fbpx
ملف عـــــــدالة

التأديب…محنة رجل أمن

أمسك عمر (اسم مستعار) رأسه براحتي يديه، جلس القرفصاء قرب باب مكتبه بعد أن سمع من مبعوث من رئيسه المباشر في العمل خبر ضرورة انتقاله حالا إلى إحدى مدن الجنوب عقابا له على الخطأ الذي اقترفه، تدافعت العديد من الأفكار في رأسه دون أن يستطيع تمييز الصالح من الطالح منها.
اغرورقت عينا عمر وكادت الدموع تنهمر منهما بعد أن أحيط بزملاء جاؤوا لمساندته في محنته، لم يهمس ببنت شفة

واكتفى بتحريك رأسه يمينا ويسارا دلالة على الحيرة والصدمة بعد سماع الخبر.
«أنا ماشي مشكل ولكن الوليدات والمرا هما لي بقاو فيا» يقول عمر للملتفين حوله من الزملاء محاولا إظهار جزء مما يشغل باله، قبل أن يضيف «احشومة هاذ شي واش ما راعوش لظروفي».
حاول بعض الزملاء التخفيف من روع عمر، وأخبره أحدهم أن عليه تقبل المسالة بالرغم من تقديره لصعوبة الأمر، فهو سينفذه في جميع الأحوال وبالتالي عليه التفكير في تدبير الأمر وعدم شغل نفسه ببعض الأسئلة التي لم يجد لها جوابا خاصة أن التعليمات تقتضي بسفره في اليوم نفسه.
جمع عمر بعض أغراضه الشخصية من مكتبه، وغادر مكان عمله وهو يسب ويشتم بكلمات غير مفهومة، معبرا عن ندمه عن اليوم الذي اختار فيه هذه المهنة، وصاحبه أحد الزملاء إلى أن أوصله إلى سيارته، وطلب منه التزام الصمت وتقبل الأمر مذكرا إياه أنه ليس الأول ولن كون الأخير، ومخبرا إياه انه كلما انضبط للقرار كلما كانت إمكانية العفو أكبر، كما سرد على مسامعه أسماع بعض رجال الأمن الذين أرغوا وأزبدوا فكان العقاب شديدا.
دخل عمر إلى منزله وعلامات غضب بادية على محياه، لم يعرف بما يبدأ كلامه، عاينت الزوجة هذا التغير في سلوك زوجها الذي اعتاد الدخول مبتسما إلى المنزل، سألته فكان الجواب الصدمة.
ما العمل الآن؟ سؤال طرحته الزوجة الغريبة رفقة أبنائها عن المدينة، فكرت في السفر معه غير أنهما سرعان ما تراجعا لالتزام ابنتهم في تلك السنة بالدراسة، فكان القرار بأن يسافر إلى المدينة التي أبعد إليها وبعد ذلك يبحثون على الحل الأنسب، حسب ما ستسفر عنه الأيام.
جمعت الزوجة، التي كانت الدموع تنهمر من عينيها، بعد أغراض زوجها، فيما حضن عمر ابنتيه بعمق استعدادا لفراق لا يعرف مدته، عنهما، ثم حمل حقيبته وغاد المنزل بعد أن عانق زوجته وبكيا كطفلين صغيرين.
مرت أيام عصيبة على عمر بعد أن وصل إلى المدينة، ووجد صعوبة في التأقلم مع الجو الجديد، قضى أياما بدون عمل، وكأنه منفي في جزيرة غير مأهولة، وكان عقله وقلبه منشغلان بالزوجة والأبناء قبل أن يأتي الفرج بعد صدور قرار العفو عنه والعودة إلى مكان عمله.

ص . ب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى