الصباح السياسي

“البام” … “دار الورثة”

تخوين وتبادل الاتهامات بين معسكرين ونشر غسيل الملايير في سباق على قيادة الجرار

ارتفعت حدة تبادل الاتهامات بين تيارات الأصالة والمعاصرة، جراء “تبخر” الأموال وانهيار سلطة بعض مؤسسيه، ما زاد في تعميق الأزمة التنظيمية لحزب، حديث النشأة، أراد أن يكون ناطقا باسم الفكر الحداثي،
في مواجهة المشروع السياسي المحافظ لإسلاميي المغرب.

أموال الأعيان تورط الرفاق

تهافت المناضلين على المسؤوليات الحزبية ومراكمة المنتخبين لأموال الصفقات العمومية

اشتد الجدل بين « الباميين» الذين أخفقوا في حل المشاكل التنظيمية، وخرقوا كل القوانين والأنظمة الداخلية لكافة أجهزتهم المسيرة، ومنظماتهم الموازية، وهرب إلياس العماري، الذي بصم الحزب ببصمته، بالادعاء أن المرض أنهكه، وهو الذي اعتقد أنه سيصبح رئيسا للحكومة في 2016، وخاب ظنه كما خاب ظن كل قادته الذين عبروا عن رفضهم المطلق لما يجري في حزبهم، ونشروا غسيل استحواذ أغلب « الرفاق» على حصة الأسد من مالية الحزب، ومن الوظائف المدرة للدخل الشهري المغري، ومراكمة أعيان الحزب للأموال جراء الصفقات العمومية، وبروز فئة من المستفيدين من الخيرات الموزعة.
وضم الحزب في صفوفه، أيضا خبراء من «الطراز الرفيع»، وباحثين من مستوى دولي، ومثقفين، وأطرا، وموظفين لهم ثقل في مهنتهم، ووزن سياسي، منهم اليساريون والليبراليون، وظلوا يترقبون المشهد، بعضهم وضع على الهامش، وبعضهم الآخر تم إقصاؤه بشكل نهائي كأنه لم يكن يوما ما « باميا»، ما جعل الحزب في أعينهم مجرد أداة تصلح لبعض « الانتهازيين» الذين استغلوا الأوضاع قصد التسلل لكل هياكل الحزب ونيل المسؤوليات والمناصب، وبه وعن طريقه تحقق أماني كل حالم، بل إن بعضا من اليساريين الذين ناهضوا إدارة المخزن، في السابق، أصبحوا من أثرياء البلاد بفضل حزب « التراكتور»، وانهزم من قال إن الجرار لا يحرث الأرض الصلبة التي تعطي أيضا الثمار، سواء كان مقلعا أو رخصة حافلة أو فيلا، أو شركات.
واتضح أن أغلب قادة هذا الحزب، روجوا أنهم سيحطمون الإسلاميين باعة الأوهام للمجتمع المغربي، باستغلال وتوظيف الدين، وسيواجهونهم ميدانيا وعمليا وفكريا، وسيوجهون لهم الضربة القاضية، لكن عوض ذلك خصص أعضاء الحزب وقتهم للتنافس على ربح الأموال ومحو فقرهم وفقرعائلاتهم والمقربين منهم، وتبادل المنافع والامتيازات بينهم وبين أصحاب النفوذ، والعمل على ولوج مربع السلطة للتحكم فيها واستعمالها ورقة مربحة. وعوض أن ينتصر «الباميون» الحداثيون على الإسلاميين، ساروا يبحثون عن مبررات الهزيمة.
وقال التيار المناهض لحكيم بنشماش، أمين عام « البام»، إنه رفض منح لجنة الشفافية، الوثائق المالية والمحاسبية، إذ بعثت اللجنة رسالة إليه بتاريخ 17 أبريل 2019، طلبت منه إمدادها بالوثائق المحاسبية والمالية عن الفترة الممتدة من 2016 إلى غاية 2019، حتى يتسنى لها كباقي اللجان الوظيفية تقديم تقريرعن حصيلتها في الدورة المقبلة للمجلس الوطني.
ورد بنشماش، بأن يونس التايب، المدير المركزي للحزب أخفى عنه المراسلة، إذ عبر عن غضبه للطريقة التي بات البعض يتعامل بها مع مؤسسات الحزب. كما تمت مراسلة القيادي عزيز بنعزوز، رئيس الفريق السابق ل» البام» بمجلس المستشارين، لتقديم وثيقة عن حصيلة جمع الأموال من البرلمانيين على مدى 3 سنوات، والتي تدخل في نطاق تقديم الدعم، والتي قاربت 300 مليون سنتيم، ولم يظهر لها أثر.
وعمق تبخر» الأموال» التي تم جمعها بطرق مختلفة، الأزمة في صفوف قادة الأصالة والمعاصرة، ورفع من منسوب فقدان الثقة، رغم نفي محمد الحموتي، رئيس المكتب الفدرالي تورط الحزب في أي فضيحة مالية، وتأكيده أن مالية الحزب موثقة وسليمة بشهادة من المجلس الأعلى للحسابات.
وواصل قادة « البام» تبادل الاتهامات بينهم بالسطو على الحزب، وخدمة مصالح شخصية أنانية، وجمع المال وربح الصفقات، وخرق القانون، بين تيار عبد اللطيف وهبي، أحمد اخشيشن، ومحمد الحموتي، وفاطمة الزهراء المنصوري، وسمير كودار، والمهدي بنسعيد، وتسعة أمناء جهويين، وأعضاء من شبيبة الحزب، والبرلمانيين والمنظمة النسائية، وتيار بنشماش، والعربي لمحرشي، والشيخ بيد الله، ومصطفى الباكوري، ومحمد بنحمو، وحسن بنعدي، وعبد المطلب اعميار، وآخرين من شبيبة الحزب ومنظمته النسائية وبرلمانييه.
وتفجر اجتماع اللجنة التحضيرية للحزب في ماي الماضي على وقع خلافات، إذ في الوقت الذي أعلن الأمين العام رفع اجتماع اللجنة التحضيرية دون التوصل لاتفاق يرمي إلى انتخاب محمد بنحمو، رئيسا للجنة التحضيرية، أعلن التيار الآخر انتخاب سمير كودار، رئيسا لها، فارتفعت حدة الانقسامات، فتحول الصراع إلى ردهات المحاكم لإصدار حكم يمنح أحد التيارين حق السهر على تنظيم المؤتمر الرابع للحزب.

رصاصة الرحمة
لم يتمكن «البام» في بدايته من ضمان استقراره، إذ يتم تغيير الأمين العام كل سنتين، كأنه في حركة انتقالية، ما جعل الحزب يتعرض لزلزال تنظيمي، وتنازع مصالح قيادييه، فكل واحد يطلق مبادرة أو يضع مخططا لتطوير الحزب يتم إجهاضها لتغيير قادة الحزب على مستوى الأمانة العامة والمكتب السياسي وباقي المنظمات الموازية.
ويتجه الأصالة والمعاصرة، نحو الانشقاق، بعد أن فاجأ حكيم بنشماش، الأمين العام، خصومه ببلاغ ناري، اتهمهم فيه بنعوت قدحية ، وأطلق رصاصة الرحمة عليهم، واصفا إياهم بالمتمردين الانقلابيين الخارجين عن الشرعية. وطرد من طرد، فيما رد التيار الآخر بأن بنشماش، فاقد الشرعية، ولا وزن له ولمن معه، فاضطر إلى عقد اجتماع وانتخاب أحمد التهامي، رئيسا للجنة التحضيرية، وأمام هذا الوضع، تم تأجيل المؤتمر الرابع.

أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق