ملف عـــــــدالة

إجراء لتصفية ملفات عالقة

“فراقشي” زج بمتهمين في السجن لابتزازهم قبل تبرئتهم
تلجأ الضابطة القضائية من حين لآخر لاعتماد المسطرة المرجعية أو الاستنادية، التي أقرتها محكمة النقض، لتصفية ملفات عالقة، ظل بعض المتهمين فيها في حالة فرار. وترتكز في ذلك على شهادة متهمين، يرمون إلى الانتقام من خصومهم لحسابات قديمة أو اللجوء إلى ابتزازهم ماديا، قبل تبرئتهم أثناء مثولهم أمام هيأة الحكم.
ويرى الأستاذ محمد فجار النقيب السابق لهيأة المحامين بالجديدة، أن اللجوء إلى اعتماد المسطرة الرجعية أو الاستنادية دليلا لإغلاق ملف من الملفات لا يعتبر دليلا قاطعا، لأن الدليل القاطع في الوصول إلى الحقيقة، يتم عبر حالة التلبس أو عبر شهادة الشهود أو إقرار المتهم ذاته، لأن المصرح لا يعتبر شاهدا والشاهد يجب أن يحضر أمام الجهة المكلفة بالبحث والتحقيق ويؤدي اليمين القانونية، ويجب أن يكون بريء الذمة ومحل ثقة.
وأضاف النقيب ذاته، أن هؤلاء المصرحين، غالبا ما يتراجعون عن تصريحاتهم أمام المحكمة، لتصبح هذه المسطرة المرجعية دون حجية، لأن هناك توافقات ومصالح وتنازلات، ثم إن شهادة المتهم على متهم لا تجوز أصلا. ويبقى لهيأة الحكم، حسب سلطتها التقديرية وحسب قناعاتها، الحق في تقييم هذه الشهادة ومن ثمة إدانة أو تبرئة المتهم.
وكثيرا ما تكون تصريحات المتهمين في حق متهمين آخرين غير صحيحة من حيث الاتهام، وإن كانت كذلك من حيث الوقائع، إذ يلجأ المتهمون الذين لفقت لهم هذه التهم، مباشرة أو عبر دفاعهم، إلى مطالبة المحكمة بإجراء مواجهة مباشرة، بينهم وبين المصرحين، وغالبا ما تستجيب المحكمة لملتمساتهم، إذ يتراجع هؤلاء عن تصريحاتهم السابقة ويدعون أنهم لا يعرفونهم، ويعطون أوصافا ونعوتا مخالفة للمتهم الماثل أمام المحكمة لإبعاد التهمة عنه.
وعرفت محاكم الجديدة عدة نماذج من هذا القبيل، نذكر البعض منها، حضرها محامون وقضاة وشهد متقاضون فصولها.
يتذكر أحد الأساتذة المحامين، الذي كان ينوب عن أحد مروجي المخدرات المعروف بالمنطقة، أن الأخير اعترف بالتهمة الموجهة إليه بعد ضبطه متلبسا، واعترف أثناء الاستماع إليه من قبل الضابطة القضائية، على شخص ادعى أنه اعتاد اقتناء المخدرات من عنده، وهو الذي قضى عقوبات سالبة للحرية وبعد الإفراج عليه، ابتعد عنها، وغادر المنطقة كليا، لكن المتهم نظرا لحسابات قديمة بينهما، أقحمه في الملف الذي يتابع من أجله. ونظرا لاختفاء المزود، تم تحرير مذكرة بحث على الصعيد الوطني في حقه وظل في حالة فرار مدة سنتين. وبعد إيقافه تم استقدامه من مدينة بعيدة إلى الجديدة ومثل أمام الغرفة الجنحية، لتتم تبرئته بعد أن تبين لها صدق كلامه وإدلاءه بما يفيد أنه أقلع عن الاتجار في المخدرات.
وفي قضية أخرى معروفة لدى عدد من المتقاضين بإقليم الجديدة، ترتبط بمتهم في سرقة المواشي، قضى أغلب سنوات عمره وراء القضبان، ونظرا لخبرته ودرايته بدهاليز السجن وما يجري داخلها، كان يلجأ كلما تورط في قضية من القضايا، إلى اختيار بعض الأشخاص الميسورين ويعترف عليهم أثناء التحقيق معه، بأنهم شاركوه في سرقة المواشي. وبعد جرهم للاستماع إليهم من قبل الشرطة القضائية، يسخر بعض معاونيه لفتح باب التفاوض معهم لابتزازهم ماديا، مقابل تبرئتهم أثناء مناقشة الملف، من قبل هيأة الحكم.
أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق