fbpx
وطنية

شبهات حول نيران “الطاك”

لم تبارح عناصر الشرطة العلمية مرآب حافلات “مدينة بيس”، المعروفة بـ “الطاك” بشارع بئر أنزران بالبيضاء، إلى حدود زوال أمس (الجمعة) منذ أن ولجتها ليلة أول أمس (الخميس)، بعد إخماد الحريق المهول الذي اندلع داخلها وبالضبط في الرصيفين 12 و13، مكان توقف حافلات خاصة بنقل تلاميذ مؤسسة تعليمية تابعة لبعثة أجنبية تدر مداخيل مهمة على الشركة.
وبينما تجري الأبحاث العلمية والأمنية لتحديد أسباب اندلاع الحريق والتأكد من وجود شبهة جنائية من عدمها، لزمت إدارة “مدينة بيس” الصمت وعقدت اجتماعات دون أن يصدر أي بلاغ من أي جهة، يحدد على الأقل الخسائر الأولية أو يبلغ للرأي العام الإجراءات المتخذة، كما جرت العادة في مثل هذه المواقف.
وأفادت مصادر متطابقة أن الحريق أتى على 14 حافلة كانت بالرصيفين سالفي الذكر، اثنتان منها متخصصتان في نقل تلاميذ البعثة التعليمية الفرنسية، وخمس تشتغل بخطوط النقل الحضري، وسبع أصيبت بأعطاب منذ مدة ولم تعد مشتغلة، إضافة إلى التهام النيران لمعدات أخرى ووثائق مازال البحث جاريا لتحديد أهميتها.
وأوردت المصادر نفسها أن شكوكا تحوم حول الواقعة، سيما أن حادث الاحتراق يعد الأول داخل البناية، خصوصا أن الحافلات لا تدخل الأرصفة إلا بعد إخضاعها لتفتيش تقني من قبل متخصصين، بغية التأكد من سلامتها.
وما زاد من الاستغراب، تضيف المصادر ذاتها، أن النيران اشتعلت في وقت دخول الحافلات، حوالي الثامنة والنصف ليلا، قبل أن يتم إشعار مصالح الإطفاء التي حلت بالمكان وأخمدت النيران.
وتزامن الحريق الأول من حجمه بأكبر مستودعات شركة مدينة بيس وقبلها الوكالة المستقلة للنقل (الطاك)، مع الترتيبات الجارية، منذ أسبوعين، لحل معضلة النقل العمومي عبر الحافلات، بعد أن فشلت مساطر إطلاق صفقات عمومية في آجال معقولة لشراء حافلات جديدة.
وحتى قبل انتهاء العقد الرسمي مع شركة مدينة بيس المقرر في 31 أكتوبر الجاري، فرضت الجماعة على الشركة التخلي عن مرافقها وحافلاتها ومقراتها الإدارية لشركة “ألزا” الإسبانية التي باشرت العمل بالأسطول نفسه وفي الظروف نفسها تقريبا، في انتظار وصول الدفعة الأولى من الحافلات (350 حافلة) التي لا يعرف أحد متى ستصل، ما ينذر بتمدد الفترة الانتقالية عدة أشهر.
وفي انتظار نتائج التحقيق، يطرح الحريق الحالي في ساعات متأخرة من المساء، عدة أسئلة عن التوقيت، وعلاقة ذلك بالأجواء المتوترة بين الجماعة الحضرية و”مدينة بيس” التي وصلت إلى المحاكم والتشنج الذي طبع الزيارات الأخيرة للمستودعات لإحصاء حظيرة الحافلات وسيارات الخدمة ومختلف التجهيزات والمعدات الأخرى الموجودة في ورشات الصيانة والميكانيك.
كما تطرح أسئلة أخرى عن نتائج الافتحاص الذي باشرته مكاتب دراسات، بتكليف من وزارة الداخلية والجماعة الحضرية، بالشركة السابقة نفسها، وتناول المدة بين 2004 و2017، وهل يتعلق ذلك على سبيل التخمين بمحاولة لإتلاف وثائق ومستندات وحسابات، أم كان الحريق بمحض الصدفة فقط!

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق