الأولى

300 مليار مهربة في حسابات سرية بالخارج

شركات تستغل ثغرات قانونية لإيداع أموال في بنوك بالإمارات واليونان و مكتب الصرف يعتزم في خطوة أولى التحقيق مع المعنيين بهذه الحسابات

كشف تعاون بين مكتب الصرف وأجهزة مراقبة مالية ببلدان خارجية وجود حسابات سرية تعود لمغاربة لم يتم التصريح بها لدى مصالح المكتب. وأفادت مصادر أن الحسابات موطنة في مجموعات بنكية عالمية بدبي بالإمارات العربية المتحدة واليونان، وتعود لأشخاص ينشطون في قطاع الاستيراد والتصدير.
وأكدت المصادر ذاتها أن الأرصدة بالحسابات التي تم الكشف عنها تتجاوز 300 مليار وتعود لسبع شركات متخصصة في الاستيراد والتصدير ومسجلة بالمغرب. وتضم لائحة المشتبه فيهم، أيضا، أصحاب التوكيلات التجارية “الفرانشيز” الذين يستغلون هذه التوكيلات التي في حوزتهم من أجل تحويل مبالغ تفوق بكثير المقابل المالي الحقيقي المتفق عليه مع صاحب العلامة التجارية، علما أن هذه التحويلات لا تتطلب إذنا مسبقا من قبل مكتب الصرف، إذ أن المراقبة تكون بعدية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن بعض مستغلي العلامات التجارية الأجنبية في إطار “الفرانشيز” يحولون إتاوات استغلال تفوق الواجب الحقيقي المتفق عليه، مقابل استغلال العلامة التجارية، وذلك لإيداع الفارق في حسابات سرية بالخارج واقتناء عقارات.
وتمكن مراقبو الصرف، بعد التدقيق في حسابات الأشخاص، من رصد تحويلات مالية لفائدة جهات خارجية ناتجة عن تعاملات تجارية وهمية، تبين بعد التحقق من معطيات إدارة الجمارك أنه لم يسجل عمليات جمركة بشأن هذه التعاملات، في حين أن الوثائق المدلى بها بخصوص بعض هذه العمليات تم التلاعب في قيمتها بالزيادة في قيمة السلع المستوردة.
وأوضحت مصادر “الصباح” أن إدارة الجمارك لا تتشدد في المراقبة إلا في حالة وجود شبهات بتقليص قيمة البضائع المستوردة ولا يتعامل بالحزم نفسه عندما تفوق القيمة المصرح بها الأسعار الحقيقية للبضائع. ويستغل بعض مهربي الأموال هذه الثغرة من أجل إنشاء شركات تنشط في الاستيراد والتصدير من أجل تحويل أموال إلى الخارج بالتلاعب في الفاتورات المدلى بها. ومكنت اتفاقيات الشراكة التي وقعها مكتب الصرف مع نظرائه بعدد من البلدان بتوفير قاعدة معطيات تمكن، بالاستعانة بالنظم المعلوماتية، من رصد أي تدفقات مالية مشبوهة بين المغرب والخارج.
ويعتزم المكتب في مرحلة أولى استدعاء المعنيين بهذه الحسابات من أجل التحقيق معهم ودفعهم إلى الاعتراف بتوفرهم على حسابات بالخارج، ما سيوفر الجهد والوقت، ليتم بعد ذلك فتح المسطرة الودية، إذ يتعين على أصحاب هذه الحسابات إغلاقها وتوطين حساباتهم ببنوك مغربية إضافة إلى أداء غرامات خرق أنظمة الصرف، لتدخل بعد ذلك إدارة الضرائب على الخط.
وتتداخل مهام إدارة الجمارك مع مكتب الصرف، في ما يتعلق بمراقبة تدفقات العملات الأجنبية بين المغرب والخارج. وأوضحت مصادر أن الإتاوات تحدد وفق نسبة مائوية من حجم رقم المعاملات حسب طبيعة قطاع النشاط، مضيفة أن مكتب الصرف لا يسمح أن تتجاوز هذه الإتاوات 8 % من رقم المعاملات. وينتظر أن يفتح مكتب الصرف تحقيقات مع المتورطين في فتح حسابات سرية بالخارج واتخاذ الجزاءات القانونية في حقهم.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق