مجتمع

مرضى “زاوية أحنصال” فوق النعوش

في الوقت الذي كانت تتسابق فيه صقور الأحزاب للظفر بموطئ قدم في الوصفة الثانية من حكومة العثماني بالرباط، كان شباب “زاوية أحنصال” يسابقون الزمن في ممرات ضيقة تؤدي إلى قعر الوادي، لإنقاذ حياة امرأة حديثة الوضع، حملها شباب المنطقة فوق نعش خشبي، وقطعوا بها مسافة تتجاوز 6 كيلومترات، وصولا إلى أقرب نقطة تصل إليها العربات وسيارة الإسعاف، في وقت عجزت فيه سلطات الإقليم عن ربط دوار تاغية بالشبكة الطرقية، بالنظر إلى صعوبة تضاريس المنطقة، ووجوده قرب وادي أحنصال، ما يفرض بناء قنطرة، تشكل مربط الفرس في فك العزلة عن السكان، الذين تتفاقم معاناتهم في نقل المرضى والحوامل، خاصة في فترة التساقطات الثلجية، التي تستدعي تدخل المروحيات.
وقال مصدر محلي في تصريح لـ “الصباح”، إن المرأة التي تم نقلها، وضعت مولودا جديدا قبل أسبوع، قبل أن تسوء حالتها الصحية، ما دفع شباب المنطقة إلى اللجوء إلى الوسائل المتاحة لإنقاذ حياتها، إذ لم يجدوا سوى النعش الذي يحملون فيه الموتى لنقلها إلى أقرب نقطة تصلها سيارة الإسعاف، مضيفا أنه بعد تحسن وضعية المريضة، دخل السكان في معتصم بالمنطقة، عبر بناء خيمة كبيرة والمكوث فيها ورفع لافتات وشعارات مطالبة بفك العزلة عنهم.
وكشف المصدر ذاته، أنه بعد أيام من الاعتصام، تدخلت السلطات المحلية لزاوية أحنصال لتفريق التجمع، ممثلة في خليفة القائد ومجموعة من أفراد القوات المساعدة، إذ قاموا بمصادرة اللافتات وصور الملك، وهدموا الخيمة ليلا وأخذوها معهم، تاركين المعتصمين في العراء والبرد.
ومن جانبه قال عمر أوزياد، فاعل مدني ناشط بالإقليم، في تصريح لـ “الصباح” تعليقا على الحادث، “إنه من العيب القول إن هذه الواقعة حدثت في مغرب القرن 21، لأن هذا الواقع ينتمي إلى العصور الوسطى”، متسائلا “كيف يمكن أن نقول إن المسؤولين المحليين والحكوميين، مطلعون على هذا الواقع، ولا يحركون ساكنا؟ بل إن السلطات العمومية تدخلت لفض اعتصام سلمي، رفع فيه السكان مطالب بسيطة، وطالبوا فيه بأقل المطالب، ممثلة في فك العزلة وتوفير سيارة إسعاف وتجهيز المستوصفات”.
وأضاف أوزياد، أن المنتخبين بالمنطقة لا يتوفرون على برامج لتحسين واقع السكان، الذين فقدوا الثقة في الإدارة، مبرزا أنه من المؤسف استمرار نقل مرضى فوق النعوش، والبعض يموت في الجبال من قسوة الثلج والبرد، في وقت يقود فيه المسؤولون المحليون سيارات المصلحة رباعية الدفع، وعندما تقع الكارثة، لا نلاحظ أحدا منهم يزور السكان ويقف بجانبهم.

عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض