fbpx
بانوراما

عائلات برلمانية: عرشان … البرلمان بالوراثة

عائلات برلمانية (الأخيرة)

العائلات السياسية ناهيك عن العائلات البرلمانية موجودة في كل مكان في العالم. يستعد واحد من آل بوش لدخول غمار السياسة وهو من الجيل الرابع..كما حكمت أسرة غاندي الهند وما زالت منذ عهد غاندي الأسطورة. وكثير من الأسر في أمريكا وبريطانيا وغيرهما من الدول الديمقراطية تتوارث العمل السياسي. ولهذا ليس في وارد تفكيرنا أن نكون ضد وجود العائلات في البرلمان، غير أننا سنترك للقارئ الحكم والتمييز. هل الوجود العائلي بالبرلمان المغربي شبيه بما هو موجود في العالم. في هذه السلسلة نقدم نماذج مغربية وللقارئ وحده الحكم الأخير.

محمود عرشان، برلماني لا يستفز أحدا، لكنه مثير للجدل. ما زال العديد من اليساريين يعتبرونه صديقا كبيرا. يملك كاريزما خاصة به، لا يمكن أن تهزمه بسهولة، ولكن يمكن أن تخطب وده، لو عرفت كيف تأكل “مخه”.
السياسة أرهقت محمود عرشان حتى وهي تمنحه الكثير. لو لم يدخل السياسة ما كان أحد ليبحث عن ماضيه. فالماضي ليس ما فات من أحداث ووقائع ولكن ما انحدر منها. وأحيانا يسبقنا الماضي نحو المستقبل ولا نستطيع الإمساك به.
يعرف عرشان الأب، أن ابنه ليس مسؤولا عن الماضي. هو اليوم رجل سياسة لا علاقة له بحوادث السبعينات والثمانينات. ساهم والده في سنوات الرصاص أم لم يساهم هذا لا يعنيه من بعيد ولا من قريب. وحقيقة، سواء كان محمود عرشان مشاركا أو غير مشارك في سنوات الرصاص.. من سيصدق بعد كل الذي أثير حوله أنه بريء منها؟ بغض النظر عن صدق من اتهمه، وبغض النظر عما قاله هو نفسه في كتاب بهذا الخصوص.. لا أحد سيصدق الآخر أنه لم يكن جزءا من سنوات القمع.
في الحياة العادية قد يتم اعتقال شخص بالخطأ في تهمة من التهم. تنبري صحف الإثارة للكتابة عنه. يخرج بريئا بعد المحكمة والتحقيق. تبقى التهمة لاصقة بجبينه أبد الدهر. من يقرأ الجريمة لا يهتم بالبراءة. ونحن هنا لسنا في وارد تبرئة محمود عرشان أو تأكيد ما قيل حوله. “ذنوبهم” يتقاسمونها بينهم. يهمنا اليوم أن هذا الماضي يسبق هذا البرلماني إلى المستقبل.
الماضي يجري أمامه بدل أن يبقى وراءه. لو لم يدخل السياسة ما كان ليهتم به أحد. هذه نقمة رغم أنها أكسبته رأسمالا رمزيا. ولو لم يدخل ابنه السياسة لمارس حق النسيان. اليوم لا حق له فيه. ينص ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة الصادر أخيرا في الجريدة الرسمية على الحق في النسيان. بمعنى من حق أي شخص أن يمارس حياته عادية وذلك عن طريق حذف ما كُتب عنه.
يمكن أن تمارس الحق في النسيان لو كان مرورك سريعا. لكن عرشان ظل ضيفا “ثقيلا” على البرلمان. “جا وجاب معاه”. نعم استضافه البرلمان رفقة ابنه عبد الصمد. هذه الضيافة كان لها ثمن في التاريخ. محمود جزء من التاريخ. ولا عبرة من أي باب من أبوابه تدخل. لكن من الصعب أن تخرج منه ولهذا لا حق له في النسيان. وما قيل ويقال عنه لن ينفك من مطاردته في المستقبل. أي سيجد الابن تاريخ الأب وقد سبقه.
نعم تقاسموا البرلمان وتقاسموا أشياء أخرى، وورث عبد الصمد محمود، وما عليه سوى أن يرضى بكامل الميراث، بل هو مرغم على القبول به كاملا. السياسة مثل “الحزمة” التي تقدم سوق “الصولد” تأخذها كاملة أو تتركها كاملة وتؤدي ثمنها بالكامل حتى لو كان مخفضا.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق