ملف عـــــــدالة

شواطئ الجنوب … مقابر الحالمين

غرق سبعة مهاجرين شباب وقاصرين واعتقال عشرين فردا بلانزاروتي لم يوقفا المغامرة

تشكل شواطئ الجنوب المغربي معابر لقوارب الموت المتجهة نحو الفردوس المفقود، الذي يحلم بوجوده عدد من شباب المنطقة. وتتكرر بشكل يومي بأكادير وتزنيت وإيفني وكلميم وطانطان والعيون والداخلة وغيرها، كوارث وفواجع إنسانية لم توقفها عدد الاعتقالات، ولا سقوط مئات الأموات والمفقودين. ويزداد بشكل متصاعد عدد ضحايا قوارب الموت، تلفظ جثثهم الشواطئ، معلنة نهاية رحلة الباحثين عن مستقبل أفضل، إما بإغراق أحلامهم، وابتلاع مياه البحر تلك الأوهام الرمادية، أو باعتقالهم في غيتوهات في انتظار إرجاعهم إلى موطن الحلم.
فرغم عدد الموقوفين أثناء محاولاتهم للهجرة السرية، وكثرة الجثث التي يلفظها البحر، تظل فاجعة «لانزاروتي» المأساوية الأخيرة التي قتل فيها سبعة أشخاص، وشما أسود في تاريخ منطقة طانطان، إذ أحبطت البحرية الملكية بسواحل المدينة، محاولة للهجرة السرية واحتجاز قارب تقليدي يحمل على متنه 29 مهاجرا سريا من بينهم فتاة في 18 شتنبر الماضي. وما زالت صور رحلة طائرة خاصة تكفلت بها المصالح القنصلية المغربية في لاس بالماس،
وهي تنقل سبعة جثامين لقاصرين وشباب ذهبوا ضحية الهجرة السرية لجزر الكناري، بحثا عن العمل، تشغل حديث الناس بالجنوب. ومازالوا يتذكرون القارب المنكوب الذي أقلّ زهاء ثلاثين مهاجرا، معظمهم من الشباب، وغرق في أعماق المحيط، على سواحل بأرخبيل الكناري بلانزاروتي، حيث قتل سبعة ونجا أزيد من عشرين مهاجرا.
وكان سبعة مهاجرين مغاربة لقوا مصرعهم، وهم يحاولون الوصول إلى جزيرة «لانزاروتي» بأرخبيل جزر الكناري الاسبانية، قبالة الجنوب المغربي، إذ كشف متحدث باسم الحرس الإسباني بأن قوات الأمن، التي نبهها أحد السكان، وجدت بالقرب من الساحل «زودياك» داخله خمس جثث منها ثلاثة قاصرين. وأضاف بأن اثنين آخرين من ركاب القارب قد توفيا بعد وقت قصير من وصولهما إلى الجزيرة. وأفاد بأن خمسة من المهاجرين توفوا نتيجة البرد، فيما توفي اثنان آخران غرقا، إثر قفزهما من القارب قبل وصوله إلى اليابسة بشاطئ الجزيرة الإسبانية. وتعرفت مصالح الشرطة الاسبانية من خلال نتائج التشريح الطبي والتحليلات والاختبارات العلمية والطبية والفيزيولوجية، على سن الضحايا وهويتهم.
ومباشرة بعد الفاجعة، قرر قاضي محكمة «إريسيفي» بلانزاروتي الإسبانية، وضع مغربي كان يقود قارب الهجرة السرية الذي ذهب ضحية رحلته غير القانونية، سبعة شباب يتحدرون من طانطان وكلميم والعيون، وضعه تحت الحراسة النظرية رهن التحقيق. واعتقلت السلطات الإسبانية الأمنية قائد القارب، مباشرة بعد وقوع الحادث المأساوي، ونجاة عشرين آخرين. كما حجزت الشرطة القارب الذي عثر عليه مواطنون بالشاطئ وأبلغوا الشرطة عن وجوده. وحجزت الشرطة 9000 درهم بحوزة المتهم. واستمعت إليه الشرطة الإسبانية لتحديد مسؤوليته الجنائية فيما حدث للمهاجرين السريين القتلى والناجين. واستمع القاضي إلى إفادات الناجين من الكارثة، بعدما أمرت المحكمة ذاتها بإيقافهم ، والاستماع إليهم للكشف عن الحيثيات وملابسات الحادث المأساوي الذي أودى بحياة سبعة شباب ووصول القارب لشاطئ جزر الكناري الإسباني، وتحديد المسؤوليات والمشاركين في الجريمة. وأوردت مصادر إعلامية بأن المحكمة الرابعة لإريسيفي بلانزاروتي تابعت المتهم الأول، مالك القارب بجريمة القتل. وكشفت تحقيقات الشرطة الإسبانية المكلفة بالملف بأن قارب الهجرة السرية قد انطلق متوجها إلى الأرخبيل من مدينة طانطان. ورجحت وصوله إلى حوالي الثانية عشرة من زوال الاثنين.

فاجعة لانزاروتي
كشف الحرس المدني الإسباني بالأرخبيل، بأن القارب المطاطي «زودياك» كان يقل 27 مهاجرا سريا، كانوا قادمين من الشواطئ المغربية، ولقي سبعة مغاربة منهم حتفهم يوم الاثنين، بمياه ساحل»لانزاروتي»، إذ وجدت القارب بالمحاذاة من صخور الشاطئ. وقال بأن 16 من الناجين المصابين نقلوا إلى مستشفى»كوستا تيغير»وأربعة آخرين إلى مستشفى»هوسبيتا» للعلاج.ورجح أفراد الحرس المدني الإسباني، أن تكون أسباب وفاة المغاربة الخمسة الذين وجدوا أمواتا بالقارب، ترتبط بالانخفاض الحاد لدرجات الحرارة. وكانت المشهد مهيبا إثر وصول الجثامين السبعة إلى مطار كلميم، لتسليمها لذوي الهالكين لدفنهم. وتم نقل خمسة لجثامين فاجعة لانزاروتي السبعة، بواسطة سيارات نقل الأموات وفرتها السلطات المحلية، إلى المسجد الأعظم، حيث أقيمت عليهم صلاة الجنازة، قبل نقلهم إلى مقبرة الرحمة بكلميم، فيما نقل جثمان شاب مباشرة من المطار إلى مقبرة أسرير، حيث وري الثرى وآخر إلى طانطان حيث دفنه أهله.
محمد إبراهمي (أكادير)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق