بانوراما

منيب … بورجوازية تدافع عن الكادحين

نساء من ذهب

الحلقة الأخيرة

هن نساء غير عاديات، اقترنت أسماؤهن بتحدي العقلية الذكورية التي تطبع سير المجتمع المغربي. استطعن، رغم الصعوبات والحواجز، حجز مكان لهن وسط الرجال قبل أن يسرن بخطى ثابتة لمزاحمة الجنس الخشن في ميادين كان صعبا على الجنس اللطيف اختراقها. هن نساء كل امرأة فيهن بمائة رجل، كيف لا وكل واحدة في ميدانها، استطاعت أن تدخل التاريخ المغربي من بابه الواسع وتصير اسما موشوما في الذاكرة. من خلال سلسلة “نساء من ذهب”، سيتم تسليط الضوء على أهم المحطات في مسار نساء أصبحن أيقونات المشهد المغربي، وكيف أصبحن معادلة صعبة في مربع الرجال وما صادف مسارهن من عقبات.
محمد بها

بدأت مسارها النضالي بفرنسا قبل أن تعود للمغرب وتتبع خطوات أيت إيدر

على عكس مثيلاتها اللواتي يزددن وفي فمهن ملعقة من ذهب ويخترن الاستمتاع بحياتهن بعيدا عن منغصات السياسة ومعترك النضال، فإن نبيلة منيب التي رأت النور في 14 فبراير 1960 بالبيضاء، وسط أسرة ميسورة الحال، من أم غنية وأب اشتغل طويلا في السلك الدبلوماسي، قررت أن تدافع عن الطبقة الكادحة وجعلت الفكرة تحديا تسعى لتحقيقه في معترك السياسة.
بعد حصولها على شهادة الباكلوريا، شعبة العلوم التجريبية، انتقلت نبيلة إلى فرنسا لاستكمال تعليمها الجامعي في تخصص شعبة البيولوجيا بجامعة مونبوليي، إلى أن حصلت على شهادة الإجازة واستكملت المسار الدراسي بنيل الدكتوراه.
تعرفت نبيلة منيب بفرنسا على الطالب آنذاك يوسف حجي، ووجدا نفسيهما يقتسمان الأفكار والطموحات نفسها، فسقطت في حبه من أول نظرة، بعد أن جمعهما النضال في المهجر ضمن قطاع الطلبة الديمقراطيين سنة 1984، واستمر العشق إلى أن توج بزواجهما بعد عودتهما إلى أرض الوطن.
بدأت نبيلة منيب مسارها النضالي إبان مرحلة تحضيرها للدكتوراه في فرنسا، حيث انخرطت في نشاط الحركة الطلابية، إذ برزت مناضلة في صفوف شبيبة الطلبة الديمقراطيين، لتلتحق منذ 1985 بحزب منظمة العمل الديمقراطي الشعبي بقيادة زعيمها التاريخي محمد بنسعيد آيت إيدر وظلت هي ورفيقها وشريك حياتها تتردد على الحزب بمقره الموجود بشارع للا ياقوت بالبيضاء، وهو الحزب الذي تحول لاحقا بعد الاندماج مع غيره من الأحزاب اليسارية إلى الحزب الاشتراكي الموحد.
تفتخر نبيلة بقصة حبها، إذ سبق أن قالت في إحدى خرجاتها الإعلامية “عشت قصة حب في فرنسا فبعد النظرة الأولى تطورت في اليوم الثاني إلى قصة حب رائعة… تزوجنا ونحن في رحاب الكلية”.
واصلت منيب نضالاتها داخل اليسار بعد عودتها إلى المغرب، على الواجهة السياسية والنقابية والحقوقية، بموازاة مع عملها داخل جامعة الحسن الثاني بالبيضاء، إذ عرفت بحيويتها على صعيد الفعاليات المناهضة للعولمة، والدفاع عن حقوق المرأة، والتواصل مع الجماهير عبر المناطق النائية، إلى أن أصبح اسمها نارا على علم باعتبارها من النساء اللواتي فرضن أنفسهن في معترك السياسة والنضال اللذين كانا مجالا حكرا على الرجال في مجتمع تسيطر عليه العقلية الذكورية.يصفها خصومها قبل المعجبين بـ “الجوكير” فهي تتقن لعب جميع الأدوار وتزاوج بين مختلف التخصصات في الحياة، إذ تعمل أستاذة جامعية وسياسية يسارية وأمينة عامة للحزب الاشتراكي الموحد ومناضلة تدافع عن حقوق المرأة وسياسية لا تعرف لغة الخشب، باعتبارها لا تخشى في قول الحق لومة لائم، وهو ما جعلها تنال لقب “امرأة بألف رجل”.
بطريقة اشتغالها كشفت نبيلة منيب أن الهدف الذي تعمل من أجله هو إحياء فكرة وحدة اليسار وتأسيس قطب يساري ديمقراطي قوي، قادر على لعب دور هام في المشهد السياسي المغربي، لكنه الطموح الذي مازال لم يتحقق بعد على أرض الواقع من خلال عدم التمكن من تحقيق نتائج إيجابية في الاستحقاقات الانتخابات سواء منها الجماعية أو التشريعية.
وشكل موقف نبيلة منيب الوطني والحس العالي بالمسؤولية في الدفاع عن الوطن، نقطة حسنة تُحسب لها كشفت معدنها الأصيل وأزاحت بها سوء الفهم الذي أُلتصق بها من قبل عامة الناس وخصومها السياسيين، ما جعلها تنال “مرا وقادة” عن جدارة واستحقاق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق