fbpx
بانوراما

نساء من ذهب: تباعمرانت … محامية الأمازيغية

هن نساء غير عاديات، اقترنت أسماؤهن بتحدي العقلية الذكورية التي تطبع سير المجتمع المغربي. استطعن، رغم الصعوبات والحواجز، حجز مكان لهن وسط الرجال قبل أن يسرن بخطى ثابتة لمزاحمة الجنس الخشن في ميادين كان صعبا على الجنس اللطيف اختراقها. هن نساء كل امرأة فيهن بمائة رجل، كيف لا وكل واحدة في ميدانها، استطاعت أن تدخل التاريخ المغربي من بابه الواسع وتصير اسما موشوما في الذاكرة. من خلال سلسلة “نساء من ذهب”، سيتم تسليط الضوء على أهم المحطات في مسار نساء أصبحن أيقونات المشهد المغربي، وكيف أصبحن معادلة صعبة في مربع الرجال وما صادف مسارهن من عقبات.

الحلقة 2

محامية الأمازيغية

كانت أول من طرح سؤالا بـ ״تاشلحيت״ بالبرلمان

يعترف محبو وخصوم فاطمة تابعمرانت على حد سواء، بتكريس جهودها وحياتها لخدمة القضية الأمازيغية، إذ لا يمكن لجاحد إنكار ما تزخر به أشعارها وأغانيها من رسائل تلفت الانتباه لقضية الأمازيغ ومعاناة سكان الجبل مع الخنازير البرية والرعاة الرحل، بل تعدت ذلك للدفاع عن “تامازغا”، التي توحد الأمازيغ في عدد من الدول بشمال إفريقيا.
عُرفت تابعمرانت بأداء الأغنية الملتزمة والدفاع بقوة عن الثقافة والهوية والحضارة الأمازيغية، إذ تتميز عن غيرها بأسلوب خاص في الفن الأمازيغي صقلته بعد احتكاكها ودراستها لمجموعة من المدارس ورواد الأغنية الأمازيغية أمثال: الحاج بلعيد وبوبكر أنشاد والحاج محمد ألبنسير (الدمسيري) وفاطمة تحيحيت وأحمد بيزماون…ومجموعة إزنزارن إكوت عبد الهادي، وهي الأسماء أو المجموعات، التي اتخذتها مدارس تنهل من تجاربها لتنير طريقها الاحترافي إلى أن تربعت على عرش الأغنية الأمازيغية.
ورغم أن تابعمرانت لم تلتحق بمقاعد الدراسة، إلا أنها تعلمت الدروس من تجربتها اليومية في الحياة، فهي امرأة عصامية كونت نفسها بنفسها، ما جعلها سياسية محنكة بالفطرة.
نجحت الفنانة الأمازيغية، فاطمة شاهو، المعروفة بـ “تابعمرانت”، في فرض ذاتها بمعترك السياسة، بعد أن دخلته من باب الفن، وخيبت ظن منتقديها أنها ستفشل في السياسة، لكنها أكدت بالدليل والبرهان، أنها المرأة القوية صاحبة الرسالة سواء في الفن أو السياسة.
ومعروف عن تابعمرانت صوتها الرائع وكلماتها القوية والمواضيع التي تعالجها في أغانيها، إذ تحرص على تمرير رسائل تعالج مواضيع الساعة، سواء التي تهم المغرب أو العالم، بالإضافة إلى أنها نصبت نفسها مدافعة عن الأمازيغية ومطالب الأمازيغيين في تنزيل القوانين التنظيمية المتعلقة بلغتهم.
وبعد أن تمكنت السوسية الذائعة الصيت، من الظفر بمقعد في البرلمان، ممثلة لحزب التجمع الوطني للأحرار، إثر اختيارها ضمن اللائحة الوطنية لنساء حزب “الحمامة” للانتخابات البرلمانية لـ 2011، لم تترك الفن لصالح السياسة، بل نجحت في التوفيق بينهما، وجعلهما وسيلة لخدمة القضايا الإنسانية وموضوع الأمازيغية الذي لطالما شكل شغلها الشاغل.
لا يمكن أن تسأل سياسيا عن فاطمة تابعمرانت، دون أن يقول عنها سياسية في جبة فنانة، فالمرأة أثارت جدلا وسط المشهد السياسي، بعد طرحها سؤالا باللغة الأمازيغية في البرلمان، إذ نجحت في إعادة النقاش حول مكانة الأمازيغية التي يجب تنزيل مضامين ترسيمها كما جاء في دستور 2011 باعتبارها لغة رسمية إلى جانب العربية، ففي 30 أبريل 2012، أثارت البرلمانية تابعمرانت، الجدل، بعد أن طرحت سؤالا بالأمازيغية، وهو ما تتسبب في نقاش حاد داخل البرلمان، باعتبار أن لغة التخاطب في المؤسسة التشريعية يجب أن تزاوج بين العربية والأمازيغية، عوض الاكتفاء بأمازيغية الجدران التي تعلو واجهات المؤسسات الرسمية للدولة.
وتعود تفاصيل ذلك الحدث، عندما طرحت النائبة البرلمانية، عن حزب التجمع الوطني للأحرار سؤالا على وزير التربية الوطنية السابق، محمد الوفا باللغة الأمازيغية على مسمع وأنظار كافة أعضاء مجلس النواب. وبمجرد انتهاء النائبة من إلقاء سؤالها، عم صمت رهيب القاعة تلاه جدل ونقاش حاد لأن أغلب الحاضرين لم يستوعبوا مضمون ما طرحته النائبة، ليتدخل بعض ممثلي الفرق البرلمانية الأخرى لمطالبة رئيس الجلسة بضرورة توفير الوسائل اللوجستيكية التي تمكن من الترجمة الفورية، لتصاحب كل التدخلات التي تكون باللغة الأمازيغية، وهو الأمر الذي سيترك الحرية للنواب لطرح أسئلتهم بكل حرية، وطلاقة وباللغة التي يرغبون فيها مادامت الأمازيغية لغة معترفا بها في الدستور.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى