ملف الصباح

لوحات الإشهار …”نصب” لا يقاوم

جماعة البيضاء تعجز عن ضبط قطاع أرعن يخضع لقانون الغاب ويحول المدينة الذكية إلى غابة عشوائيات

كان لا بد أن تتدخل أعلى سلطة في البلاد لتنبه إلى “شوهة” قطاع الإعلانات والملصقات واللوحات الإشهارية بأكبر مدن، وتتدخل وزارة الداخلية، في عز الليل، لإزالة عشرات “الجوالق” التي كانت تخنق شوارع وأزقة المدينة وتحجب الرؤية على المارة والعمارات وعلامات التشوير، وتعطي الانطباع أن المواطنين يعيشون في غابة موحشة من الكتل الحديدية المثبتة في كل مكان.
وليست المرة الأولى التي تنبه فيها السلطات إلى فظاعة المشهد بالقطب المالي والاقتصادي الذي يضم أكبر تجمع للمقاولات والشركات العمومية والخاصة والمركبات التجارية الكبرى في المغرب، دون أن يواكب ذلك أي مخطط لتدبير الأثاث الحضري الخاص باللوحات الإشهارية وتحويلها إلى جزء من المنظر الجمالي العام، شكلا وتوزيعا ومضمونا، سواء تعلق الأمر باللوحات الرقمية، أو الميكانيكية، أو الورقية، أو المتنقلة.
ويعتبر قطاع اللوحات الإشهارية موردا ماليا خالصا سواء بالنسبة إلى الجماعة، أو تجمع المعلنين الذين يحققون أرقام معاملات سنوية تتجاوز 1.6 مليار درهم، دون الحديث عن المعلنين الصغار الذين يستفيدون من هامش ربح “محترم”.
ورغم حيوية قطاع حيوي منتج، لم يواكبه، على مستوى الإجراءات، أي مشروع للتنظيم الحضري من قبل الجماعة الحضرية المهتمة فقط بصياغة دفاتر التحملات وإعداد الصفقات وتوقيع الرخص والتوصل بالمداخيل، في غياب أي متابعة أو مراقبة بعدية.
ي.س

تدابير مع وقف التنفيذ

الجماعة تشرعن العشوائية برفع مداخيل الإعلانات إلى 32 مليارا في 2023
تقترب الولاية الجماعية الحالية من الانتهاء، دون أن يحسم العمدة ونوابه وشركات التنمية المحلية التابعة له ومكاتب الدراسات في خارطة للوحات الإشهارية والإعلانات ملائمة ومنسجمة وتراعي التوزيع المجالي، وتتحول إلى قطعة جمالية تؤثث فضاءات المدينة، إذ مازال البيضاويون مطالبين بالانتظار إلى 2020 لحل مشكل بسيط !!
وبحت حناجر المواطنين وفاعلين مدنيين ونشطاء المواقع الاجتماعية ومنتخبين للتنبيه إلى ما يجري بالمحجات والشوارع الكبرى والمدارات والأزقة بما يمكن وصفه، دون تردد، بوصمة عار في حق المسؤولين والرؤساء الذين تعاقبوا على المدينة، كما يعتبر احتقارا لجميع البيضاويين الذين أضحوا يعيشون وسط غابة من اللوحات الإشهارية الخادشة للذوق العام وتفتقد إلى الحد الأدنى من الانسجام والمعايير المعمول بها في أصغر عواصم العالم.
فباسم تنمية الموارد والمداخيل وإيجاد حل للأزمة المالية الخانقة للمدينة، تطلق الجماعة الحضرية أيادي أصحاب الشركات في جميع الفضاءات العمومية وتبيح لهم الاحتلال العشوائي للنقاط والزوايا والممرات وزرع الأعمدة واللوحات في أي مكان، دون خارطة معروفة مسبقا، ودون احترام للقياسات والمساحات القانونية بين لوحة وأخرى.
ولا تعدم الجماعة الوثائق والمساطر وإجراءات الحصول على التراخيص ومراقبتها، إذ يظهر الموقع الرسمي للجماعة الحضرية (كازابلانكا سيتي) في الباب المتعلق بالتراخيص عددا كبيرا من الجداول وأشكال دفاتر التحملات، حسب نوعية كل إشهار ولوحة إشهار، والتدابير الإدارية والتقنية التي ينبغي اتباعها للاستفادة من المواقع.
ورغم وجود ذلك، تتعاطى الجماعة مع الأثاث الحضري للوحات الإشهارية من زاوية مالية ضيقة، باعتباره موردا لمداخيل إضافية تعزز ميزانية سنوية هزيلة لا تتجاوز 3.5 مليار درهم، يذهب ثلثها إلى تغطية رواتب الموظفين والصناديق الاجتماعية وصناديق التقاعد، و10 في المائة تضخ في ميزانيات المقاطعات الـ16، والباقي يغطي المصاريف الإجبارية المختلفة وأداء حصص القروض، منها القرض الثقيل للبنك الدولي.
ووضعت الجماعة مخططا لرفع مداخيل اللوحات الإشهارية بأنواعها الرقمية والميكانيكية والمتنقلة وباقي الأصناف الأخرى ليصل إلى 321 مليون درهم في 2032، بينما ترتفع مصاريف المراقبة التي تمارسها الشرطة الإدارية إلى 12 مليون درهم في السنة نفسها.
وتوقعت الدراسة التي أعدها مكتب دراسات خاص أن تصل المداخيل إلى 161 مليون درهم في 2020 وترتفع إلى 166 مليون درهم في 2021 و179 مليون درهم في 2022 لتصل في 2023 إلى 321 مليون درهم.
وكشفت الدراسة عن فوضى عارمة في قطاع اللوحات الإشهارية بأنواعها، سواء على مستوى العدد الذي يتجاوز المواقع المخصصة لذلك بعشرات المرات، أو على مستوى التوزيع واحترام المساحات، وطريقة العرض، وسيادة مظاهر العشوائية التي تؤثر على جمال المدينة.
ورغم العدد الكبير من اللوحات الإشهارية، فإنه لا ينعكس على مداخيل الجماعة، إذ اكتشفت الدراسة أن أكثر من 144 مليون درهم مازالت ضائعة في شكل متأخرات على الشركات المعلنة، وأوصت بتفعيل المساطر من أجل استرجاعها.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض