ملف عـــــــدالة

أفارقة يختطفون الحالمين بالهجرة

يحتجزون المرشحين ويلزمونهم بدفع فدية مقابل الإفراج عنهم

تتناسل قضايا الهجرة السرية والاتجار في البشر في مختلف المدن المغربية، حتى أضحت واقعا يوميا لا مفر منه، فرغم المجهودات الجبارة المبذولة وأرقام اعتقالات أفراد التهجير السري بمختلف أنواعه التقليدية والمتطورة، إلا أن أرقام ضحاياه والمنخرطين فيه في تزايد مستمر، وهي حقيقة لا يختلف حولها اثنان.
عمليات المداهمة والاعتقالات وتحركات ذوي النيات الحسنة للتبليغ عن جرائم الهجرة السرية والاتجار في البشر، إجراءات قد لا تجتث آفة متأصلة بالمجتمع، مهما تكررت محاولات محاربتها وجدية ذلك، بل الأخطر من ذلك ارتباطها بنوع جديد أكثر تطورا وإفرازها لجرائم أخرى من قبيل احتجاز المرشحين وجعلهم رهائن لابتزازهم وعائلاتهم لتحقيق أرباح إضافية.
ومن الحوادث التي عرت خطورة الهجرة السرية والاتجار في البشر، وتداعياتها على الأمن والنظام العامين، دخول المهاجرين الأفارقة على الخط وتحولهم من ضحايا التهجير إلى أبطاله بامتياز، بعد أن اختاروا المتاجرة بمعاناة الحالمين بالفردوس الأوربي المفقود.
ومن الملفات التي تكشف حجم الخطر المرتبط بالهجرة السرية، تمكن المصلحة الولائية للشرطة القضائية بوجدة، أخيرا، من تحرير 16 رهينة من إفريقيا جنوب الصحراء تم اختطافها واحتجازها من قبل عصابة، متورطة في ارتكاب عمليات اختطاف واحتجاز وابتزاز الحالمين بالهجرة غير الشرعية للمطالبة بفدية مقابل الإفراج عنها.
ويأتي تفكيك العصابة التي يتكون أفرادها من ثمانية مواطنين يحملون جنسيات إيفوارية وسنغالية ومالية، بناء على شكايات تقدم بها شخصان، الأول صديق محتجز والثاني ضحية آخر تم الإفراج عنه بعدما دفع فدية.
وتعود تفاصيل القضية، حينما كان الموقوفون يباشرون عملياتهم بشكل عاد، إذ كانوا يعرضون خدماتهم في مجال الهجرة غير المشروعة على الراغبين في العبور إلى أوربا، قبل أن يعمدوا إلى احتجازهم داخل أحد المنازل، ومطالبة عائلاتهم وأقاربهم بفديات مالية عبر الاتصال بهم هاتفيا. 
وساعد عدم تقدم الضحايا بشكايات إلى الأمن، أفراد العصابة الإجرامية على مواصلة مخططاتهم دون عراقيل، وهو ما نجحوا فيه مؤقتا، إذ ظلوا في مأمن من الشكوك، فنفذوا عملياتهم المحظورة بكل سهولة وبعيدا عن أي شبهة، إلا أن قرار شخصين التقدم بشكاية إلى الشرطة، مكن من نسف مخططات هذه العصابة وإيقاف أفرادها.
وبعد أن توصلت المصالح الأمنية بوجدة بشكايات الضحايا ومعلومات دقيقة تفيد وجود عصابة إجرامية متخصصة في الاتجار بالبشر تقوم باختطاف المواطنين واحتجازهم وسلبهم ممتلكاتهم، قامت باستنفار جميع العناصر لإلقاء القبض على أفرادها.
وأفاد بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، أن مصالح الأمن توصلت بشكايتين، الأولى تقدم بها مواطن من غامبيا، مقيم بطريقة قانونية بالمغرب، أكد فيها أنه تلقى اتصالا هاتفيا من أحد مواطنيه يطلب منه مبلغا ماليا بالعملة الأوروبية ليتسنى له تسليمه لمحتجزيه من أجل الإفراج عنه، بينما تقدم بالشكاية الثانية مواطن آخر من غامبيا أوضح فيها أنه تعرض للاحتجاز، قبل أن يفرج عنه بعد أدائه مبلغا ماليا بالعملة الوطنية.
وأضاف البلاغ ذاته، أن التحريات التي باشرتها مصالح الأمن مكنت من تحديد مكان الاحتجاز، ويتعلق الأمر بمنزل من طابقين يوجد بأحد الأحياء السكنية، حيث تم ضبط ثمانية مشتبه فيهم، يحملون جنسيات إيفوارية وسنغالية ومالية، كما تم العثور على 16 شخصا من دول جنوب الصحراء محتجزين داخل المنزل.
وبعد تفكيك العصابة وإيقاف المنتمين إليها، تم إيداعهم تحت تدابير الحراسة النظرية، وتم فتح بحث قضائي في النازلة للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية، ورصد امتداداتها المحتملة داخل الوطن وخارجه.
محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق