تمرد المجندين … المحكمة العسكرية بالمرصاد

النيابة العامة تطالب بأقصى العقوبات والغاية الانضباط والموقوفون رفضوا تنفيذ الأوامر

إنجاز: عبدالحليم لعريبي

عادت الحركة إلى المحكمة العسكرية تدب من جديد، بعدما انخفضت نسبة البت في القضايا المعروضة عليها خلال الأربع سنوات الماضية، ب70 بالمائة مقارنة مع قضايا القانون السابق للعدل العسكري. سبب الحركة الجديدة إحالة منخرطي التجنيد الإجباري، عليها سواء من الذين يرفضون تنفيذ الأوامر العسكرية داخل الثكنات أو الذين يفرون من مراكز التدريب. هؤلاء يواجهون عقوبات حبسية نافذة، تصدرها المحكمة العسكرية في حق كل من سولت له نفسه مخالفة الأوامر داخل الثكنات، والغاية من ذلك الانضباط.

حوالي الساعة التاسعة صباحا، حالة غير عادية بالمحكمة العسكرية بحي أكدال بالرباط، وصلت قوات الدرك الملكي وهي في حالة تأهب قصوى، من الجناح العسكري بالسجن المحلي بالعرجات 1 بسلا، وداخل سياراتهم موقوفون من منخرطي التجنيد الإجباري، رفضوا تنفيذ أوامر عسكرية داخل الثكنات.
حضرت الهيأة القضائية في الصباح وكانت مستعدة لمناقشة ملف أربعة شباب في مقتبل العمر، اختاروا طواعية التوجه إلى الثكنات للقيام بالخدمة العسكرية، وفي الأسبوع الأول من بداية التداريب الرياضية رفض بعضهم القيام ببعض الحركات الشاقة رغم توجيه الأوامر إليهم.
تمادى الموقوفون في عدم تنفيذ الأوامر العسكرية الصادرة من قبل الرؤساء بالثكنات، رغم التحذيرات المقدمة لهم وما ينص عليه قانون العدل العسكري، الذي يفرض الانضباط والاستجابة لأوامر الرؤساء.

الاعتقال من داخل الثكنات

بعدما رفض المجندون القيام بالتداريب داخل الثكنات العسكرية، أشعر ضباط سامون بكرسيف والحاجب مديرية العدل العسكري بالرباط والوكيل العام للملك بالمحكمة العسكرية بالموضوع، فوجهت تعليمات قضائية بنقل الموقوفين في حالة اعتقال من داخل الثكنات إلى مقرات الفصائل القضائية للدرك الملكي، للاستماع إليهم في محاضر رسمية حول ظروف وملابسات رفض الخدمة العسكرية.
واجهت الضابطة القضائية الأظناء الأربعة بمعطيات وثيقة حول رفضهم القيام ببعض التمارين الرياضية والرد على المسؤولين بطريقة غير محترمة، فاستدعى المحققون شهود إثبات على وقائع النازلة، ولم يجد الموقوفون سوى الاعتراف أمام الضابطة القضائية برفضهم القيام بحركات رياضية، ما يشكل جريمة عسكرية أساسها رفض تنفيذ أوامر عسكرية.
ووجد الموقوفون أنفسهم أمام أوامر النيابة العامة بوضعهم رهن تدابير الحراسة النظرية لتعميق البحث معهم بكل من كرسيف والحاجب، والاستماع إلى الشهود في واقعة رفض الأوامر والتملص من المهام المسندة إليهم في التداريب.

الإنكار سيد الموقف

أثناء عرض الموقوفين أمام الهيأة القضائية بالمحكمة العسكرية، لم يجد المتهمون سوى إنكار ما نسب لهم بمحاضر الضابطة القضائية في شأن رفضهم القيام بتداريب عسكرية، وهو ما يشكل جريمة عسكرية تتعلق برفض تنفيذ أوامر عسكرية. ظل المتهمون وهم مطأطئو الرؤوس يتملصون من التهمة الموجهة لهم من قبل النيابة العامة، فكلما باغت رئيس الجلسة شابا بتفاصيل تورطه في النازلة وإلا نفى جملة وتفصيلا التهمة.

النيابة العامة تطالب بأقصى العقوبات

في الوقت الذي منحت فيه هيأة المحكمة الكلمة للنيابة العامة، التمس ممثلها الحكم على الموقوفين بأقصى العقوبة، نظرا لما يمثله الفعل الجرمي المرتكب من خطورة داخل مؤسسة عسكرية تفرض فيها القوانين الجاري بها العمل الانضباط والاحترام وتنفيذ الأوامر.
وشددت النيابة العامة على أن الاعترافات واردة في محاضر الضابطة القضائية للموقوفين في رفضهم تنفيذ الأوامر داخل الثكنات، وذلك بحضور الشهود، وهو ما استوجب تفعيل القانون في حقهم.

المداولة والنطق بالحكم

حوالي الساعة العاشرة صباحا أنهت المحكمة العسكرية بالرباط فصول مناقشة القضية ورفعتها إلى المداولة، وبعد فترة وجيزة عاد القاضي المقرر بالمحكمة العسكرية لينادي على المتهمين كل واحد باسمه ويتلو عليهم المتابعة من جديد والعقوبة الحبسية السالبة للحرية.
متتبعون كانوا يعتقدون الحكم على الشباب الأربعة بعقوبات تتراوح بين ستة أشهر حبسا وثمانية أشهر، فاصطدموا بسنة حبسا نافذا، تلاها القاضي المقرر بصوت مرتفع على مسامع المتابعين ودفاعهم وأفراد من عائلاتهم.
وبعدما نطقت المحكمة بالحكم طمأن أشخاص أفراد العائلات بأن هناك فرصة ثانية أمام غرفة الاستئناف للنظر في المتابعة من جديد، والأمل كله تخفيض العقوبة الحبسية النافذة أو الحكم بما قضى في القريب العاجل، بعدما قضى الشباب الأربعة ما يزيد عن أربعة أسابيع من الاعتقال الاحتياطي بالجناح العسكري لسجن العرجات 1 بسلا.
واستأنف المحامون الأحكام الابتدائية بعد يوم من النطق بها قصد مناقشة حيثيات القضية أمام غرفة الاستئناف الجنحية من جديد، وهي غرفة الدرجة الثانية التي جاء بها قانون العدل العسكري الجديد المعدل، الذي دخل إلى حيز التطبيق الفعلي قبل أربع سنوات، ومنح فيه للمتابعين الأحقية في التقاضي مرة ثانية أمام المحكمة العسكرية، بعدما كانت الفترة السابقة يلجأ فيها المتقاضون إلى محكمة النقض فور النطق بالحكم الابتدائي، وهو ما كان يحرم المتهمين الاستفادة من مرحلة الاستئناف.

الدرك يتكلف بالمهمة

أسندت المحكمة العسكرية الأبحاث مع منخرطي التجنيد إلى الفصائل القضائية بالقيادات الجهوية للدرك الملكي كل حسب الثكنة المحسوب عليها المجندون الرافضون لاستكمال الخدمة، ضمن 17 مؤسسة عسكرية فتحت الأبواب إلى الشباب للقيام بالتداريب، وتقدم الآلاف منهم طواعية بطلبات الانخراط في التجنيد.

تفعيل القانون

تتابع النيابة العامة بالمحكمة العسكرية بالرباط، عن كثب تداريب آلاف الشباب ب17 ثكنة عسكرية على الصعيد الوطني، ولا تتوانى في تطبيق القانون في حق كل من ثبتت مخالفته للتعليمات العسكرية العامة، أثناء فراره من الجندية أو رفضه تنفيذ الأوامر. ويعتبر القضاء العسكري أن من ولج إلى هذه التداريب بات محسوبا على قانون العدل العسكري، مثله مثل باقي المنخرطين في صفوف القوات المسلحة الملكية، وأن القانون المعدل قبل أربع سنوات نص على عقوبات حبسية سالبة للحرية، معتبرا أن رفض تنفيذ الأوامر ومخالفة التعليمات العسكرية والفرار من مراكز التدريب، تشكل جريمة عسكرية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق