ملف الصباح

مراقبة الأبناء … سوء الفهم الكبير

الآباء مطالبون بتقويم سلوك أبنائهم عن طريق المراقبة

يسلك بعض الآباء طريقا يرونه الأسهل لضبط أبنائهم بأن يتجسسوا عليهم لمعرفة أسرارهم والتجسس على محادثاتهم الهاتفية والنصية وتتبع تحركاتهم خلسة، ما يؤدي في النهاية إلى إرهاق الآباء وانهيار ثقة الأبناء في أنفسهم وفي آبائهم عند اكتشاف طرق التجسس هذه. في هذا الملف تستعرض “الصباح” جوانب من علاقة الآباء بالأبناء وكيفية مراقبتهم دون أن يتحول الأمر إلى التجسس المرضي.
بين التجسس والمراقبة
عبدو: التوازن بين دور الآباء في حماية أولادهم أكثر قضايا التربية تعقيدا
هناك خيط رفيع يفصل بين حماية الآباء لأبنائهم وتشديد الرقابة عليهم، وكل الدراسات الحديثة تشير إلى أن أدوات التجسس الرقمية الجديدة تضع الآباء في مأزق، لأن المراهقة وقت حرج في حياة البشر، يحتاجون فيه إلى الخصوصية والشعور بالذات لتطوير هواياتهم الخاصة، ومحاولة تسلل الوالدين إلى جوانب خفية في حياة أبنائهم الشخصية تكون أكثر ضررا.
وترى بشرى عبدو، المسؤولة عن جمعية التحدي والمواطنة، أن التوازن بين دور الآباء في حماية أبنائهم أكثر قضايا التربية تعقيدا، ولتحقيق المعادلة الصعبة يجب الجمع بين تقويم سلوك أبنائهم وحمايتهم من المخاطر، وفي الوقت نفسه، إقامة علاقة معهم قائمة على التفاهم والحب والصراحة، مشيرة إلى أن الثقة تبقى هي مفتاح لغز هذه العلاقة التي يجب تنميتها.
وترى عدة دراسات أن الآباء يسلكون طريقا يرونه الأسهل بالتجسس على أبنائهم لمعرفة أسرارهم ومحادثاتهم الهاتفية والنصية وتتبع تحركاتهم خلسة، ما يؤدي في النهاية إلى إرهاق الآباء وانهيار ثقة الأبناء في أنفسهم وفي آبائهم عند اكتشاف طرق التجسس، خاصة أن وسائل التكنولوجيا الحديثة سهلت مهمة الآباء الذين يرغبون في التجسس على أبنائهم، فهناك تطبيقات ذكية تتيح لهم مراقبة أبنائهم بشكل غير مسبوق، كأن يعرفوا كل شيء عن مكالماتهم الهاتفية ومحادثاتهم النصية ومنشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
بالمقابل يفقد هذا السلوك ثقة الأبناء بآبائهم، مما يؤدي إلى غموضهم بشكل أكبر، فأحد أشهر الباحثين في علم النفس درس عينة من الطلاب، ووجد تشابه مشاعر التفرد والاستقلالية. وبسؤال الأطفال عما إذا كان آباؤهم يحترمون خصوصياتهم، وإعادة ذلك بعدها بعام، عبر الأطفال عن سلوكات أكثر سرية، فيما أبلغ آباؤهم عن معرفة أقل بأنشطة الطفل وأصدقائه ومكان وجوده، فتدخل الآباء في سلوكات، مثل التجسس، يؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية، ورغبة أكثر عنفا من المراهق في الابتعاد عن والديه.
ويبرر علماء النفس تجسس الآباء على أبنائهم بالإفراط والرغبة الملحة في معرفة كل شيء وهذا يمكن تفسيره في عدة مستويات، منها أن الآباء يميلون إلى فعل ذلك بطريقة تلقائية وطبيعية، لأنهم يمتلكون تلك النزعة التي تدفعهم لمحاولة معرفة جميع تفاصيل حياة أبنائهم بشكل ودي، من قبيل الاطلاع على معارف أبنائهم والأماكن التي يترددون عليها وهذا السلوك مستحب لأنه يبين أن هناك نوعا من الاهتمام بشؤون الأبناء، وبحياتهم ويحملون هم مساندتهم ومواكبتهم في مشوارهم الحياتي، وهذا يعني أن هناك تواصلا وحوارا بناء بين الطرفين.
خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق