fbpx
أسواق

أرباب مؤسسات خصوصية بطنجة يعددون صعوبات الاستثمار في القطاع

يشهد قطاع التعليم الخصوصي بطنجة تناميا ملحوظا سنة بعد أخرى، إذ أصبح يشكل عنصرا ذا أهمية بالغة في المشهد التعليمي بالمدينة، نظرا لازدياد الإقبال عليه من طرف الآباء وأولياء الأمور، الشيء الذي أفضى إلى تسجيل نسبة تمدرس بلغت هذه السنة ما يناهز 20 في المائة.
وتؤكد كل المعطيات الحالية، أن مدينة طنجة أصبحت، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، قطبا استثماريا للعديد من الفاعلين الاقتصاديين المعنيين بهذا النوع من الاستثمار، ما ساهم في ارتفاع عدد المؤسسات الخصوصية وتنوع بنيتها، إذ بلغ عددها 126 برسم الموسم الدراسي 2012-2013، موزعة بين 72 مؤسسة للتعليم الابتدائي و32 للإعدادي و20 للتأهيلي ومؤسستان للأقسام التحضيرية، وتستوعب أكثر من 22 ألف و900 تلميذ وتلميذة، وتوفر الآلاف من مناصب شغل من أطر إدارية وتربوية، فضلا عن المستخدمين الآخرين من الأعوان والسائقين.
ويسجل القطاع بالمدينة اختلافات متباينة من ناحية بنيات الاستقبال، إذ نجد حوالي 40 في المائة من المؤسسات هي التي أعدت خصيصا للتدريس، بينما 30 في المائة عبارة عن فيلات تحولت إلى مؤسسات تعليمية، و15 في المائة عبارة عن شقق وعمارات، وأخرى تتمركز داخل بنايات قديمة تنعدم فيها شروط التربية والتعليم بالجودة المطلوبة بشكل كلي أو جزئي،.
في السياق ذاته تتميز جل مؤسسات التعليم الخصوصي بالمدينة بتنوع العرض التربوي، إذ نجدها لا تكتفي بسلك تعليمي واحد، بل تعمل على استغلال كل الأسلاك الممكنة من روض وابتدائي وإعدادي وثانوي، رغم أن أغلبيتها لا تتوفر على البنيات التحتية الضرورية.
ورغم كل التسهيلات التي تقدمها الدولة من أجل تحفيز الفاعلين الاقتصاديين وتسهيل الاستثمار في هذا القطاع، يظل الوضع كارثيا جراء التسيب والإهمال الذي يطول عدد من المؤسسات داخل المدينة، وذلك نتيجة سقوطها في أمور تجارية صرفة وعدم تقيدها بالضوابط القانونية والتربوية، إذ تبين بالواضح أن جل المستثمرين يتخذون من القطاع وسيلة للإثراء وتنمية رؤوس أموالهم، وهي صورة بدأت سلبياتها تنعكس على القطاع بصفة عامة.
وذكر مسؤول من أكاديمية طنجة تطوان، في هذا الصدد، أن تدهور القطاع يرجع إلى ضعف الجوانب القانونية المتعلقة بالتعليم الخاص في المغرب، مبرزا أن الدولة لم تتخذ، عند تفويتها للقطاع، قوانين وبنودا جادة لتنظيمه، وفتحت باب الاستثمار دون وضع شروط للكفاءة المهنية والخبرة الميدانية، مركزة فقط على الجانب المالي والاقتصادي، وهو الأمر الذي جعل مجموعة من المستثمرين ذوي الرؤوس الأموال الضخمة يدخلون إلى القطاع دون أدنى شروط الاستثمار.
وقال المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن «التغاضي عن مراقبة هذا القطاع من قبل المسؤولين عنه، يساهم في تكريس الوضع الحالي ويسمح لمسؤولي هذه المؤسسات، الذين لا صلة لأغلبيتهم بأخلاقيات المهنة، احتراف النصب والاحتيال على آلاف التلاميذ ومعهم أولياؤهم، الذين يدفعون مقابل ذلك آلاف الدارهم طمعا في تحسين الظروف التربوية لأبنائهم.
ودعا المصدر نفسه، النيابات الإقليمية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين إلى تحمل مسؤولياتها إزاء هذا الوضع المتدهور، والعمل على تقصي الحقائق ومعاينة المخالفات عبر لجن تتوفر فيها الكفاءة والاستقامة والجرأة على اتخاذ القرارات المناسبة في حق كل المخالفين بنود دفاتر التحملات المنصوص عليها في القانون 06.00، حتى يساهم القطاع فعليا في صناعة العقول وتربية أجيال المستقبل.
من جهة أخرى، عبر عدد من أرباب المؤسسات الخصوصية بالمدينة عن استيائهم من الصعوبات التي تواجههم إزاء الاستثمار في القطاع، وركزوا بالخصوص على صعوبة الحصول على عقار وسط الأحياء السكنية الكبرى، وعدم تفعيل بعض التدابير التحفيزية الواردة في القانون الأساسي والاتفاق الإطار، بالإضافة إلى الغموض الذي يلف الوضعية الضريبية للقطاع، التي تتأرجح، بحسب قولهم، بين الإعفاء وتجميد الاستخلاص والمتابعة..
وذكر إطار إداري بإحدى المؤسسات الخاصة، أن الوضع الراهن تساهم فيه الوزارة الوصية، التي تعتبر القطاع مقاولة خاصة لا تخضع لسلطة الإدارة العمومية وتركز اهتمامها على التعليم العام، مؤكدا على ضرورة إحداث إجازات مهنية بالجامعات لسد الخصاص الحاصل في الأطر التربوية، خاصة بمؤسسات التعليم الإعدادي والثانوي، وإرساء شراكة جديدة بين القطاعين تقوم على مبدأ التعاقد للاستفادة من الدورات التكوينية والخدمات التي تقدمها الأكاديمية والنيابات التعليمية، للمساهمة في رفع جودة التعليم وتنظيم القطاع بصفة عامة.

المختار الرمشي  (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى