب عشريني من تطوان مسرح بكفالة 5 آلاف درهم، ونادل مقهى من الناظور أصله جزائري، وستيني يتحدر من قلعة السراغنة ويقطن بالدار البيضاء.

مساطر مختلفة

عدة مساطر أنجزت في هذا الملف بناء على 10 طلبات للوكيل العام، فيما أنجزت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية 21 محضرا منذ إيقاف أول المشتبه فيهم في يوليوز 2018، بعد تقديم الممثل القانوني للقنصلية العامة الفرنسية بفاس، شكاية حول تكاثر حالات تقديم وثائق مزورة من قبل طالبي تأشيرة “شينغن” من مختلف المناطق، وضعت رهن إشارة النيابة العامة.
14 ملفا رفضت القنصلية طلباتهم لهذا السبب، قبل اكتشاف دفعة ثانية تتعلق ب22 راغبا في الحصول على التأشيرة، 13 منهم من وجدة وخمسة من فاس وأربعة من بركان، ما انطلقت منه الشرطة في بحثها الذي طال أسابيع، بعد اعتقال أجير من حي بنسودة الوسيط بين الراغبين في الحصول على الفيزا وتزوير الضريبة السنوية الخاصة بالسيارات، مقابل عمولات مالية متفاوتة.
ولم يطل التزوير الضريبة فقط، بل شمل تسجيل أشخاص في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من قبل متهم دون أن يشتغلوا لديه، ما أقر به جباص تكلف بتحويلات مالية واستلام أظرفة بها وثائق لاستصدار الفيزا خاصة من أبناء فاس، وحجزت بمنزله أربعة جوازات سفر، تخص أشخاصا يرغبون في الهجرة للإمارات وفرنسا، مقابل عمولات وصلت إلى ستة ملايين سنتيم.
ولم يكن المتهمان وحدهما وسيطي التهجير والتزوير، بل اضطلع بالدور أيضا عامل أربعيني من وجدة، ضبطت بحوزته خمس جوازات سفر وأقر بالتوسط لنحو 25 شخصا تسلم منهم مبالغ مختلفة وصلت إلى 1500 درهم، نظير تزوير الوثائق اللازمة عند شخص متخصص، بما فيها تزوير الحساب البنكي وغيره، معلومات استثمرها المحققون للوصول إلى باقي المشتبه فيهم.

مهام متداخلة

نفت ربة البيت الخريبكية معرفتها بالمتهمين الرئيسيين، دون أن تبرر توصلها بحوالات مالية من وكالة بفاس، متحججة بضياع بطاقتها الوطنية قد تكون استعملت في ذلك، فيما اقتنع قاضي التحقيق بتشكيلها “عصابة إجرامية” واعتياد تنظيم وتسهيل الهجرة السرية، معهم ومحاسبة ومستخدم بالبنك اشتبه في مساعدته زبونا في ترويج حسابه وتزوير الكشوفات البنكية.
التهم نفسها تابع بها بقالا كان ينوي الهجرة لإسبانيا لما تعرف على شخص يزور وثائق مكونة لملف التأشيرة، مقابل 70 ألف درهم للهجرة في إطار عقود العمل الفلاحية، مقرا بعملية وحيدة قبل اكتشاف القنصلية الأمر، كما ممون حفلات الراغب في الهجرة للعمل بفرنسا، الذي تحول إلى وسيط يجلب الأشخاص مقابل عمولة تزداد كلما زاد عدد المغرر بهم من الشباب العاطل.
الوساطة بين الحالمين بتأشيرة “شينغن” ومزور وثائقها، مهمة محفوفة بالمخاطر اضطلع بها أيضا عامل فاسي أقر باستقطاب أربع ضحايا أرسل وثائقهم ل”مشغله” عبر البريد الإلكتروني، وتولى تأدية مصاريف شهادة التأمين على السفر وحجز غرف الفنادق بدول أوربية مقابل 300 درهم عمولة عن كل عملية ينفذها، وتنضاف إلى عمولته عن كل شخص حالم بالهجرة، يتوسط له.

تسلسل الأحداث

ادعى التاجر التاوناتي تسلمه كشوفات بنكية مدلى بها للقنصلية طلبا للتأشيرة، من العامل الفاسي مقابل 7 آلاف درهم، نافيا علمه بزوريتها، فيما أنكر عامل مهاجر توصله بأي مبلغ من عاطلة من أحفير، توسط لها للحصول على تأشيرة شينغن بطريقة قانونية بعدما تعرف عليها، عكس ما أكدته من اتفاقهما على 80 ألف درهم لتحضيره كل الوثائق المطلوبة، قبل رفض طلبها.
و حتى عامل شركة النظافة اختار الطريق نفسه وتوسط لفلاح مكنه من شهادة تثبت تملكه أراضي فلاحية، سلمها وباقي الوثائق لوسيط، طمعا في الهجرة لتحسين مستواه المعيشي، لكن حلمه تبخر ليجد نفسه متابعا بتهم ثقيلة، كما عاطلين من حي سيدي بوزكري بمكناس، لم ينكرا تمهيديا وأمام قاضي التحقيق، توسطهما لطالبي التأشيرة بينهم فتاة أودع ملفها بملحقة قنصلية إسبانيا.
أما مستخدمة بمدرسة خاصة بكرسيف، فوجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه، بعد تقدمها بملف الحصول على التأشيرة به عدة وثائق بينها شهادة صندوق الضمان الاجتماعي، متهمة زميلتها المعلمة بالمدرسة ذاتها، بمساعدتها في تزويرها دون مقابل، ما نفته الثانية، كما عاطلة من فاس اتهمت بالاستعانة بالكشوفات البنكية لأختها في الرضاعة، واستعمالها دون إذنها.
الكشوفات البنكية كانت طعما أوقع مسير مقهى وأخوه النادل، في المحظور كما مطلق وجدي وموظف بقسم الحالة المدنية وشيخ قروي، أما ابن قلعة السراغنة الخمسيني، فأدى ثمن معرفته بشخص يترصد بباب مصلحة الضرائب، لزبناء راغبين في الحصول على وثائق مزورة بينها الضريبة السنوية على السيارات، ليجد نفسه متابعا في ملف يعد الأضخم عددا وتهما.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض