fbpx
خاص

الداودي “ينجح” في ما فشل فيه المجلس الأعلى للتعليم

 تمويل الأسر للتعليم ورد في الميثاق الوطني وزكاه خطاب ملكي وتعثر المجلس الأعلى في تطبيقه

بعد إقرار الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999 من طرف الملك محمد السادس في خطاب رسمي، جاء تنصيب المجلس الأعلى للتعليم بتاريخ 13 شتنبر 2006 الذي اعتبر، آنذاك، بمثابة برلمان مصغر جاء ليتوج جهود اللجنة الوطنية للتربية والتكوين، ومؤسسة دستورية عليا  للاستشارة في مجموع القضايا والملفات ذات الطابع الوطني المتصلة بقطاعات التربية والتكوين ومواكبة التقويمات الشاملة للمنظومة التربوية والتعليمية.  أكثر من ذلك، رفع هذا المجلس  إلى مستوى العصا السحرية التي كانت تعول عليها الجهات العليا في إعطاء “دينامية جديدة للإصلاح التربوي، قوامها توطيد وتطوير مكتسبات هذا الإصلاح، والتصدي الحازم لما يعترضه من صعوبات وتسريع وتيرته، مع إغنائه بما هو كفيل بأن يجعله مواكبا للمستجدات باستمرار”.
ويمكن أن نستشف هذا الدور من حجم الاختصاصات والمهام التي أسندت إلى هذه الهيأة الدستورية التي كان يترأسها الملك نفسه وفق أحكام الفصل 32 من الدستور القديم قبل استبدالها بهيأة دستورية جديدة باختصاصات لا تختلف، من حيث الجوهر عن الاختصاصات السابقة، وتبتدئ بإبداء الرأي في استراتيجيات وبرامج إصلاح منظومة التربية والتكوين بعد إحالتها عليه من طرف الحكومة، وإبداء الرأي كذلك في مشاريع النصوص القانونية ذات الصلة بالقطاع.
وبغض النظر عن الاختصاصات الواسعة التي منحت للمجلس الأعلى للتعليم، كان الرهان كبيرا على هذه الهيأة لتمرير ما تبقى من بنود خاصة بالميثاق الوطني للتربية والتكوين، التي تتميز بطابعها الحساس على المستوى الاجتماعي، خصوصا في ما يتعلق بتمويل التعليم من طرف الأسر المغربية خلال السنوات المقبلة، أو ما تسميه بعض أدبيات الأحزاب السياسية ضرب مجانية التعليم.
مصدر قريب من المجلس الأعلى قال لـ”الصباح”، إن هذا الموضوع تعثر أكثر من اللازم بالنسبة إلى الدولة التي تعتقد أن كلفة التعليم باهظة جدا وتفوق كل إمكانياتها المادية، في الآن نفسه الذي تتحرج من طرحه لوحدها على الملأ تفاديا لبعض ردود الفعل السلبية تجاهه، خصوصا  في الوقت الراهن الذي تشكل الأزمة الاجتماعية عنوانه العريض، ولذلك، يقول المصدر نفسه، “كان لابد للدولة أن تسعى  من جديد، عبر المجلس الأعلى للتعليم، إلى إعادة بناء التعاقد السياسي نفسه بين الفرقاء السياسيين والاجتماعيين الذي تشكل سابقا حول الميثاق الوطني للتربية والتكوين من أجل تمرير قرار تمويل التعليم من طرف الأسر والعائلات بأقل ما يمكن من الخسائر”، ويستدل محدثنا على ذلك بتركيبة المجلس، كما ينص عليها الظهير المؤسس والتي تضم أعضاء من الحكومة وأعضاء من مجلسي البرلمان وممثلين عن الهيآت النقابية وجمعيات الآباء والتلاميذ وممثلي الموظفين.
المصدر نفسه استحضر الخطاب الملكي ليوم 8 أكتوبر 1999 الذي تحدث عن بدء مساهمة الفئات ذات الدخل “المرتفع” في تمويل التعليم الثانوي بعد خمس سنوات من تجربة الميثاق الوطني، وكذا فرض رسم التسجيل بعد ثلاث سنوات من تطبيق المشروع بالنسبة إلى التعليم العالي، وهو القرار الذي يفصل فيه الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المجال السادس المتعلق بالشراكة والتمويل وخاصة الفصلين 174 و175 منه.
وخلص المصدر إلى أن لحسن الداودي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، لم يعمل من خلال تصريحاته المتعلقة بمساهمة الأسر في تمويل التعليم الجامعي، سوى إعادة تذكير المغاربة بهذا الموضوع، الذي ظلت تتهرب منه الحكومات السابقة وتضع مسافات بينها وبينه لحساسيته، قبل أن تأخذ حكومة عبد الإله بنكيران زمام المبادرة، مقدرة الضريبة السياسية الباهظة التي يمكن أن تؤديها، دفاعا عن “ضرب المجانية”.
.

يوسف الساكت
   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى