ملف عـــــــدالة

اختلاف في القرارات

محكمة تمارة تحيل المشتبه فيهم على التحقيق وسلا تتريث والرباط تودعهم السجن
رغم انتماء المحاكم الابتدائية بالرباط وسلا وتمارة إلى دائرة قضائية واحدة، تختلف قرارات النيابة العامة في شأن إيقاف الأشخاص بموجب المساطر الاستنادية، وإيداعهم رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن، اعتمادا على تصريحات متهم على متهم.
وعملت المحكمة الابتدائية بتمارة، في العديد من القضايا التي تحال عليها من قبل الضابطة القضائية، في إطار المساطر المرجعية، على ضرورة إجراء المواجهات داخل مقرات الشرطة القضائية للدرك والأمن بين الموقوفين والأشخاص الذين ذكروهم في هذه المساطر، وإذا ما أنكر المصرحون السابقون وخصوصا في قضايا المخدرات والسرقات، تعاملهم مع الموقوفين بعدهم، تمنحهم النيابة العامة السراح المؤقت.
وزادت النيابة العامة في اجتهاداتها عكس محاكم أخرى في إحالة المشتبه فيهم على قاضي التحقيق قصد “غربلة” الملف، للتأكد من صحة التهمة المنسوبة إلى الظنين، الذي يخضع للحراسة النظرية، وإذا ما تبين خلال مرحلة التحقيق إنكار الموقوف للتهمة المنسوبة إليه، إلى جانب نفي المصرح الذي أسقطه في الشبهة، فإن قاضي التحقيق يلجأ إلى متابعته في حالة سراح، كما اتخذت قرارات الاعتقال الاحتياطي، من قبل غرفة التحقيق وحينما تجرى المواجهة بين الطرفين حينما يتعذر إجراؤها في أول جلسة أو أمام عناصر الشرطة القضائية، يلجأ قاضي التحقيق إلى رفع الاعتقال.
لكن تبقى النيابة العامة بابتدائية الرباط تميل أكثر إلى قرارات الاعتقال الاحتياطي في حق المشتبه فيهم بارتكاب الجنح، وخصوصا في قضايا المخدرات والأقراص المهلوسة والسرقات، إذ غالبا ما يجد الموقوف نفسه وراء أسوار السجن المحلي بالعرجات 1 بسلا، أو داخل مراكز التهذيب والإصلاح بالنسبة للأحداث، وتلجأ النيابة العامة إلى هذه القرارات للقطع مع تجارة السموم.
لكن إذا أنكر الموقوف التهمة المنسوبة إليه أمام الضابطة القضائية، غالبا ما تلجأ المحكمة إلى مواجهته بالطرف، الذي صرح به أمام الشرطة، وإذا ما أنكر الأخير تعامله مع الطرف الأول أثناء مناقشة الملف، فإن حكم البراءة يكون من نصيب المعتقل، لكن إذا صرح المصرح بتعامله معه، يبقى للقاضي المقرر وجهة نظره الخاصة في إصداره للحكم القضائي، وإذا اقتنع أن المصرح يرغب في تصفية حسابات مع الموقوف وفي غياب المحجوز من المخدرات أو السرقات، يقضي ببراءته من المتهمة المنسوبة إليه.
وبالنسبة للنيابة العامة بابتدائية سلا تميل بدورها إلى التريث بنسبة كبيرة في القضايا الجنحية المرتبطة بالمخدرات، وتلجأ إلى المواجهة أثناء مرحلة البحث التمهيدي، وإذا ما تضمنت محاضر التحقيق إنكار التهم بين الطرفين، فإن قرار المتابعة في حالة سراح يكون من نصيب المتشبه فيه.
لكن الإشكال المطروح حاليا في قضايا المساطر الاستنادية، هو أن العديد منها يكون هدفه هو الابتزاز وتصفية الحسابات، وباتت بمثابة مورد رزق يدر الملايين، خصوصا بين ذوي السوابق في الاتجار بالمخدرات، الذين يلجؤون إلى الاعتراف على بعضهم، من أجل السيطرة على أوكار لبيع الممنوعات، أو للحصول على المال مقابل الإنكار خلال المواجهة سواء أمام الضابطة القضائية أو النيابة العامة أو قاضي التحقيق، ما يدفع العديد من القضاة إلى التريث والاجتهاد أكثر، قبل إصدار الحكم الابتدائي.
عبدالحليم لعريبي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق