افتتاحية

الفتنة نائمة

يتفرج 300 منتخب بالبيضاء، (ضمنهم 147 بمجلس المدينة)، على أزمة النقل العمومي عبر الحافلات وفظاعتها المستمرة بلا انقطاع، آخرها، الحريق الغامض الذي هز، مساء الخميس الماضي، مستودع إبراهيم الروداني بالمعاريف، إذ اكتشف البيضاويون مما اكتشفوه من فضائح، أن الجماعة كانت تغض الطرف عن كراء أجود الحافلات إلى مؤسسة تعليمية خاصة، في حين يتكدس أبناء “الشعب” في توابيت للموت.
فمنذ أكثر من شهر، أخذت أزمة النقل العمومي عبر الحافلات أبعادا خطيرة تهدد السلم الاجتماعي بأكبر مدن المغرب، وأعادت الذاكرة إلى سنوات مضت حين انفجرت الأوضاع بالبيضاء لأسباب لها علاقة وطيدة بسوء تدبير ملفات ذات طابع اجتماعي، مرتبط بالحياة اليومية للمواطنين، مثل التعليم (أحداث 3 مارس 1965)، أو الزيادة في أسعار المواد الغذائية (انتفاضة 20 يونيو 1981).
ويبدو أن منتخبي المدينة، خصوصا الذين يتحملون مسؤولية التسيير المباشر في الأغلبيات المشكلة لمجالس المقاطعات، أو مجلس المدينة، يلعبون بالنار في ملف شديد الحساسية، يرتبط بتنقلات المواطنين، باعتبارها حقا مشروعا، بل وواجبا على الدولة ومؤسساتها وعلى الجماعات المحلية المقيدة باختصاص توفير وسائل نقل عمومية بعدد كاف وجودة عالية، لتسهيل تنقل السكان وتيسير مصالحهم.
إن الموضوع ليس بالبساطة، التي يحاول أن يقدمها عمدة المدينة، بل بمشروع كارثة، تتطلب من السلطات الانتباه إلى خطورتها، ووضع بدائل وخطط عاجلة للتدخل في حال فشل المنتخبين في إيجاد حل لضمان سلاسة النقل والتنقلات.
فلم يعد مقبولا، ونحن على مشارف 2020، أن يظل ملايين السكان رهائن في أيدي أشخاص فاشلين، كما لم يعد لائقا بصورة المغرب أن يظل مئات المواطنين مسمرين لساعات طويلة تحت لفحات الشمس، أو تحت الأمطار في انتظار حافلة، بكل ما يمكن أن يولده ذلك من موجات غضب واحتقان وتذمر، لا أحد يتنبأ بالمدى الذي يمكن أن تصل إليه.
لقد نبهنا منذ أكثر من سنتين إلى خطورة الوضع، ونقلنا صورة قطاع على حافة الاشتعال من جميع الزوايا، وحذرنا من المقاربة الأحادية الغارقة في الحسابات السياسية، التي يؤمن بها المتحكمون في الملف، كما حذرنا من “تهريب” القطاع بكل هذه الحساسية إلى مؤسسة للتعاون فاقدة للخبرة، مكونة من 18 جماعة للحسم في مصير حافلات تهم جماعة واحدة فقط!! 
والنتيجة اليوم، حلول ترقيعية وارتباك واشتغال تحت الضغط، استدعى قرارا باستعطاف شركة إسبانية لتدبير مرحلة انتقالية واستغلال أسطول الحافلات نفسها للشركة ذاتها بكل كوارثه وإعطابه إلى حين وصول دفعة أولى من 350 حافلة لا تكفي سكان حي بسيدي مومن!!.
إن الفتنة نائمة أيها السادة..
والبقية تعرفونها…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق