fbpx
بانوراما

“سكتة قلبية” في بداية الخمسينات

فويتح يرسم صفحة جديدة في مسار الأغنية بعد الاستقلال

مسار الأغنية وروادها (3)

مرت الأغنية المغربية بمجموعة من المحطات ساهمت في كتابة تاريخها وتوجيه مسارها، كما تباينت الفترات التي عاشتها باختلاف الفنانين الذين ظهروا في كل مرحلة، إذ شكل كل واحد منهم مدرسة قائمة بذاتها وكان لها دور كبير في إغناء خزانتها بألوان متنوعة. في الحلقات التالية، سنسلط الضوء على أبرز محطات مسار الأغنية المغربية من خلال مجموعة من رواد الأغنية، الذين قدموا روائع غنائية مازالت تلقى صدى من قبل الجمهور رغم مرور عقود كثيرة على إبداعها.

بعد فترة من تقديم الحسين السلاوي عروضا لفن “الحلقة” بمنطقة “باب الخميس” اتصلت به شركة “بيضافون” واقترحت عليه الانتقال إلى فرنسا من أجل تسجيل أغان مغربية، ليتوج التعاون معها بتقديمه بصوته أغاني في ملكية الراحل بوجمعة الفروج وهي “مولاي إبراهيم” و”السانية والبير” و”يامنة غدرتيني”، إضافة إلى أغان أخرى.
شكل الحسين السلاوي، يقول عبد الواحد التطواني محطة مهمة في مسار الأغنية المغربية، فهو ليس مجرد فنان، بل مبدع وظف جملا موسيقية مغربية في أعماله والغرناطي والملحون والأندلسي والعيطة الجبلية والأهازيج والعيطة الحصباوية وإيقاعات وسط المغرب إلى غير ذلك.
“الحسين السلاوي سبق عصره واستطاع إدخال آلات موسيقية لم تكن مستعملة من قبل في الأغنية المغربية، منها آلات القانون و”تشيرلو” و”كلارينيت”، إلى جانب اعتماد الكورال”، يقول عبد الواحد التطواني.
وعاشت الأغنية المغربية “السكتة القلبية” بداية الخمسينات، فبعد وفاة الحسين السلاوي في 1951 لم تعد تطرح أي أعمال غنائية جديدة في إطار الأغنية العصرية، وكان الجمهور يعنى بالموسيقى الأندلسية والطرب الغرناطي وطرب الملحون، في غياب أي إبداعات.
وبعد انتقال الملك الراحل محمد الخامس إلى المنفى أطلق محمد فويتح المقيم بفرنسا أغنية “أومالولو”، التي شكلت منعطفا جديدا في مسار الأغنية، يقول عبد الواحد التطواني.
وقال التطواني إن أغنية “أو مالولو”، التي استمع لها للمرة الأولى وعمره عشر سنوات، هي تركيبة نابعة من التركيبة ذاتها لأغاني الحسين السلاوي، موضحا “تم الاعتماد على ستة على ثمانية وعلى الجملة الموسيقية الواحدة وكلام بسيط ولحن من العمق يحكي الواقع”.
ومن الناحية الموسيقية، قال التطواني إن محمد فويتح استعمل نغمة “الصابا”، التي يستعملها الحسين السلاوي للتعبير عن الحزن، كما أنها سلاح ذو حدين، على حد قوله، إذ يمكن أن تؤدى كذلك في أغان تعكس الفرح على غرار “خفة الرجل”.
وشكلت مرحلة الاستقلال ورجوع الراحل محمد الخامس من المنفى محطة جديدة في مسار الأغنية المغربية، من خلال ظهور محمد فويتح بنمط موسيقي ثان، بعيدا عن نغمة “الصابا”، حيث انتقل إلى “البياتي” للتعبير عن الفرح باعتماده الإيقاع نفسه والجملة الموسيقية نفسها، أو كما تعرف عند فناني الملحون “فراش وغطا”.
أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى