fbpx
ملف الصباح

لوازم المدرسة … الجحيم

تكاليف الحقيبة المدرسية تثقل جيوب الآباء وتدفع عددا منهم للاقتراض

مع بداية كل موسم دراسي، يحج آباء وأولياء أمور التلاميذ إلى المكتبات لاقتناء اللوازم المدرسية الضرورية لأبنائهم، غير أن العديد منهم يتفاجؤون بزيادات غير متوقعة في أثمنة الكتب، ومتطلبات جديدة للمؤسسات التعليمية، أضحت تثقل جيوبهم وتحمل كواهلهم ما لا طاقة لها به. ولعل تزامن الدخول المدرسي لهذه السنة مع عيد الأضحى والعطلة الصيفية، زاد معاناتهم وضاعف نفقاتهم بشكل اضطر العديد منهم إلى اللجوء للاقتراض.
في هذه الورقة، رصدت “الصباح” أوجها من معاناة الأسر خلال هذه الفترة، ووقفت عند أبرز مشاكلها وتحدياتها المالية والمعنوية في سبيل تخطي عقبة الدخول المدرسي.

مصاريف باهظة

يجد معظم الآباء صعوبة في مجاراة حماس الأطفال بمناسبة الدخول المدرسي، وينشغلون بتعداد النفقات المرتبطة بهذه المناسبة، وأساسا تكاليف لوائح الكتب والأدوات المدرسية “الطويلة”، ومصاريف التسجيل بالمؤسسات الخاصة، التي أصبحت “موضة” و”إكراها” بالنسبة إلى العديد من الأسر.
وأوضحت حورية، أم لثلاثة أبناء وموظفة ببوزنيقة، دوافع اختيارها لمؤسسة تعليمية خاصة من أجل تسجيل أبنائها قائلة “لا أملك خيارا آخر دون المدارس الخاصة، فأنا أقطن بتجزئة سكنية لا تتوفر على مدارس عمومية، ولا يمكن لأبنائي التنقل إلى أقرب مدرسة عمومية، نظرا لصغر سنهم، كما أن توقيت عملي لا يسمح لي بمرافقتهم كل يوم إلى هذه المدرسة، التي تبعد بحوالي كيلومتر عن مقر سكني”.
واستطردت حورية، البالغة من العمر 48 سنة، حديثها مع “الصباح” قائلة “إن كلفة مصاريف ثلاثة أبناء ليس بالأمر السهل، فرغم أنني أتقاسم نفقات دراستهم مع أبيهم، نجد أنفسنا مضطرين لصرف جزء مهم من المدخرات التي نجمعها سنويا، تحسبا لأي ظروف صعبة”.
وأضافت ” تفرض المؤسسة الخاصة التي يدرس بها أبنائي لائحة طويلة للأدوات المدرسية بعلامات تجارية محددة، تنضاف إليها لوازم جديدة في كل سنة، بما فيها المقررات الأجنبية المستوردة، التي يفوق ثمن الواحد منها 300 درهم. كما تلزمنا بأداء رسوم إضافية عن الأنشطة والرحلات المدرسية وبطائق ولوج المكتبة وغرف الإعلاميات، فنجد أنفسنا مجبرين على أداء ما يزيد عن 10 آلاف درهم، بما فيها مصاريف التسجيل، علما أن أبنائي يدرسون بمستويات ابتدائية مختلفة”.

ارتفاع أثمنة الكتب

يقول خالد، أب لطفلين ومستخدم في شركة خاصة، أنه تفاجأ بارتفاع غير مبرر لأثمنة الكتب المدرسية في بعض المكتبات، مقارنة بالسنة الماضية، مشيرا إلى أن الطبعات الحديثة تكلف أكثر من سابقاتها، سواء بالنسبة إلى الدفاتر المستوردة من الصين أو تركيا، التي لا تعرف تسعيرة موحدة، أو المقررات الجديدة التي تفرضها لائحة المناهج الدراسية، وأضاف “في السابق، كان الأبناء يتبادلون الكتب والبذلات الدراسية، فيستفيد كل طفل من مقررات وملابس أخيه الأكبر، لكننا اليوم أصبحنا ملزمين بابتياع كتب ووزرات جديدة في كل سنة، ثم رميها في سلة المهملات بعد نجاحهم. والغريب أن الأنظمة التعليمية السابقة كانت لها نتائج إيجابية ملموسة، بفعل وحدة المناهج الدراسية واعتمادها على ما قل ودل. كما كان الآباء يوفرون مبالغ مهمة في كل دخول مدرسي، خلافا لما يتكلفونه اليوم من أعباء مالية ومعنوية، في سبيل ضمان تمدرس أبنائهم في أحسن الظروف”. وشدد خالد، البالغ من العمر 37 سنة، على ضرورة تعميم حملات مراقبة أسعار الكتب على جميع المكتبات الموجودة بالأحياء الشعبية، لأن بعض الكتبيين لا يحترمون هامش الربح المخصص لهم، ويغتنمون فرصة الدخول المدرسي من أجل الرفع من أثمنة مدخرات وسلع الأعوام الماضية، والمتاجرة في المنتجات الصينية ذات الجودة المتدنية، بغض النظر عن الأضرار الصحية التي قد تسببها للأطفال.

دوامة الاقتراض

يلجأ يوسف، موظف وأب لخمسة أبناء، إلى الاقتراض مع بداية كل موسم دراسي، لتوفير مستلزمات أبنائه المدرسية، ويقول “لقد اضطررت لاقتراض مبلغ كبير خلال هذه السنة، قبل موعد الدخول المدرسي، لأنني استنفدت أجرتي الشهرية لغشت الماضي قبل نهاية الشهر، بسبب مصاريف عيد الأضحى والعطلة الصيفية”، مضيفا “إن الكلفة المرتفعة للحقيبة المدرسية، تجعلني أقضي باقي أشهر السنة في دوامة مستمرة من السلف وتسديد الديون على دفعات شهرية، خاصة وأن اقتناء الكتب والمقررات المطلوبة في بداية السنة، لا يكفي عناء تكبد مصاريف المطبوعات واللوازم اللامتناهية التي يفرضها الأساتذة على التلاميذ خلال فترات متباينة من الموسم الدراسي”.
وأوضح أن عملية “مليون محفظة” التي أعلن انطلاقتها الملك منذ 11 سنة، ساهمت بشكل كبير في تخفيض كلفة الحقيبة المدرسية، بالنسبة لابنه الأصغر، الذي يدرس بالمستوى الرابع ابتدائي، ويحصل على المقررات مجانا بالمؤسسة العمومية التي يدرس بها، مستدركا “لكن باقي أبنائي لا يستفيدون من هذه المبادرة، المخصصة لتلاميذ الابتدائي دون غيرهم، ولم أجد جمعيات تستطيع توفير مثل هذه الخدمة، والأجدر أن يتم تعميمها على جميع المستويات، بما فيها مستويات الإعدادي والثانوي، التي يدرس بها أبنائي الأربعة، لأن تكاليف دراستهم تفوق كثيرا تلك الخاصة بابني الأصغر، بما فيها كلفة الساعات الإضافية، والمطبوعات، وكتب السلاسل الخاصة بالامتحانات، وغيرها…”.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق