الأولى

آمنة وشيخي ورفيقي… المرتدون!

المحافظون يعتبرون من يخرج عن الجماعة ابنهم العاق الذي يستحق السخط والغضب

يجمع الإسلامويون والسلفيون وأنصار التيار المحافظ على كره دعاة الحرية والحداثة من أصحاب الفكر اليساري أو العلماني. وهذا تحصيل حاصل، بالنظر إلى أنهم يخالفونهم الرأي والنظرة إلى الأمور، في حين يحبذون الفكر الواحد، وينبذون الاختلاف وتعدد الآراء والرؤى. لكنهم يكرهون أكثر، كره العمى، أصدقاءهم وزملاءهم من المحسوبين على تيارهم وإيديولوجيتهم، حين يخرجون عن الجماعة، ويجدفون بعيدا عن سلطتهم ووصايتهم وعالمهم الضيق. إنهم يصبحون بالنسبة إليهم مثل الابن العاق، الذي لا يستحق منهم سوى “السخط” والغضب عليه دنيا وآخرة، إلى أن تستقيم أوضاعه من جديد.
هذا ما وقع بالنسبة إلى آمنة ماء العينين، القيادية في حزب “العدالة والتنمية”، بمناسبة خرجتها في برنامج “بدون لغة خشب”، والذي دافعت فيه عن الحريات الفردية وتحدثت خلاله عن موقفها من “الحجاب”، معتبرة ما ترتديه مجرد “فولار” أو غطاء رأس، ورافضة الربط بين الحجاب والقيم والأخلاق. وهو ما جعل بعض رموز التيار السلفي، وعلى رأسهم حسن الكتاني، يتأسف على ما صدر منها من “مخالفة لقواطع الدين وارتماء في حضن أعدائه”، في تدوينة مثيرة اعتبرها زميله السلفي السابق محمد عبد الوهاب رفيقي “تكفيرية”.
رفيقي نفسه، المعروف سابقا ب”أبو حفص”، كان أيضا محط انتقادات كثيرة من طرف الكتاني وبعض السلفيين والإسلامويين والمحافظين، التي وصلت حد تكفيره واتهامه ب”الردة عن الإسلام”، فقط لأنه راجع مواقفه السابقة من العديد من القضايا التي لا يسمح “الناطقون باسم الله”، بالخوض فيها، مثل الحريات الفردية والمساواة في الإرث وتعدد الزوجات والإجهاض وغيرها من القضايا الشائكة. وحتى متابعوه عبر “فيسبوك”، “قلبو عليه الفيستة”، وأصبحوا اليوم يكيلون له الشتائم والتهم بعد أن كانوا بالأمس يبجلون آراءه وخطبه المتطرفة.
ثم ألم تقم القيامة بسبب ما صرح به عبد الرحيم شيخي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي لحزب “العدالة والتنمية”، بخصوص الحريات الفردية والعلاقات الرضائية، والذي رغم أنه لم يذهب بعيدا في الموضوع، حين اعتبر القبلة والمصافحة بين الجنسين ليست مجرمة شرعا وليست فسادا ما لم تصل إلى علاقة جنسية كاملة، إلا أنه ووجه بحملة من الرفض والتذمر والتنكيل والاتهامات؟ ألم يعتبر الفيزازي، صاحب “فضيحة” حنان، موقف شيخي دعوة إلى الإباحية ودعاه إلى مراجعته؟ ألم يقل الكتاني، الذي لا يجد ما يقوم به منذ العفو عنه في قضية إرهاب، سوى إصدار فتاوى “الكيلوتات”، أنه يشعر ب”الصدمة” إزاء تصريحات شيخي؟
ويبدو أن حراس المعبد لا يستسيغون أن تأتي المعارضة والاختلاف من عقر دارهم. فأهل الدار أدرى بشعابها. لذلك يصبح هجومهم أكثر شراسة، لأنهم يعرفون أنهم سيعدمون الحجة أمام من خبر كواليسهم وتفقه مثلهم أو أكثر منهم في أمور الدين، ويعلم ما خفي عن الذين يتبعون “جيلالة بالنافخ”. ألم يتعجب الكتاني في تدوينته أن يصدر هذا الدفاع عن الحقوق والحريات من آمنة ماء العينين، “حفيدة الإمام المجاهد وسليلة الأسرة المتدينة وابنة الحركة الإسلامية”، مثلما وصفها؟
إن ما يقع اليوم لمن يدعون أنهم يملكون مفاتيح الجنة والنار، ينطبق عليه ما جاء في الآية الكريمة من سورة يوسف “وشهد شاهد من أهلها”، التي تستعمل في اللغة العربية لإضفاء الشرعية وتأكيد حق تتصارع حوله أطراف مختلفة.
نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق