ملف عـــــــدالة

الاتجار في البشر … محمد ألمو: الــقــانـــون صــــارم

< هل نجح المغرب من خلال سن تشريعات جديدة في ملاحقة شبكات التهجير بالاتجار في البشر؟
< في شتنبر من 2016، دخل قانون جديد متعلق بمكافحة الاتجار بالبشر حيز التنفيذ بالمغرب، بناء على انضمام المملكة إلى البرتوكول الملحق بالاتفاقية الدولية لمنع الجريمة عبر التراب الوطني، خصوصا الموضوع المتعلق بالاتجار بالبشر، خاصة النساء والأطفال، في وقت كانت هذه الجريمة قد استأثرت بالاهتمام الأممي. وجاء اعتماد هذا القانون، رقم 27.14، على اعتبار أن المغرب لم يعد في مأمن من هذه الجريمة وتداعياتها المختلفة، سواء تعلق الأمر بالاستغلال في العمل أو الاستغلال الجنسي، وهي المعطيات التي سبق أن أكدتها دراسات، من بينها تلك التي أعدتها وزارة العدل بتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للمرأة، ولذا باتت المحاكم تصدر عقوبات مشددة في حق المتورطين.

< هل تطبيق القانون من قبل محاكم المملكة، سيحد من ظاهرة تهجير المغاربة أو الأجانب؟
< أكيد أن ملاحقة شبكات الهجرة السرية أو "الحراكة" بقانون الاتجار بالبشر، هو الوضع المستوعب لطبيعة هذه الجرائم، باعتبار أن هذا القانون نفسه جاء لمحاربة والحد من ظاهرة تهجير الأفراد عبر الحدود بشكل غير قانوني في إطار تجاوب المغرب إيجابيا، مع النداءات الدولية بهذا الخصوص.
وهكذا بالرجوع لمقتضيات هذا القانون، نجده يعرف بالتفصيل ماذا يقصد بالاتجار بالبشر، ويشمل: تجنيد شخص أو استدراجه أو نقله أو تنقيله أو إيوائه أو استقباله، أو الوساطة في ذلك بواسطة التهديد بالقوة أو باستعمالها أو باستعمال مختلف أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع.
ويشترط التحقق من هذا الاستغلال أن يترتب عنه سلب إرادة الشخص وحرمانه من حرية تغيير وضعه وإهدار كرامته الإنسانية، بأي وسيلة كانت، ولو تلقى مقابلا أو أجرا عن ذلك. ويقصد بالسخرة جميع الأعمال أو الخدمات التي تفرض قسراً على أي شخص تحت التهديد، والتي لا يكون هذا الشخص قد تطوع لأدائها بمحض اختياره.
وأعتقد أن أوضاع وظروف تهجير الأشخاص في قوارب الموت وما يترتب عن ذلك، هي التي دفعتهم إلى قبول الانتحار بهذه الطريقة بشكل تغيب فيه إرادتهم في التفكير في عواقب هذه المغامرة، كل ذلك يجعل مقتضيات قانون الاتجار بالبشر، هي المستوعبة للتكييف القانوني لهذه الأفعال الإجرامية بدل النصب والاحتيال، وأعتقد أن الوضع يزداد سوءا مع تكاثر أفواج المهاجرين الراغبين في العبور إلى أوربا، وتفشي وكالات الوساطة في الخدمة في المنازل التي تستورد الخادمات، ليس فقط من الدول الإفريقية، بل كذلك من الدول الأسيوية، كما هو الأمر أيضاً بالنسبة لوضعية المغربيات المتجهات إلى دول الخليج، واللواتي يسقطن ضحايا شبكات الاتجار بالبشر، وأصدرت محاكم مغربية منذ خروج القانون الجديد حيز التنفيذ عقوبات مشددة في العديد من الملفات المرتبطة بالاتجار في البشر، لكن حقيقة الأمر تظهر من خلال تزايد عمليات «الحريك» وانقلاب القوارب المستخدمة في ذلك، ما يتسبب في حدوث وفيات وفقدان آخرين، كما لا تنقطع البلاغات الرسمية في تفكيك الشبكات المنظمة للهجرة السرية بمناطق مختلفة.

< إذا تعتبره تشريعيا لاءم مجموعة من الأحداث والوقائع كان من المفروض على المغرب التحرك فيها؟
< تتضح معالم أسباب نزول هذا القانون أكثر من خلال تقرير لجنة العدل والتشريع، الذي رصد المناقشات البرلمانية العامة لهذا القانون، لأنه صدر لمواجهة تنامي ظاهرة الشبكات الإجرامية المنظمة والعابرة للحدود، التي تستهدف فئات هشة، على رأسها النساء والأطفال والمهاجرون غير الشرعيين وتنشط بالمغرب مستغلة كونه منطقة عبور واستقرار للعديد من الحالمين بالهجرة نحو أوروبا، فضلا عن اتساع الفوارق بين العالم الحضري والقروي، وما تترتب عنه من حالات هجرة داخلية، كما أن عددا من المواطنين المغاربة يقعون بدورهم ضحايا هذه الشبكات بالخارج، وبالتالي يمكن القول إن الهاجس الأكبر لخروج قانون الاتجار في البشر إلى الوجود التشريعي هو تنامي ظاهرة الهجرة السرية.

محمد ألمو محام بهيأة الرباط

أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق