الصباح السياسي

رفاق الأصالة والمعاصرة … المصالحة الموؤودة

القيادة صاغت تصورا لبدء الحوار وبعدها دخلت في نوبة القرارات التأديبية ضد الخصوم

تاه رفاق الأصالة والمعاصرة، في دروب التحليل على شاكلة يساريي المغرب الذين حينما يسعون إلى تطوير هياكل منظماتهم السياسية، يتجهون إلى تحليل الوضع، بمنظار أن هناك أزمة، فيتلذذون في إسقاط الأزمة على تحليلهم « المتأزم» فيصبحون يعانون بسبب أعطاب التحليل والتشخيص، ثم يصوبون مدفعيتهم نحو بعضهم البعض في إطار حرب استنزاف.
وعوض أن ينكب «الباميون» مثل اليساريين في المغرب عموما على تجاوز المشاكل، والترفع عن تبادل الاتهامات، وعقد مصالحة ومد يد العون لبعضهم البعض، تجدهم يفكرون بمنطق السلفية المغربية، عبر تحديد من تسبب في تفجير الخلافات، ومن هو المتآمر، ومن خان المبادئ، ومن باع الأوهام للمغاربة، ومن حصل على الامتيازات، واغتنى بدون أن يكون مستثمرا، أو تاجرا كبيرا، ولا فلاحا مصدرا أو مصنعا أو حتى مقاولا صغيرا تفرش له الطريق بولوج الصفقات العمومية من بابها الواسع.
وحتى حينما نادت أصوات الحكمة، بالترفع عن الصراع، وعقد المصالحة، يتم الإجهاز عليها وتصبح مثل الموؤودة، كما فعل حكيم بنشماش، أمين عام « البام» الذي صاغ تصورا لعقد المصالحة، وبعدها دخل في خصام واتخذ قرارات تأديبية جديدة «ضد كل المخلين بضوابط وأخلاقيات العمل الحزبي»، داعيا المناضلين إلى الالتفاف حول مشروع الحزب، ومؤسساته بما يضمن وحدته، ومواصلة عمله الجاد ما سيمكنه من تبوؤ المكانة التي تليق به في المشهد السياسي الوطني، والاضطلاع بأدواره كاملة كأول قوة سياسية في المعارضة، بما يخدم المصلحة الفضلى للوطن والمواطنين، وهي تعابير جميلة تدخل في باب لغة الخشب.
ورد سمير كودار، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر المحسوب على تيار المستقبل، الذي سيواجه بنشماش مجددا في ردهات المحاكم، بأن مناضلي وأطر وقادة الحزب لن يكلوا من العمل لأنهم يحوزون «الشرعية السياسية والتنظيمية»، داعيا أعضاء لجنته إلى عقد اجتماع تنظيمي للتحضير للمؤتمر، نافيا أن يكون سطا على اللجنة التحضيرية التي انتخبته في اجتماع ترأسه الأمين العام الذي رغب في صعود شخص آخر.
وتوزع دم « البام» بين القبائل كل واحد يؤكد أنه على حق، والآخر هو السبب، من تهجمات حسن بنعدي، الأمين العام الأسبق، على القيادة الحزبية التي اتهمها بالسطو على مبادئ الحزب واتهام إلياس العماري، بالاغتناء على حساب الحزب، إلى رسائل فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني للحزب، التي هاجمت بنشماش، وأثنت على العماري، مرورا بانفجار علي بلحاج، الذي هاجم الكل واعتبر أن المبادئ التي دافع عنها الحزب أضحت في خبر كان جراء أنانية أغلبية القادة، ومحمد بودرا، الذي دعا إلى نبذ الخلافات جانبا ووضع تصور جديد، يمحو لغة المؤامرة والصراعات الفارغة، وعبد اللطيف وهبي، الذي انتقد بحدة بنشماش، وقبله العماري، لأنهما أدخلا الحزب في متاهة صراع ايديولوجي عقيم، غير منتج لأي نتيجة.

أ.أ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق